Site icon Palestinealyoum

تصعيد الاحتلال في غزة.. استراتيجية لفرض الوقائع قبل أي اتفاق

دمار غزة

المركز الفلسطيني للإعلام

يتواصل التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة رغم استمرار الحديث عن تقدم في مسار المفاوضات غير المباشرة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، في مشهد يرى محللون سياسيون أنه يعكس استراتيجية إسرائيلية طويلة الأمد تهدف إلى فرض وقائع ميدانية وسياسية جديدة، وليس مجرد رد فعل مرتبط بمسار التفاوض أو نتائجه.

استراتيجية ثابتة

ويؤكد المحلل السياسي محمد القيق أن ما ينفذه الاحتلال في قطاع غزة يأتي ضمن أجندة استراتيجية ثابتة لا تتأثر بتقدم المفاوضات أو تعثرها، مشيرًا إلى أن الاحتلال يواصل تنفيذ خططه العسكرية والسياسية بالتوازي مع المسار التفاوضي.

وأوضح القيق، في حديث لمراسلنا أن هذه الأجندة تقوم على ثلاثة محاور رئيسية، أولها تقسيم قطاع غزة إلى ثلاثة أجزاء عبر توسيع مناطق السيطرة العسكرية وفرض واقع جغرافي جديد يكرس الفصل داخل القطاع.

أما المحور الثاني فيتمثل في تعميق حالة الفوضى الداخلية من خلال توسيع نفوذ المجموعات غير المنضبطة وإيجاد أدوات للتحكم بالواقع الأمني، فيما يركز المحور الثالث على تفتيت الفكرة السياسية الفلسطينية ومنع قيام أي جسم فلسطيني قادر على الحفاظ على التواصل الجغرافي بين قطاع غزة والضفة الغربية، بما يقطع الطريق أمام أي مشروع لإقامة دولة فلسطينية.

ويضيف أن هذه السياسة لا ترتبط بمواقف الفصائل الفلسطينية أو نتائج اجتماعاتها، بل تستند إلى خطة إسرائيلية واضحة يجري تنفيذها بصورة متواصلة، في الوقت الذي تحاول فيه إسرائيل تحميل حركة حماس مسؤولية تعثر المفاوضات لتبرير استمرار عملياتها العسكرية.

عقيدة استعمارية

من جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي محمد مصطفى شاهين أن تصاعد العدوان بالتزامن مع الحديث عن إحراز تقدم في المفاوضات ليس مصادفة، وإنما يعكس عقيدة استعمارية تستخدم القوة العسكرية لإعادة تشكيل الواقع السياسي وفرض موازين قوة جديدة قبل الوصول إلى أي اتفاق.

وأوضح شاهين في تصريح صحفي أن الاحتلال يدرك أن أي وقف للحرب سيقيده بالتزامات سياسية وقانونية، لذلك يسعى إلى تعظيم مكاسبه الميدانية قبل التهدئة، وخلق وقائع يصعب التراجع عنها لاحقًا. وأضاف أن هذه السياسة تنسجم مع ما وصفه بـ”الإكراه التفاوضي”، حيث تُستخدم العمليات العسكرية وسيلة للضغط على الجانب الفلسطيني وانتزاع تنازلات لا يمكن فرضها عبر المفاوضات وحدها.

وأشار إلى أن استهداف المدنيين ومراكز الإيواء والبنية التحتية، إلى جانب استمرار الحصار والتجويع، لا ينفصل عن محاولة إعادة هندسة البيئة السياسية والإنسانية في قطاع غزة بما يخدم المشروع الاستعماري الإسرائيلي، مؤكدًا أن الاحتلال يتعامل مع المفاوضات باعتبارها غطاءً لإدارة العمليات العسكرية، وليس مسارًا لإنهائها.

ومن منظور القانون الدولي، يلفت شاهين إلى أن استهداف المدنيين، وفرض التجويع، ومنع وصول المساعدات الإنسانية، والتهجير القسري، يثير مسؤولية قانونية بموجب اتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي، معتبرًا أن تصعيد العدوان خلال المفاوضات يتعارض مع مبدأ حسن النية في التفاوض ومع قواعد القانون الدولي التي تحظر استخدام القوة لفرض نتائج سياسية.

ويتفق المحللان على أن إسرائيل تستغل الظرفين الإقليمي والداخلي، بما في ذلك الحسابات السياسية والانتخابية، لتوسيع عملياتها العسكرية وفرض مزيد من الوقائع الميدانية التي تعمق الانقسام الجغرافي والسياسي، وترفع كلفة التفاوض على الفلسطينيين، بما يمنحها أوراق ضغط إضافية قبل أي اتفاق محتمل.

ويؤكد شاهين أن أي تسوية قابلة للحياة يجب أن تستند إلى وقف شامل ودائم لإطلاق النار، وانسحاب قوات الاحتلال من قطاع غزة، ورفع الحصار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، والشروع في إعادة الإعمار باعتبارها حقوقًا يكفلها القانون الدولي، محذرًا من أن أي اتفاق لا يقوم على هذه الأسس سيبقى معرضًا للانهيار ولن يحقق سلامًا عادلًا أو مستقرًا.

وفي الميدان، يواصل الاحتلال الإسرائيلي عملياته العسكرية في مختلف مناطق قطاع غزة، بالتزامن مع استمرار المفاوضات غير المباشرة، وسط اتهامات فلسطينية باستغلال المسار التفاوضي لفرض وقائع جديدة على الأرض. وبحسب وزارة الصحة في غزة، فقد أسفرت خروقات الاحتلال منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار عن استشهاد أكثر 1,230 فلسطينيًا وإصابة أكثر من 4 آلاف آخرين.

Exit mobile version