
المركز الفلسطيني للإعلام
تتفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة مع اشتداد المنخفض الجوي وغرق عشرات آلاف خيام النازحين بمياه الأمطار، فيما تحولت مخيمات الإيواء إلى برك من المياه والوحل، وسط سقوط ضحايا وإصابات جراء انهيارات رملية طالت خياماً تؤوي عائلات نازحة.
وفي أحدث هذه المآسي، استشهد ستة فلسطينيين، بينهم امرأة وثلاثة أطفال، وأصيب آخرون، جراء انهيار جرف رملي على خيام نازحين في مدينة دير البلح وسط القطاع، بينما تواصلت عمليات البحث والإنقاذ في موقع الحادث. وأفادت تقارير ميدانية بوجود إصابات بعضها خطير، في ظل افتقار مراكز الإيواء إلى الحد الأدنى من شروط السلامة والحماية.
وكان المنخفض الجوي قد تسبب، خلال ساعات، بغرق نحو 70 ألف خيمة وتضرر أوضاع قرابة 350 ألف فلسطيني يقيمون فيها، وفق تقديرات الدفاع المدني، فيما غمرت المياه عدداً من مراكز الإيواء وارتفعت مستوياتها في بعض المواقع، لتفقد آلاف الأسر فرشها وأغطيتها ومستلزماتها الأساسية، وتجد نفسها مجدداً في مواجهة البرد والتشرد.
وتكشف هذه التطورات حجم العجز الذي تواجهه العائلات النازحة في توفير مأوى آمن مع بداية موسم الشتاء، لا سيما في ظل تضرر البنية التحتية وشح المعدات والوقود ومواد الإيواء، وصعوبة استجابة طواقم الدفاع المدني والبلديات لنداءات الاستغاثة المتزايدة.
تداعيات كارثة ودعوات لإدخال معدات الإيواء
وفي هذا السياق، حذّرت وزارة التنمية الاجتماعية في غزة من التداعيات الكارثية لغرق آلاف الخيام ومراكز الإيواء المؤقتة، مؤكدة أن الأيتام والأسر التي فقدت معيلها يواجهون مخاطر مضاعفة بفعل البرد وانعدام مقومات الحياة الأساسية.
وطالبت الوزارة الجهات الدولية والمؤسسات الأممية بالبدء الفوري في تنفيذ مشاريع البنية التحتية، وإدخال المعدات والمواد اللازمة لإصلاح الشبكات وتصريف مياه الأمطار، إلى جانب السماح العاجل بإدخال البيوت المتنقلة «الكرفانات» لتوفير مأوى يحمي النازحين من تقلبات الطقس، بعدما باتت الخيام القماشية عاجزة عن توفير الحد الأدنى من الحماية.
كما دعت إلى تكثيف الضغط الدولي لفتح المعابر وإدخال المساعدات ومستلزمات الشتاء، وإنشاء مراكز إيواء آمنة ومجهزة، محمّلة الهيئات الأممية والمنظمات الإغاثية مسؤولية التحرك العاجل لحماية حياة النازحين، ولا سيما الأطفال والأيتام.
وتتصاعد بالتوازي النداءات المحلية والعربية والدولية لإغاثة القطاع، وتوفير الخيام المقاومة للمطر ووسائل التدفئة والأغطية والمواد الغذائية والطبية، في وقت لم تعد فيه المساعدات الطارئة وحدها كافية لمواجهة حجم الكارثة، ما يستدعي تدخلاً عاجلاً يضمن توفير مأوى لائق للنازحين ويحميهم من مخاطر الشتاء.
