Site icon Palestinealyoum

حتى شربة الماء سرقها المستوطنون.. مخطط تهجير الضفة يتواصل والعالم يتفرج

المركز الفلسطيني للإعلام

بينما يواصل العالم التفرج على ما يجري في الضفة الغربية، تعقد المؤسسات الدولية اجتماعاتها الدورية بشأن القضية الفلسطينية، فيما تتسارع الوقائع على الأرض باتجاه مزيد من التضييق والاستيطان والتهجير، حتى باتت مصادر المياه نفسها هدفًا لاعتداءات المستوطنين، إلى جانب تجريف الأراضي وهدم المنازل والمنشآت واقتلاع الأشجار وفرض وقائع استيطانية جديدة.

وتكشف التطورات المتلاحقة في قرى وبلدات الضفة الغربية عن سياسة تتجاوز الاعتداءات الفردية، لتأخذ شكلًا متصاعدًا من الضغط المنظم على الفلسطينيين ومقومات حياتهم، في محاولة لدفعهم إلى الرحيل والاستيلاء على أراضيهم وفرض واقع جديد يخدم مخططات الضم والتوسع الاستيطاني.

وفي الوقت الذي تتواصل فيه هذه الاعتداءات، يعقد مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، جلسته الشهرية المفتوحة بشأن القضية الفلسطينية، تليها مشاورات مغلقة، ويستمع خلالها إلى إحاطتين من المنسق الخاص بالإنابة لعملية السلام في الشرق الأوسط راميز ألاكباروف، والممثل السامي لشؤون غزة نيكولاي ملادينوف، بشأن آخر التطورات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا سيما قطاع غزة.

وتأتي الجلسة في ظل استمرار التوتر في قطاع غزة والضفة الغربية، والتحديات المرتبطة بإيصال المساعدات الإنسانية، والجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار ودفع المسار السياسي للقضية الفلسطينية، فيما تستمر على الأرض اعتداءات الاحتلال والمستوطنين بوتيرة متصاعدة.

حتى المياه لم تسلم

وسرق مستوطنون، الأربعاء، المياه من الخط الرئيسي المزود لقرية المغير شمال شرق رام الله، في اعتداء جديد يهدد حصة الأهالي ويضاعف معاناتهم، خصوصًا في ظل موجة الحر التي تشهدها المنطقة.

وأفادت مصادر محلية بأن مستوطنين وصلوا أنابيب بخط المياه الرئيسي للقرية بهدف سرقة المياه، مشيرة إلى أن الاعتداء ليس الأول من نوعه، وأن سرقة المياه تلحق أضرارًا مباشرة بحصة السكان وتفاقم معاناتهم.

وتحوّلت المياه، التي يفترض أن تكون حقًا أساسيًا للحياة، إلى وسيلة أخرى للتضييق على الفلسطينيين، في مشهد يلخص حجم الاستهداف الذي يطال مقومات الحياة اليومية في القرى والمناطق الريفية بالضفة الغربية.

2256 اعتداء خلال شهر واحد

ورصدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تنفيذ قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين 2256 اعتداء خلال يوليو/تموز الماضي، في إطار ما وصفته بسياسة يومية منظمة تستهدف الوجود الفلسطيني.

وارتكب المستوطنون 798 اعتداء خلال الفترة ذاتها، أسفرت عن استشهاد سبعة فلسطينيين في رام الله ونابلس برصاص ميليشيات المستوطنين، إلى جانب تنفيذ 440 عملية تخريب للممتلكات وتجريف للأراضي.

ووثقت الهيئة 11,074 اعتداء نفذتها قوات الاحتلال والمستوطنون في الضفة الغربية خلال النصف الأول من عام 2026، في مؤشر على اتساع وتيرة العنف المنظم بحق الفلسطينيين.

أعلام الاحتلال في دير بلوط

ونفذت مجموعات من المستوطنين، الأربعاء، أعمال عربدة واستفزاز في المنطقة الغربية من بلدة دير بلوط غرب سلفيت، ورفعت العلم الإسرائيلي قرب عدد من المنشآت التجارية والمحال.

وأفادت مصادر محلية بأن مجموعة من المستوطنين اقتحمت المنطقة الغربية للبلدة ورفعت أعلام الاحتلال قرب المنشآت والمحال التجارية، في محاولة لاستفزاز المواطنين وترهيبهم.

وتأتي هذه الممارسات في ظل تصاعد هجمات المستوطنين في مختلف مناطق الضفة الغربية بحماية قوات الاحتلال، بما يهدف إلى التنغيص على حياة الفلسطينيين وتكريس سياسة السيطرة والترهيب وفرض الأمر الواقع في القرى والبلدات المستهدفة.

أراضي برقا تحت الجرافات

وبدأ مستوطنون، الأربعاء، أعمال تجريف وتسوية في أراضي منطقة “المرج” التابعة لقرية برقا شرق مدينة رام الله، وسط الضفة الغربية.

وأفادت مصادر محلية بأن آليات استيطانية شرعت في أعمال تخريب وتجريف واسعة النطاق في الأراضي المستهدفة، وسط مخاوف من تحويل المنطقة إلى بؤرة استيطانية جديدة تلتهم ما تبقى من أراضي القرية وتغلق منافذها.

وتندرج هذه الاعتداءات في سياق تصعيد متواصل لأعمال التوسع الاستيطاني واستهداف الأراضي الفلسطينية، بما يفرض وقائع جديدة على الأرض ويقوض مقومات صمود السكان ويقطع التواصل بين التجمعات الفلسطينية.

29 بؤرة استيطانية جديدة

ونفذت قوات الاحتلال 80 عملية هدم خلال يوليو/تموز المنصرم، طالت 165 منشأة، بينها 88 منزلًا، فيما سلمت 34 إخطارًا آخر بالهدم.

وسعى المستوطنون خلال الشهر ذاته إلى إقامة 29 بؤرة استيطانية جديدة ذات طابع زراعي ورعوي، توزعت على تسع محافظات، في خطوات تهدف إلى تسهيل السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي وتقطيع التواصل الجغرافي بين التجمعات الفلسطينية.

وتكشف هذه الأرقام والوقائع المتلاحقة أن ما يجري في الضفة الغربية لم يعد مجرد سلسلة من الاعتداءات المتفرقة، بل مسار متكامل يبدأ بالمياه ولا ينتهي بالأرض، مرورًا بالمنازل والمزارع والطرق، بهدف تضييق مساحة الحياة أمام الفلسطينيين ودفعهم نحو الرحيل.

وبينما تُرفع الأعلام الإسرائيلية فوق الأراضي والمنشآت الفلسطينية، وتتحرك الجرافات لتجريف الأرض، ويُستولى حتى على مياه القرى، يبقى السؤال مفتوحًا أمام العالم: إلى متى سيكتفي بالمشاهدة، بينما تتغير الضفة الغربية على الأرض ويتواصل مخطط التهجير والاستيلاء؟.

Exit mobile version