Site icon Palestinealyoum

   تفاصيل عملية القوات الخاصة غرب غزة.. كيف حوّل الاحتلال فرح عائلة العرابيد إلى مأساة؟

جرائم الاحتلال بغزة

غزة – المركز الفلسطيني للإعلام

لم يكن صباح الثلاثاء في منزل عائلة العرابيد غربي مدينة غزة مختلفا عن أي صباح يسبق مناسبة عائلية سعيدة؛ مائدة إفطار تجمع أفراد الأسرة، واستعدادات أخيرة لعقد قران أحد أبنائها، وحفل فرح مقرر في اليوم التالي.

لكن المشهد انقلب خلال دقائق إلى مأساة، بعدما نفذت قوة صهيونية خاصة عملية تسلل إلى المنطقة، ترافقت مع قصف جوي وإطلاق نار كثيف، وانتهت باعتقال الضابط الفلسطيني معين العرابيد واستشهاد زوجته، وإصابة عدد من أفراد عائلته ومواطنين آخرين.

وتكشف شهادة نسمة عبد العال، زوجة أحد أبناء العائلة، التي نقلتها “وكالة سند للأنباء”، جانبا من اللحظات الأكثر قسوة التي عاشتها الأسرة، بعدما وجدت نفسها في قلب عملية عسكرية داخل منطقة مكتظة بالسكان والنازحين.

صباح التحضير للفرح

تقول “عبد العال”، إن أفراد العائلة اجتمعوا صباح الثلاثاء حول مائدة الإفطار، فيما كانت الأم سماح الخالدي قد أنهت التحضيرات لعقد قران ابنها، وبدأت دعوة الأقارب والمعازيم للمشاركة في المناسبة.

وكان من المقرر أن يعقد قران أحد أبناء العائلة الثلاثاء، على أن تقام حفلة الزفاف الأربعاء، قبل أن تتبدل تفاصيل اليوم بالكامل مع وصول القوة الصهيونية إلى محيط المنزل.

وبحسب رواية “عبد العال”، بدأت العملية قرابة الساعة التاسعة والنصف صباحا، واستمرت حتى نحو العاشرة والربع، حين وصلت حافلة تقل قوة صهيونية خاصة، قدّرت عدد أفرادها بما بين عشرة و15 عنصرا، إلى المنطقة المحيطة بالمنزل.

تسلل وقصف واشتباكات

وفق الشهادة، كان معين العرابيد برفقة أحد مرافقيه عند خروجهما من المنزل، وتعرضهما لإطلاق النار، لتبدأ بعد ذلك اشتباكات في محيط المكان.

وتقول “عبد العال”، إن والدة العائلة خرجت من المنزل لمعرفة ما يجري، قبل أن تكتشف وجود القوة الخاصة، الأمر الذي أعقبه تصاعد سريع في إطلاق النار والاشتباكات.

وبحسب روايتها، انتشرت عناصر القوة في مطعم مجاور للمنزل ومحيطه، بالتزامن مع قصف استهدف المنطقة القريبة من منزل العائلة.

وأدى القصف، وفق الشهادة، إلى تدمير أجزاء من مدخل المنزل واستهداف المطبخ، بينما كان أفراد الأسرة يحاولون التعامل مع حالة الهلع التي أصابت الأطفال.

وفي خضم المواجهات، حاول الشقيقان عبد الله وعبيدة الدفاع عن والدهما، بينما واصل معين العرابيد مقاومة القوة المهاجمة قبل أن يصاب ويعتقل.

وتشير “عبد العال” إلى أنها أحصت سقوط نحو 14 صاروخًا وقذيفة في محيط المكان خلال العملية، في وقت كانت فيه طائرات الاستطلاع والمسيّرات تحلق فوق المنطقة.

النساء والأطفال في مرمى الخطر

مع اشتداد القصف وإطلاق النار، لجأت النساء والأطفال إلى “بيت الدرج” داخل المنزل، بحثًا عن مكان أكثر أمانًا.

وتقول “عبد العال”، إن أفراد الأسرة حاولوا الاحتماء من القصف الذي استهدف محيط المنزل، فيما كانت حركة الخروج والدخول محفوفة بالمخاطر بسبب استمرار إطلاق النار.

وتضيف أن الأم سماح الخالدي حاولت مواجهة القوة المهاجمة دفاعا عن أسرتها، قبل أن تتعرض لاستهداف جوي.

وبحسب شهادتها، بقيت الأم مصابة لنحو 20 دقيقة دون أن يتمكن أفراد الأسرة أو طواقم الإسعاف من الوصول إليها بسبب كثافة النيران.

ولم تتوقف الجريمة الصهيونية عند استشهاد الأم، فأصيب عدد من أفراد العائلة خلال العملية إصابات خطيرة، لا زالوا يتلقون العلاج في العناية المركزة بمستشفيات مدينة غزة.

وتقول “عبد العال” إن عبد الله، الذي كان قد تزوج قبل أشهر قليلة، أصيب بجروح بالغة، كما أصيبت زوجته، أما عبيدة، الذي كان يفترض أن يكون عريسا في اليوم التالي، فأصيب بشظايا خلال الاشتباكات أدت إلى فقدانه إحدى عينيه، كما أصيبت شقيقتهما في يدها، إلى جانب إصابة آخرين، لتتحول المناسبة التي انتظرتها الأسرة إلى مأساة خلال فترة زمنية قصيرة.

وفي ظل انقطاع الاتصالات وفوضى المكان، بقي مصير معين العرابيد مجهولًا لبعض الوقت، قبل أن تتأكد العائلة لاحقًا من اعتقاله.

ولم تقتصر تداعيات العملية على منزل عائلة العرابيد، إذ امتد القصف وإطلاق النار إلى محيط منطقة الكتيبة، التي تعد من المناطق المكتظة بالسكان والنازحين غربي مدينة غزة.

وأفادت مصادر محلية وشهود عيان بأن المواجهات والقصف استمرا لنحو ساعة، وأديا إلى تعطيل حركة المواطنين والنازحين، فضلًا عن عرقلة حركة النزوح من المدارس ومراكز الإيواء والمناطق المحيطة.

وبحسب هذه المصادر، تعرضت المنطقة لنحو 12 غارة جوية، إلى جانب استهداف مركبتين في الشوارع القريبة.

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو أظهرت أضرارا في عدد من المنازل والمنشآت والبنية التحتية، فيما سادت حالة من الخوف بين السكان والنازحين الذين وجدوا أنفسهم في منطقة تحولت خلال وقت قصير إلى ساحة اشتباك وقصف.

وأسفرت العملية، وفق المعطيات الرسمية، عن استشهاد أربعة فلسطينيين وإصابة أكثر من 20 آخرين.

ووصفت حركة “حماس” العملية بأنها “استهتار متعمد بأرواح المدنيين”، معتبرة أن تنفيذها في منطقة مكتظة بالسكان والنازحين يمثل تحديًا للدول الوسيطة وللدور الذي تضطلع به في تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار.

وتأتي العملية في وقت لا تزال فيه مناطق مختلفة من قطاع غزة تواجه تداعيات الحرب، في ظل تجمع أعداد كبيرة من النازحين في مناطق سكنية ومراكز إيواء ومخيمات تفتقر إلى الحماية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد عسكري داخل المدن ذا كلفة مرتفعة على المدنيين.

وبالنسبة لعائلة العرابيد، لم يعد الثلاثاء يومًا لعقد قران ابنها، ولم يعد الأربعاء موعدًا لحفل الزفاف، فقد انقلبت المناسبة خلال ساعات إلى مأتم، بعدما استشهدت الأم، واعتُقل الأب معين العرابيد، وأصيب الأبناء، بينما فقد العريس إحدى عينيه، وأصيب إصابات خطيرة.

هكذا، اختزلت ساعات قليلة من صباح غزة قصة عائلة انتقلت من التحضير للفرح إلى مواجهة الموت والإصابة والاعتقال، في مشهد يعكس في الوقت ذاته واقع الإبادة المستمرة في قطاع غزة، والتي لم تتوقف على مدار ثلاث سنوات مضت.

Exit mobile version