Site icon Palestinealyoum

بن غفير في زنزانة حسن سلامة.. تهديد بالإعدام واستثمار انتخابي في قمع الأسرى

بن غفير ينكل بالأسرى

رام الله – المركز الفلسطيني للإعلام

أعاد اقتحام وزير الأمن القومي الصهيوني المتطرف إيتمار بن غفير زنزانة الأسير القائد حسن سلامة وتهديده بالقتل والإعدام، تسليط الضوء على توظيف معاناة الأسرى الفلسطينيين في الدعاية السياسية الداخلية الصهيونية، وسط تحذيرات من خطورة تحويل التحريض عليهم إلى سياسة علنية يقودها مسؤول يملك نفوذا مباشرا على منظومة السجون.

ونشر بن غفير، مساء الأحد المنصرم، مقطعا مصورا لاقتحامه زنزانة الأسير حسن سلامة وتوجيه تهديدات إليه، متباهيا بسياسة قال إنها تحوّل حياته إلى جحيم، ومعلنا أنه في حال توليه منصب وزير الجيش سيعمل على إعدام الأسرى والدفع بسياسة التهجير من قطاع غزة والضفة الغربية.

وأثار المشهد إدانات فلسطينية ومطالبات بتوفير الحماية للأسير حسن سلامة وبقية الأسرى، في ظل مخاوف من تداعيات اقتران التهديد المباشر بسلطة سياسية قادرة على التأثير في ظروف اعتقالهم ومعاملتهم داخل السجون.

تسجيل نقاط على ظهور الأسرى

وفي قراءة لدلالات الاقتحام، قال عميد الأسرى المحررين الفلسطينيين نائل البرغوثي، في تصريحات خاصة لـ”وكالة سند للأنباء”، إن ما جرى يكشف مرحلة خطيرة يُستخدم فيها الأسرى مادة للدعاية السياسية والانتخابية، ضمن تنافس صهيوني على إظهار مزيد من القسوة والتنكيل بحقهم.

ويرى أنه من يريد تسجيل النقاط في الانتخابات الإسرائيلية بات يفعل ذلك على ظهور الأسرى وفي زنازينهم، عادا ظهور بن غفير أمام أسير مقيد ومعزول عن العالم الخارجي يرتبط بمحاولاته تقديم نفسه لجمهوره باعتباره الأكثر تطرفا في التعامل مع الفلسطينيين.

وبحسب البرغوثي، فإن اقتحام زنزانة سلامة ليس واقعة منفصلة، بل جزء من نهج يقوم على التضييق والإذلال المتعمد، ثم تصوير هذه الممارسات ونشرها لتحقيق مكاسب سياسية داخلية.

وشدد أن استقواء بن غفير على أسير مكبل، تحت حماية السجانين وأمام الكاميرات، لا يدل أبدا على قوة، بل يعكس محاولة لاستثمار معاناة أشخاص لا يملكون وسيلة للدفاع عن أنفسهم، وفق تعبيره.

ويرى البرغوثي أن خطورة المشهد تتجاوز الاستعراض الإعلامي، فالتهديد بالقتل والإعدام يصدر عن وزير يملك نفوذا واسعا على السجون والشرطة، وهو ما يمنع التعامل معه باعتباره تصريحا عابرا أو جزء من سجال حزبي داخلي.

وقال إن استهداف سلامة، الذي أمضى عقودا خلف القضبان، يحمل رسائل ترهيب لبقية الأسرى، ويستهدف الضغط عليهم ومحاولة كسر إرادتهم.

وبين أن من عاش تجربة الأسر يعرف أن اقتحام الوزير للزنزانة بهذه الطريقة ليس مجرد زيارة، وإنما جزء من منظومة ضغط نفسي وتهديد مباشر، ومحاولة لإشعار الأسير أن حياته أصبحت رهينة مزاج المسؤول السياسي.

وفي تقديره، يتمثل التحول الأخطر في انتقال الاعتداءات من ممارسات تُنفذ بعيدا عن الأضواء إلى سياسة يتباهى بها مسؤولون إسرائيليون، وتُعرض مشاهدها بوصفها مادة للتعبئة السياسية وكسب التأييد.

وبذلك، تصبح الكاميرا، وفق قراءة البرغوثي، جزء من الاعتداء نفسه، إذ يُعاد استخدام المشهد المصوّر لمضاعفة الإذلال وإيصال التهديد إلى الأسرى وعائلاتهم، بالتوازي مع مخاطبة جمهور بن غفير الانتخابي.

مطالب بحماية تتجاوز الإدانة

من جهته، وصف مكتب إعلام الأسرى الفلسطينيين اقتحام زنزانة سلامة بأنه “مزايدة سياسية انتخابية رخيصة واستقواء جبان على أسير أعزل ومكبّل”، محمّلا سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياته وسلامته.

ودعا البرغوثي المؤسسات الدولية والحقوقية إلى التعامل بجدية مع التهديدات، والانتقال من بيانات الإدانة إلى إلى تحرك يضمن حماية الأسرى ويضع حدا لاستخدامهم في الصراعات الحزبية الإسرائيلية.

وحذّر من أن غياب المساءلة يوفر غطاءً لاستمرار التصعيد، وأن الخطاب الداعي إلى الإعدام قد يفتح الباب أمام ممارسات أشد خطورة إذا لم يُواجَه بإجراءات فعلية.

وتأتي هذه التهديدات في سياق دفع اليمين الصهيوني نحو توسيع استخدام عقوبة الإعدام، إذ أقر الكنيست، في 30 مارس الماضي، قانونا بهذا الشأن بأغلبية 62 نائبا مقابل معارضة 48، وأدانت منظمات حقوقية القانون، معتبرة أنه يستهدف الفلسطينيين بصورة تمييزية.

ثلاثة عقود خلف القضبان

والأسير حسن سلامة، المولود في مخيم خان يونس جنوبي قطاع غزة، أحد أبرز قادة كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، واعتقلته قوات الاحتلال في مدينة الخليل عام 1996، بعد قيادته عمليات الثأر للقائد القسامي المهندس يحيى عياش، وحُكم عليه بالسجن 48 مؤبدا و30 عاما.

وأمضى سلامة نحو ثلاثة عقود في الأسر، بينها 13 عاما في العزل الانفرادي، لتضيف التهديدات الأخيرة مخاوف جديدة بشأن سلامته إلى سنوات طويلة من الاعتقال والعزل.

ويضع اقتحام زنزانة سلامة، بما رافقه من تهديد وتصوير ونشر، مسألة حماية الأسرى أمام اختبار مباشر، كيف يمكن ضمان سلامتهم حين يتحول المسؤول عن منظومة احتجازهم إلى محرّض عليهم، ويُقدَّم التهديد بحياتهم بوصفه وعدا سياسيا انتخابيا للجمهور؟

Exit mobile version