
المركز الفلسطيني للإعلام
صعّد مستوطنون إسرائيليون، الجمعة، اعتداءاتهم على المزارعين الفلسطينيين وقاطفي الزيتون في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، مستهدفين أرواح المواطنين وممتلكاتهم ومصادر رزقهم، بالتزامن مع موسم قطاف الزيتون، فيما واصلت قوات الاحتلال اقتحاماتها لمدن وبلدات عدة، ونفذت حملة مداهمات واعتقالات واسعة.
وتركزت هجمات المستوطنين في عدد من قرى محافظة رام الله، ولا سيما ترمسعيا وأبو فلاح وبرقا، وامتدت إلى مناطق جنوب نابلس، في مشهد يتكرر مع موسم الزيتون، الذي يشكل مصدر دخل أساسيًا لآلاف العائلات الفلسطينية، وترتبط به علاقة الفلسطينيين بأرضهم وحقهم في الوصول إليها واستثمارها.
اعتداءات على قاطفي الزيتون
وفي قريتي ترمسعيا وأبو فلاح شمال رام الله، هاجمت مجموعات من المستوطنين المزارعين الفلسطينيين خلال عملهم في الأراضي الزراعية، وأحرقت ثلاث مركبات فلسطينية وأشجارًا، وسط إطلاق نار وأعمال ترهيب استهدفت المواطنين ومنعتهم من مواصلة قطاف الزيتون.
وأصيب عدد من المواطنين خلال الاعتداءات، كما أصيبت صحفية أجنبية أثناء تغطيتها هجوم المستوطنين في قرية أبو فلاح، في حين تعاملت طواقم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني مع إصابات ناجمة عن الاعتداء بالضرب، بينها سيدة تبلغ من العمر 63 عامًا ورجل في الأربعين من عمره، وفق ما أوردته التقارير المحلية.
وفي قرية برقا شرق رام الله، أصيب أربعة فلسطينيين في هجوم للمستوطنين، فيما اعتدى مستوطنون على مزارعين في أراضي قرية مجدل بني فاضل جنوب نابلس، في محاولة لمنعهم من جني محصول الزيتون.
وامتدت الاعتداءات إلى بلدة بيت أمر شمال الخليل، حيث أصيب مواطن برصاص مستوطنين خلال هجوم استهدف منازل المواطنين في منطقة واد الشيخ، فجر الجمعة، وسط حالة من الخوف في صفوف الأهالي.
وتأتي هذه الاعتداءات في وقت يشهد فيه موسم قطاف الزيتون تصاعدًا في الهجمات على المزارعين، تشمل الاعتداء الجسدي، وإتلاف الأشجار، وسرقة المحاصيل، وإحراق المركبات، ومنع أصحاب الأراضي من الوصول إلى حقولهم، بما يهدد مصدر رزقهم ويحول موسمًا زراعيًا مهمًا إلى ساحة مواجهة متكررة.
اقتحامات واعتقالات في مناطق متفرقة
وبالتزامن مع هجمات المستوطنين، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتحامات ومداهمات في عدد من مدن وبلدات الضفة الغربية، شملت قلقيلية ونابلس وطولكرم وجنين، إلى جانب مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة وبلدة المغير في محافظة رام الله والبيرة.
وفي طولكرم، اقتحمت قوات الاحتلال ضاحيتي شويكة واكتابا، وداهمت منازل مواطنين، واعتقلت عددًا من الشبان، وسط إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع.
وفي محافظة جنين، اعتقلت قوات الاحتلال ثلاثة مواطنين من بلدة كفر دان، عقب مداهمة منازلهم وتفتيشها، كما شملت الاقتحامات بلدات قباطية ويعبد وبرقين ومحيط الجامعة العربية الأمريكية.
أما في مدينة قلقيلية، فاعتقلت قوات الاحتلال أربعة فلسطينيين، بينهم الأسير المحرر لؤي فريج، عقب اقتحام حي شريم شرقي المدينة، وتفتيش منازل المواطنين وتخريب محتوياتها.
وشهدت محافظة رام الله والبيرة اقتحامات إضافية، طالت مخيم الأمعري وقرية المغير، تخللها إطلاق الرصاص الحي وقنابل الغاز تجاه المواطنين، فيما انتشرت قوات الاحتلال في محيط مفترق مستوطنة عطروت شمال رام الله، عقب أنباء عن إصابة مستوطن في حادث دهس متداول إعلاميًا.
موسم الزيتون تحت الاستهداف
وتتزامن الهجمات المتصاعدة مع موسم قطاف الزيتون، الذي يمثل ركيزة اقتصادية واجتماعية في حياة الفلسطينيين، ولا سيما في القرى والبلدات الزراعية بالضفة الغربية.
ولا تقتصر تداعيات الاعتداءات على الإصابات والأضرار المباشرة، بل تمتد إلى حرمان المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وخسارة المحاصيل، وإتلاف الأشجار التي تحتاج إلى سنوات طويلة لتعويضها، فضلًا عن زيادة الأعباء الاقتصادية على العائلات التي تعتمد على عائدات الموسم.
وكانت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان قد وثقت، في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، 19 اعتداءً للمستوطنين خلال يوم واحد في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، شملت الاعتداء على قاطفي الزيتون، وإحراق الأشجار والمركبات، وسرقة المحاصيل والمواشي، واقتلاع أكثر من 50 شجرة زيتون في بلدة قصرة جنوب نابلس.
وتعكس هذه الوقائع اتساع دائرة المخاطر التي تواجه المزارعين الفلسطينيين خلال الموسم الحالي، في ظل تداخل الاعتداءات المباشرة مع القيود المفروضة على الوصول إلى الأراضي الزراعية، واستمرار الاقتحامات العسكرية في مختلف محافظات الضفة الغربية.
