
المركز الفلسطيني للإعلام
دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الإثنين، دولة الاحتلال الإسرائيلي إلى عدم شن هجمات على قطاع غزة في الوقت الراهن، في وقت رحبت فيه حركة حماس بتصريحاته، مطالبة الإدارة الأميركية بالضغط على حكومة الاحتلال للالتزام باتفاق وقف إطلاق النار والمضي في تنفيذ المرحلة الثانية من خطته بشأن القطاع.
وقال ترامب، في تصريحات لقناة “فوكس نيوز”، إن هناك تقدمًا إيجابيًا في ملف نزع سلاح حركة حماس، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تمتلك علاقات خاصة مع الحركة.
مطالبة بمزيد من الضغوط على الاحتلال
ورحب الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم بتصريحات ترامب، معتبرًا دعوته الاحتلال إلى وقف الهجمات على قطاع غزة تأكيدًا على الالتزام بمسار وقف إطلاق النار.
وطالب قاسم الإدارة الأميركية بالضغط على حكومة الاحتلال وإلزامها بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، والمضي قدمًا في تطبيق المرحلة الثانية من خطة ترامب للسلام في غزة.
وكانت حركة حماس قد وافقت، أواخر تموز/يوليو الماضي، بصورة مشروطة على خارطة الطريق الأميركية للمرحلة الثانية، وأبدت استعدادها للتخلي عن الحكم العسكري والمدني وتسليمه إلى لجنة فلسطينية جديدة من التكنوقراط، إلى جانب نزع سلاح الفصائل تدريجيًا، مقابل التزام الاحتلال بالانسحاب الكامل من قطاع غزة ووقف الحرب.
حراك دبلوماسي
وتزامنت تصريحات ترامب مع حراك دبلوماسي أميركي رفيع المستوى في المنطقة، يقوده جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي ومبعوثه الخاص، ومدير مجلس السلام نيكولاي ميلادينوف، لبحث آليات تنفيذ الخطة وتثبيت تفاهمات وقف إطلاق النار.
والتقى كوشنر وميلادينوف رئيس المكتب السياسي لحماس خليل الحية في مدينة العلمين المصرية، فيما عقد كوشنر لقاءً مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لبحث تثبيت تفاهمات اتفاق شرم الشيخ.
وانتقل كوشنر وميلادينوف ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير إلى القدس، حيث عقدوا لقاءً مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لبحث آليات تنفيذ الخطة والعقبات التي تواجهها.
وفد حماس في القاهرة
ووصل وفد قيادي من حركة حماس، برئاسة خليل الحية، إلى القاهرة، أمس الأحد، في أول زيارة رسمية له إلى مصر منذ توليه رئاسة الحركة، ضمن الحراك الرامي إلى دفع مسار وقف إطلاق النار والانتقال إلى المرحلة الثانية.
وتتضمن النسخة المحدثة من خطة ترامب للسلام في غزة مراحل تدريجية، تبدأ بوقف شامل وفوري لإطلاق النار وتبادل الأسرى والرهائن، إلى جانب حصر سلاح حماس والفصائل وتخزينه وتفكيك بنيتها العسكرية.
وتنص الخطة على انسحاب تدريجي ومتزامن للجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، بالتوازي مع نشر قوة استقرار دولية وتشكيل قوة شرطة فلسطينية جديدة تتبع حكومة فلسطينية تتولى إدارة القطاع.
وتشمل الخطة كذلك إطلاق عملية واسعة لإعادة إعمار قطاع غزة تحت إشراف مجلس السلام، بما يهدف إلى معالجة آثار الحرب وإعادة تأهيل البنية التحتية والمنشآت المدمرة.
نتنياهو عقبة
وتبرز حكومة نتنياهو في المقابل كعقبة رئيسية أمام تنفيذ الخطة، رغم التوافق الأميركي مع الوسطاء، وبينهم مصر وقطر وتركيا، والقبول المشروط من جانب حركة حماس.
ورفض نتنياهو الوثيقة بصيغتها الحالية، مشترطًا نزع سلاح حركة حماس بالكامل وقطع مصادر تمويلها قبل الموافقة على أي انسحاب إسرائيلي من قطاع غزة.
ويتمسك نتنياهو كذلك برفض مقترح مجلس السلام بشأن تسليم السلاح إلى لجنة فلسطينية جديدة تتولى إدارة غزة، مطالبًا بتقييم أمني مستقل يتيح لجيش الاحتلال حرية العمل العسكري داخل القطاع، وهو ما ترفضه حماس والوسطاء.
ويربط محللون هذا الموقف باقتراب الانتخابات الإسرائيلية، في ظل مخاوف نتنياهو من أن تؤدي أي تنازلات إلى انهيار ائتلافه اليميني، الذي يرفض الانسحاب من القطاع أو التمهيد لمسار سياسي فلسطيني مستقبلي.
وتواصل قوات الاحتلال خروقاتها اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ تشرين الأول/أكتوبر 2025، والتي أسفرت، وفق المعطيات الواردة، عن استشهاد 1258 فلسطينيًا وإصابة 4139 آخرين.

