Site icon Palestinealyoum

تصاعد الضغوط داخل حزب العمال البريطاني للاعتراف بالإبادة بغزة

تظاهرة لندن نصرة لغزة

المركز الفلسطيني للإعلام

يواجه رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام ضغوطاً متزايدة داخل حزب العمال، مع اقتراب مؤتمر الحزب المقرر الشهر المقبل، للاعتراف بأن ما ترتكبه إسرائيل في قطاع غزة يرقى إلى إبادة جماعية، واتخاذ إجراءات أكثر تشدداً بحقها، بينها فرض حظر شامل على تصدير الأسلحة.

وتأتي هذه الضغوط في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل الحزب للابتعاد عن نهج الحكومة السابقة برئاسة كير ستارمر تجاه الحرب على غزة، وسط مساعٍ لاستعادة ناخبين تقدميين ابتعدوا عن حزب العمال بسبب موقفه من القضية الفلسطينية.

تحرك القواعد العمالية قبل المؤتمر

وبحسب تقرير لصحيفة “الغارديان” البريطانية، تستعد مجموعات داخل حزب العمال، بينها “مومنتوم”، و”العمال وفلسطين”، و”حملة من أجل الديمقراطية في حزب العمال”، و”حملة التضامن مع فلسطين”، لطرح مشروع قرار خلال مؤتمر الحزب المقبل.

ويدعو المشروع الحكومة البريطانية إلى قبول نتائج لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة بشأن ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية في غزة، وفرض عقوبات شاملة عليها، بما في ذلك الحظر الكامل لتجارة الأسلحة.

كما يطالب بوقف التجارة التي “تساعد أو تسهم” في العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة أو في الوجود الإسرائيلي غير القانوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما يشمل التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية.

وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة باعتبار أن المؤتمر المقبل سيكون الأول الذي يشارك فيه بيرنهام رئيساً للوزراء، ما يجعل موقفه من القضية الفلسطينية اختباراً مبكراً لعلاقته بقاعدة الحزب.

بيرنهام تحت الضغط بسبب موقفه من غزة

وتتركز جانب من الانتقادات على رفض بيرنهام استخدام مصطلح “الإبادة الجماعية” لوصف ما يجري في قطاع غزة، رغم أن مواقفه تجاه إسرائيل أصبحت أكثر انتقاداً مقارنة بموقف حكومة ستارمر.

وكان بيرنهام قد اعتذر عن طريقة تعامل حزب العمال مع ملف غزة خلال فترة قيادة ستارمر، قائلاً إن الحزب “لم يتعامل مع الأمر بالشكل الصحيح”.

وقبل توليه رئاسة الحكومة، قال بيرنهام إن بريطانيا تأخرت في الدعوة إلى وقف إطلاق النار، وإن عليها ممارسة مزيد من الضغط على الحكومة الإسرائيلية.

لكن رئيس الوزراء البريطاني لا يزال يتحفظ على وصف ما يجري في غزة بأنه إبادة جماعية، مشيراً إلى وجود أدلة متزايدة على ارتكاب جرائم حرب، ومعتبراً أن تحديد ما إذا كانت الأفعال المرتكبة ترقى إلى إبادة جماعية هو من اختصاص المحاكم الدولية.

وأثار هذا الموقف إحباطاً لدى عدد من نواب حزب العمال، بينهم نواب لا ينتمون إلى الجناح اليساري للحزب، وفق “الغارديان”.

الحكومة تلوّح بإجراءات جديدة

وفي موازاة الضغوط داخل حزب العمال، تلمّح الحكومة البريطانية إلى إمكانية اتخاذ إجراءات إضافية ضد إسرائيل.

وقال وزير الخارجية إيد ميليباند إن الوزراء سيعلنون عن “حزمة شاملة من الإجراءات” رداً على مضي إسرائيل في خططها الاستيطانية المثيرة للجدل في منطقة E1 بالضفة الغربية المحتلة.

وتأتي هذه التصريحات وسط تصاعد الانتقادات البريطانية والدولية للتوسع الاستيطاني الإسرائيلي، باعتباره عاملاً إضافياً يزيد الضغوط على حكومة بيرنهام لاتخاذ خطوات أكثر صرامة.

فلسطين تعود إلى صدارة مؤتمر العمال

ولا تبدو محاولة إعادة ملف غزة إلى مؤتمر حزب العمال منفصلة عن الخلافات التي شهدها المؤتمر السابق.

ففي عام 2025، سعت قيادة الحزب إلى استبعاد مقترحات تتعلق بفلسطين من جدول المناقشات، ما أثار اتهامات بمحاولة الحد من النقاش الداخلي، فيما جرى استبعاد نحو 30 مقترحاً قدمتها فروع محلية.

لكن المؤتمر أيد لاحقاً مقترحاً طارئاً قدمه اتحاد “يونيـسون”، دعا الحكومة إلى استخدام جميع الوسائل المتاحة لمنع ارتكاب إبادة جماعية في غزة، وتعليق تجارة الأسلحة مع إسرائيل، إلى جانب تعليق اتفاقية التجارة والشراكة بين بريطانيا وإسرائيل.

وتسعى المجموعات العمالية هذا العام إلى إعادة القضية إلى قاعة المؤتمر، معتبرة أن ذلك سيكون اختباراً حقيقياً لتعهد بيرنهام بعدم “خنق النقاش” داخل الحزب.

وفي هذا السياق، أطلقت “مومنتوم” عريضة تحث أعضاء الحزب الحاليين والسابقين والناخبين على مطالبة رئيس الوزراء بالالتزام بالموقف الذي أيده مندوبو الحزب خلال المؤتمر السابق.

الضغوط تتجاوز الجناح اليساري

ولا تقتصر المطالب على قواعد حزب العمال أو جناحه اليساري، إذ امتدت إلى شخصيات دبلوماسية وسياسية بريطانية.

ووجّه أكثر من 100 دبلوماسي بريطاني وفرنسي سابق رسالة إلى بيرنهام والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، دعوا فيها إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد إسرائيل، من بينها تعليق نقل الأسلحة واتخاذ إجراءات تجارية إضافية.

كما دعت النائبة العمالية إميلي ثورنبيري إلى حظر استيراد السلع من الضفة الغربية المحتلة، في ظل استمرار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي.

وتشير هذه التحركات إلى أن الجدل بشأن سياسة بريطانيا تجاه إسرائيل لم يعد محصوراً داخل تيار سياسي واحد، بل بات يمتد إلى شخصيات من خارج الجناح اليساري التقليدي للحزب.

موقف غزة يهدد بخسارة ناخبين تقدميين

وتتزامن هذه الضغوط مع مساعي حزب العمال لاستعادة ناخبين تقدميين ابتعدوا عنه خلال عهد ستارمر، في ظل تأثير الموقف من الحرب على غزة في توجهات الناخبين.

وأظهر استطلاع أجرته “حملة التضامن مع فلسطين” و”أصدقاء الأرض” أن 67% من الناخبين الذين انتقلوا من حزب العمال إلى حزب الخضر اعتبروا موقف الحزب من فلسطين أحد العوامل التي دفعتهم إلى تركه، وفق ما أوردته “الغارديان”.

وبذلك، يتحول ملف غزة بالنسبة إلى قيادة حزب العمال إلى قضية تتجاوز السياسة الخارجية، لتصبح أيضاً جزءاً من معركة الحزب على هويته السياسية وقاعدته الانتخابية.

اختبار مبكر لبيرنهام

ومع اقتراب مؤتمر حزب العمال، يجد بيرنهام نفسه أمام معادلة سياسية معقدة؛ فمن جهة، تتزايد المطالب داخل الحزب بالاعتراف بالإبادة الجماعية وفرض حظر شامل على الأسلحة واتخاذ إجراءات اقتصادية ضد إسرائيل، ومن جهة أخرى، تتمسك الحكومة بموقف أكثر حذراً بشأن التوصيف القانوني لما يجري في غزة.

ويجعل ذلك من مؤتمر الحزب المقبل اختباراً مبكراً لبيرنهام، ليس فقط بشأن سياسته تجاه إسرائيل والحرب على غزة، وإنما أيضاً بشأن قدرته على إدارة الخلافات داخل حزب العمال والحفاظ على تماسك قاعدته، في وقت تتزايد فيه الضغوط للانتقال من الانتقاد السياسي إلى إجراءات أكثر صرامة.

Exit mobile version