
المركز الفلسطيني للإعلام
أعلن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت، الأحد، أن كتلته البرلمانية ستوصي الرئيس إسحاق هرتسوغ بتكليف رئيس حزب “يشار”، غادي آيزنكوت، بتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تعزز فرص الأخير في الحصول على التكليف الأول.
وأوضح حزب “معاً”، الذي يتزعمه بينيت، في بيان، أن القرار جاء بتوجيهات من رئيس الحزب، مؤكداً أن بينيت تعهد خلال الحملة الانتخابية باحترام إرادة الناخبين، وأن دعمه آيزنكوت يأتي التزاماً بهذا التعهد، مشيراً إلى أنه أبلغه بالقرار.
وفي السياق ذاته، ذكرت القناة 12 العبرية أن حزب “الديمقراطيين”، بزعامة يائير غولان، يعتزم التوصية بتكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة خلال المشاورات المرتقبة مع الرئيس الإسرائيلي، دون صدور إعلان رسمي عن غولان يؤكد ذلك.
وتأتي هذه التحركات في إطار مساعي أحزاب المعارضة لتوحيد موقفها بشأن الشخصية التي ستوصي بتكليفها بتشكيل الحكومة، عقب الانتخابات البرلمانية، بينما يواصل معسكر بنيامين نتنياهو محاولاته لتأمين الأغلبية اللازمة للعودة إلى رئاسة الحكومة.
ومن المقرر أن يعقد الرئيس الإسرائيلي مشاورات مع ممثلي الأحزاب والكتل البرلمانية، للوقوف على توصياتها وتحديد الشخصية التي سيكلفها بتشكيل الحكومة، وفقاً للنتائج النهائية للانتخابات.
في المقابل، أفادت مصادر عبرية بأن نتنياهو قرر التوجه نحو إجراء انتخابات جديدة، بعد التخلي عن محاولات تشكيل حكومة بديلة في المرحلة الحالية، سواء عبر حكومة وحدة وطنية أو ائتلاف يضم أفيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت.
ونقلت القناة 14 العبرية، المقربة من نتنياهو، عن مصادر وصفتها بالمطلعة، أن العامل الحاسم في هذا التوجه تمثل في قناعة مكتب رئيس الحكومة بأن آيزنكوت لن يوافق على الانضمام إلى حكومة وحدة وطنية.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن آيزنكوت أحبط محاولات التواصل معه عبر وسطاء، سواء بتكليف من نتنياهو أو بمبادرات شخصية، ما دفع المقربين من الأخير إلى اعتبار مواصلة الاتصالات معه أمراً غير مجدٍ، والاستنتاج بأن إعادة القرار إلى الناخبين باتت الخيار المتبقي.
وأضافت أن التوجه الذي يجري بلورته في مكتب نتنياهو يقوم على تصوير أي حكومة تستند إلى دعم الأحزاب العربية باعتبارها غير شرعية، والدفع باتجاه اعتبار الانتخابات الجديدة ضرورة لحسم المشهد السياسي.
كما رجحت المصادر أن تسهم تطورات خارجية في تهيئة الظروف لإجراء انتخابات مبكرة، مشيرة إلى أن اندلاع حرب قد يؤدي إلى تغيير اتجاهات الرأي العام، ويزيد صعوبة تشكيل حكومة بديلة. ولفتت، في هذا الإطار، إلى التحقيق الذي يجريه جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، والذي تزعم أن الموساد يساعد فيه، معتبرة أن تطوراته قد تنعكس أيضاً على الرأي العام.
ومع ذلك، أقرت المصادر بأن نتنياهو لا يملك التحكم في طبيعة هذه التطورات أو توقيتها، ولا يستطيع بناء استراتيجية منهجية على أساسها.
وكانت النتائج النهائية التي أعلنتها لجنة الانتخابات الإسرائيلية قد أظهرت حصول معسكر نتنياهو على 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لمعسكر المعارضة بقيادة آيزنكوت، فيما نالت الأحزاب العربية 19 مقعداً، وسط مشاركة انتخابية بلغت 77.9%، وهي الأعلى منذ عقود.
وتكشف هذه النتائج عن مأزق سياسي يواجه المعسكرين، إذ يتطلب تشكيل الحكومة الحصول على أغلبية لا تقل عن 61 مقعداً من أصل 120 في الكنيست، وهو ما لم يحققه أي من الطرفين وفق النتائج المعلنة.
ويمتلك معسكر نتنياهو 53 مقعداً، ما يجعله بحاجة إلى استقطاب ثمانية نواب إضافيين على الأقل لضمان الأغلبية، بينما يمكن لمعسكر آيزنكوت نظرياً بلوغ 67 مقعداً في حال التوصل إلى تفاهمات مع الأحزاب العربية.
غير أن هذا الخيار يواجه تحفظات داخل معسكر المعارضة، لا سيما من بينيت وليبرمان، اللذين أبديا اعتراضات على تشكيل حكومة تعتمد على دعم الأحزاب العربية، فضلاً عن الخلافات المتعلقة بقانون التجنيد الإلزامي ومطالب الأحزاب الحريدية بترتيبات خاصة لإعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية.
