Site icon Palestinealyoum

جثامين 11 طفلًا أمام محاكم الاحتلال.. معركة قانونية لاسترداد مئات الشهداء المحتجزين

جثامين 11 طفلًا أمام محاكم الاحتلال.. معركة قانونية لاسترداد مئات الشهداء المحتجزين

بين أروقة محاكم الاحتلال الإسرائيلي، تخوض عائلات فلسطينية معركة جديدة لاستعادة جثامين أبنائها المحتجزة منذ سنوات، في مسار قانوني يحاول كسر واقع يطيل أمد الفقد ويحرم ذوي الشهداء من حقهم في الوداع والدفن. وفي أحدث خطوات هذا المسار، تقدمت الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء ومركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان بـ11 التماسًا للمطالبة بالإفراج عن جثامين 11 طفلًا فلسطينيًا تقل أعمارهم عن 18 عامًا، ما زالت سلطات الاحتلال تحتجزها وتحرم عائلاتهم من استلامها ودفنها بكرامة.

تؤكد الحملة الوطنية أن احتجاز جثمان الطفل لا ينبغي أن يتحول إلى إجراء عقابي أو وسيلة للضغط على عائلته، مشددة على ضرورة إخضاع كل حالة لفحص قانوني وقضائي فردي.

ويأتي تحريك هذه الالتماسات امتدادًا لمسار قانوني بدأته الحملة في وقت سابق من العام، عندما تقدمت بالتماس عام للمطالبة بتسليم 615 جثمان شهيد محتجزة لدى سلطات الاحتلال، إلى جانب التماسات فردية شملت الشهيد علاء صبيح والطفل جاد الله جاد الله من طوباس.

وبحسب أحدث المعطيات المنشورة عن الحملة الوطنية ومؤسسات الأسرى حتى 26 آب/أغسطس 2026، بلغ عدد الجثامين المحتجزة والمعلومة الهوية 799 جثمانًا، بينهم 81 طفلًا و10 شهيدات و99 شهيدًا من الأسرى، فيما يوجد 256 جثمانًا في ما يعرف بـمقابر الأرقام.

وتشير معطيات أوسع أوردتها وسائل إعلام إسرائيلية إلى وجود تقديرات تقارب 1700 جثمان فلسطيني محتجز لدى الاحتلال، وهو رقم منفصل عن حصيلة الجثامين المعلومة الهوية والموثقة لدى المؤسسات الفلسطينية، ولا يجوز دمج الرقمين حسابيًا.

وتكتسب الالتماسات الجديدة أهمية خاصة مع كون الأطفال يشكلون 81 حالة من إجمالي الجثامين المعلومة الهوية المحتجزة، وفق أحدث حصيلة موثقة حتى أواخر آب/أغسطس، ما يجعل ملف جثامين القاصرين أحد أبرز جوانب قضية الاحتجاز المستمرة.

ويُظهر المسار القانوني الأخير أن قضية الأطفال لا تُطرح باعتبارها حالات منفردة فحسب، بل ضمن ملف أوسع تعمل المؤسسات الفلسطينية على متابعته أمام القضاء، بهدف الوصول إلى قرارات بشأن كل حالة على حدة.

وبرز في هذا السياق ملف الطفل جاد الله جهاد جمعة جاد الله، البالغ 15 عامًا، والذي أعلنت الهيئة العامة للشؤون المدنية في 31 آب/أغسطس 2026 أن سلطات الاحتلال تعتزم تسليم جثمانه بعد احتجازه نحو تسعة أشهر.

وكانت الهيئة قد أكدت مواصلة جهودها واتصالاتها مع الجهات المعنية لاستعادة جثامين الشهداء المحتجزة، وصولًا إلى دفنهم بما يليق بهم وبذويهم، فيما أدرجت الحملة الوطنية جاد الله ضمن الحالات التي تحركت بشأنها قانونيًا.

ولا تتوقف القضية عند الجثامين الموجودة في الثلاجات أو أماكن الاحتجاز، إذ تشير أحدث البيانات الموثقة إلى وجود 256 جثمانًا في مقابر الأرقام، وهي مواقع تُدفن فيها جثامين فلسطينيين بأرقام بدل أسمائهم، ما يزيد من تعقيدات استعادة الجثامين والتعرف إليها في بعض الحالات.

ومع اتساع نطاق الملف خلال السنوات الأخيرة، باتت قضية الجثامين المحتجزة تشمل حالات لشهداء من الضفة الغربية والقدس، إلى جانب شهداء من الأسرى، فضلًا عن جثامين ارتبطت بالحرب على قطاع غزة، الأمر الذي أضاف أبعادًا جديدة إلى جهود المؤسسات الفلسطينية لاستردادها.

خلف الأرقام والملفات القضائية، تبقى القضية مرتبطة بعائلات تنتظر منذ سنوات لحظة استعادة أبنائها، بعدما حُرمت من وداعهم ودفنهم وفق التقاليد الدينية والاجتماعية. وقد وصفت الحملة الوطنية قضية احتجاز الجثامين بأنها ملف يحرم العائلات من معرفة مصير أبنائها ووداعهم ودفنهم.

ويفتح تقديم الالتماسات الجديدة أمام محاكم الاحتلال مسارًا قانونيًا إضافيًا لاستعادة جثامين الأطفال، في وقت تتواصل فيه الجهود الفلسطينية لمتابعة الملف على المستويات القانونية والحقوقية، وسط تمسك العائلات بحقها في استلام جثامين أبنائها وإنهاء سنوات الانتظار والحرمان من الدفن.

وبين 11 طفلًا تقف عائلاتهم أمام القضاء، ومئات الجثامين التي ما زالت أسماؤها حاضرة في سجلات ذويها، يتواصل ملف استرداد الجثامين باعتباره قضية إنسانية وقانونية تتجاوز الأرقام، لتصل إلى حق العائلة في الوداع وحق الشهيد في أن يُوارى الثرى، بعد أن امتد انتظار بعض الأسر لسنوات طويلة.

Exit mobile version