
المركز الفلسطيني للإعلام
كشف نشطاء مقدسيون وباحثون في الشأن المقدسي حصيلة العدوان الذي نفذه قادة الاحتلال وشرطته والمستوطنون على المسجد الأقصى المبارك خلال مناسبة عيد الغفران العبري، والذي توزعت وقائعه بين يومي الأحد 20 أيلول/سبتمبر والاثنين 21 أيلول/سبتمبر 2026، في ظل تصعيد لافت في الطقوس التوراتية ومحاولات تكريس الاقتحامات وفرض أدوات وشعائر دينية داخل المسجد.
اقتحام تعويضي وطقوس توراتية في الأقصى
يوافق عيد الغفران يوم الاثنين 21 أيلول/سبتمبر، غير أن جماعات الهيكل تلجأ عادة إلى ما تسميه اقتحامًا تعويضيًا في اليوم السابق للمناسبة، نظرًا لاعتبار يوم الغفران في التعاليم التوراتية “سبت الأسبات”، الذي يمتنع خلاله كثير من اليهود عن الطعام والشراب والعمل والتنقل وممارسة الأعمال الدنيوية.
وشهد الاقتحام التعويضي، الأحد 20 أيلول/سبتمبر، أداء طقوس توراتية في الساحة الشرقية للمسجد الأقصى، التي ما يزال المستوطنون يستفردون بها خلال اقتحاماتهم وكأنها كنيس غير معلن داخل المسجد، إلى جانب إقامة حلقات للطقوس الجماعية والرقص والتصفيق، وممارسة الانبطاح المعروف بـ”السجود الملحمي” بصورة فردية وجماعية.
وامتدت هذه الطقوس إلى أجزاء أخرى من المسجد الأقصى، بما فيها ساحته الغربية المقابلة لقبة الصخرة، في مشهد يعكس تصاعد مظاهر الطقوس التوراتية خلال الاقتحامات.
نتنياهو وبن غفير في مشهد الاقتحامات
وعشية الاقتحام، شارك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته في صلوات التوبة المسائية “سليحوت” عند حائط البراق، من خلف حاجز زجاجي مضاد للرصاص أُقيم له على سطح المبنى التهويدي المعروف باسم “بيت شتراوس”، والذي بُني بين عامي 2011 و2013.
وبحسب النشطاء والباحثين، نزل نتنياهو من المبنى إلى أنفاق “الحائط الغربي” الواقعة أسفل سور المسجد الأقصى، في خطوة قالوا إنها وظفت الاقتحام في دعايته الانتخابية.
وفي يوم الاقتحام التعويضي نفسه، اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير المسجد الأقصى عند نهاية وقت الاقتحامات، في الساعة الثالثة مساء، الأمر الذي أدى عمليًا إلى تمديد فترة الاقتحامات التي يفترض أن تنتهي عند الثالثة، لتصبح سبع ساعات بدلًا من ست ساعات ونصف.
وتأتي هذه الخطوة، وفق النشطاء والباحثين، ضمن ممارسة متكررة تهدف إلى تمديد وقائع التقسيم الزماني في المسجد الأقصى، فيما قاد بن غفير مجموعة من المستوطنين في “صلاة توبة” مسائية، ليكون هذا الاقتحام هو العشرين له للمسجد منذ توليه منصب وزير الأمن القومي في الحكومة الإسرائيلية في كانون الثاني/يناير 2023.
أدوات توراتية ومظاهر دينية متصاعدة
وخلال الاقتحامات، ارتدى عدد كبير من المقتحمين شالات الصلاة “الطاليت” أو “الطيلسان”، فيما تغاضت شرطة الاحتلال عنها بحجة اختلاف ألوانها عن اللون المعتاد دينيًا، كما ارتدى مقتحمون لفائف الصلاة السوداء “التيفلين”.
كذلك وُزعت ملازم ورقية مصورة تتضمن الصلوات والطقوس المخصصة للاقتحام، إلى جانب كتب “السيدور” التي يُسمح لعدد من قادة الاقتحامات بإدخالها إلى المسجد الأقصى.
وسهّلت شرطة الاحتلال توزيع تلك الملازم عند أبواب المسجد، في ممارسة بدأت منذ كانون الثاني/يناير 2026 ولم تكن موجودة في الأقصى قبل ذلك، بما يعكس، بحسب النشطاء والباحثين، مسارًا متصاعدًا لفرض الأدوات التوراتية داخل المسجد، ومن بينها البوق الذي سبق أن نُفخ في الأقصى 30 مرة يوم الأحد 13 أيلول/سبتمبر 2026، خلال “رأس السنة العبرية”.
إغلاق القدس وتشديد القيود على المصلين
ومع حلول يوم الاثنين 21 أيلول/سبتمبر، الموافق لعيد الغفران، أغلقت سلطات الاحتلال أحياء في القدس وقطعت الطرق بينها، ومنعت الوصول إلى البلدة القديمة أمام غير سكانها، بالتزامن مع تشديد القيود على دخول المصلين خلال اليومين.
وتجدد في يوم الغفران ما وصفه النشطاء والباحثون بحالة التعتيم الشامل على وقائع العدوان على المسجد الأقصى، نتيجة امتناع المستوطنين خلال صيامهم عن استخدام الإنترنت وأدوات التواصل الاجتماعي، الأمر الذي أعاد، بحسب تقديرهم، طرح مأزق عربي وإسلامي، وكذلك مأزق دائرة الأوقاف الأردنية المسؤولة عن إدارة المسجد الأقصى، في توثيق ما يجري داخله وإخراج صورة واحدة عن وقائع العدوان.
ويرى النشطاء والباحثون أن هذا الواقع يترك صورة الأحداث في أحد أقدس مقدسات المسلمين حكرًا على المستوطنين، في ظل غياب التوثيق المرئي المباشر خلال ساعات المناسبة.
عمليات ومواجهات بالتزامن مع العدوان
وفي المقابل، شهد يوم الأحد 20 أيلول/سبتمبر عملية في “وادي ريا” غرب رام الله أدت إلى مقتل مستوطن، ونفذها الأسير قدري سمارة من بلدة بدّو، التي تتعرض، إلى جانب قرى شمال غرب القدس، لعدوان انتقامي من جيش الاحتلال.
كما أعلنت قوات الاحتلال عن محاولتي دهس استهدفتا جنودها في جنين وسلواد، فيما شهدت مدينة القدس عشية الاثنين 21 أيلول/سبتمبر مواجهات في عدد من الأحياء، كان أبرزها في صور باهر.
992 مستوطنًا في الاقتحام التعويضي.. العدد الأكبر منذ الاحتلال
وعلى صعيد أعداد المقتحمين، سجلت اقتحامات هذا العام الأعداد الأكبر في مناسبة عيد الغفران منذ احتلال المسجد الأقصى، إذ بلغ عدد المشاركين في الاقتحام التعويضي السابق لعيد الغفران 992 مستوطنًا، فيما شارك في الاقتحام الفعلي خلال يوم الغفران 686 مستوطنًا.
وتظهر الأرقام السابقة تدرجًا في أعداد المقتحمين خلال المناسبة؛ ففي عام 2021 شارك 369 مستوطنًا في الاقتحام التعويضي و290 في الاقتحام الفعلي، بينما ارتفع العدد في عام 2022 إلى 558 مستوطنًا في الاقتحام التعويضي و461 في الاقتحام الفعلي.
وفي عام 2023، بلغ عدد المشاركين 673 مستوطنًا في الاقتحام التعويضي و486 في الاقتحام الفعلي، فيما سجل عام 2024 مشاركة 334 مستوطنًا في الاقتحام التعويضي، من دون اقتحام فعلي، بسبب وقوع عيد الغفران في يوم سبت آنذاك.
أما في عام 2025، فشارك 547 مستوطنًا في الاقتحام التعويضي و468 في الاقتحام الفعلي، قبل أن ترتفع الأعداد في عام 2026 إلى 992 و686 مستوطنًا على التوالي.
البوق.. طقس يتكرر في محيط الأقصى
وشهدت الأيام التي وافقت عيد الغفران في السنوات السابقة أيضًا نفخ البوق بعد غروب الشمس في الكنيس المقام في أحد طوابق المدرسة التنكزية المغصوبة في الرواق الغربي للمسجد الأقصى المبارك.
وكانت هذه المعطيات قد أُعدت قبل غروب شمس يوم الاثنين 21 أيلول/سبتمبر، مع احتمال تكرار نفخ البوق في الكنيس المقام داخل المدرسة التنكزية، وفق ما أورده النشطاء والباحثون في الشأن المقدسي.

