Site icon Palestinealyoum

رصاصة سلبت أحمد فياض يده.. لاعب كمال الأجسام في غزة يقاتل لاستعادة حياته

كان أحمد فياض يرفع الأثقال يومًا ويحلم بالبطولات، أما اليوم، فينظر إلى يده اليمنى العاجزة ويتمنى أن يتمكن من حملها كما كان يفعل قبل أن تصيبه رصاصة الاحتلال الإسرائيلي، فتقلب حياته رأسًا على عقب، وتسلبه عمله ورياضته وقدرته على إعالة أطفاله.

داخل ما تبقى من منزله المدمر في قطاع غزة، يعيش لاعب كمال الأجسام السابق بين ألم الإصابة وقسوة النزوح وغياب العلاج، حاملًا حلمًا واحدًا لا يفارقه: أن يستعيد قدرته على استخدام يده، وأن يعود إلى حياته التي انتزعها منه رصاص الاحتلال.

يقول فياض إن إصابته وقعت في السادس عشر من تموز/يوليو 2025، عندما كان عائدًا من منطقة المساعدات، بعدما ذهب بحثًا عن لقمة عيش لأطفاله في ظل الحرب والحصار.

لكن الرحلة التي كان يأمل أن يعود منها بما يساعد أسرته على البقاء، انتهت بإصابة غيّرت مسار حياته.

أصيب أحمد بطلق ناري في يده اليمنى، ما تسبب بتلف شديد في المفصل وإعاقة حركتها، ليجد نفسه عاجزًا عن ممارسة عمله أو متابعة رياضته التي كانت تشكل جزءًا أساسيًا من حياته ومستقبله.

قبل الحرب، كان أحمد لاعب كمال أجسام من الدرجة الأولى، يعيش على إيقاع التمارين والأوزان، ويرسم لنفسه طريقًا نحو البطولات والطموحات الرياضية.

كان يرى في الرياضة مستقبلًا قادرًا على أن يمنحه فرصة لتحقيق أحلامه وتأمين حياة كريمة لأطفاله، إلا أن الإصابة جعلت أبسط ما كان يمارسه يوميًا أمرًا بعيد المنال.

يقول بحسرة إن كل ما يتمناه اليوم هو أن يعود إلى رفع الأثقال والتمرين كما كان في السابق، لكن يده التي كانت تحمل الأوزان لم تعد قادرة على أداء وظيفتها الطبيعية.

ويضيف أن إصابته حرمته من القدرة على العمل، وحولته من شخص كان يسعى لتوفير احتياجات أسرته إلى مصاب ينتظر العلاج، بعد أن راجع مستشفيات عدة في قطاع غزة دون أن يجد الإمكانات الطبية اللازمة لعلاجه.

ويؤكد أن الأطباء أبلغوه بأن حالته تحتاج إلى علاج غير متوفر داخل القطاع، وأنه حصل على تحويلة طبية للعلاج خارجه، لكنه لا يزال ينتظر دوره، بينما تتواصل معاناته وتتراجع فرص استعادة الحركة الطبيعية في يده.

ويختصر أحمد ما جرى معه بالقول إن طموحه تدمر ومستقبله الرياضي ضاع، بعدما انتقلت حياته خلال لحظات من حلم المنافسة والبطولات إلى رحلة طويلة من الإصابة والعجز والانتظار.

ولا تبدو قصة أحمد حالة فردية في قطاع غزة، إذ لحقت بالحركة الرياضية الفلسطينية خسائر بشرية ومادية هائلة خلال حرب الإبادة الإسرائيلية.

ووفق أحدث إحصاءات منشورة عن القطاع الرياضي الفلسطيني، بلغ عدد الشهداء من الأسرة الرياضية والشبابية والكشفية في غزة أكثر من ألف شهيد، بينهم لاعبون ومدربون وحكام وإداريون وعاملون في المؤسسات والاتحادات الرياضية.

كما تعرضت مئات المنشآت والملاعب والصالات والمقرات الرياضية للتدمير أو لأضرار جسيمة، فيما فقد الرياضيون أماكن التدريب والمنافسات، واضطر كثيرون إلى إيقاف مسيرتهم الرياضية بسبب النزوح والإصابات ودمار البنية التحتية.

وبحسب تقرير صادر عن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، بلغ عدد المنشآت الرياضية المتضررة في قطاع غزة 265 منشأة حتى شباط/فبراير 2026، بينها 184 منشأة دمرت كليًا و81 أخرى تعرضت للتدمير الجزئي.

وفي أحدث المعطيات، تجاوز عدد الشهداء من العاملين والمنتسبين إلى القطاع الرياضي الفلسطيني في غزة ألف شهيد، فيما تواصلت الخسائر البشرية مع استمرار استهداف المدنيين والمنشآت في مناطق متفرقة من القطاع.

ولم يعد الرياضي في غزة يواجه فقط توقف التدريبات والمنافسات، بل بات يكافح من أجل البقاء وسط النزوح والفقر وانعدام الإمكانات الطبية والرياضية، في وقت تحولت فيه بعض الملاعب والمنشآت التي كانت تستقبل اللاعبين إلى مراكز لإيواء النازحين أو مواقع مدمرة.

بالنسبة لأحمد، لم تكن إصابته داخل ملعب أو أثناء ممارسة رياضته، بل وقعت وهو يبحث عن وسيلة لتوفير الطعام لأطفاله.

ويقول إن الرصاصة لم تصب يده فقط، بل أصابت قدرته على العمل وحياته ومستقبله، خصوصًا أنه أصبح يعيش مع أسرته في بقايا منزل مدمر يفتقر إلى أبسط مقومات الأمان.

ويصف المكان الذي يعيش فيه بأنه لا يقي أسرته حر الصيف أو برد الشتاء، وأن أجزاء منه مهددة بالسقوط في أي لحظة، فيما يحاول حماية أطفاله رغم عجزه عن توفير احتياجاتهم كما كان يفعل قبل الإصابة.

وبينما ينتظر العلاج، تتضاعف مخاوفه من أن يؤدي التأخير إلى فقدان ما تبقى من القدرة على استخدام يده، في ظل انهيار القطاع الصحي ونقص الإمكانات الطبية المتخصصة داخل غزة.

ويشير أحمد إلى وجود أعداد كبيرة من المرضى والجرحى الذين ينتظرون العلاج والتحويل إلى الخارج، بينما تتدهور أوضاع كثير منهم مع مرور الوقت.

لا يطلب أحمد استعادة ماضيه دفعة واحدة، ولا يتحدث عن منصات التتويج والبطولات بقدر ما يتحدث عن حقه في العلاج والعودة إلى الحياة.

يتمنى أن تعود يده إلى الحركة، وأن يستعيد قدرته على العمل، وأن يتمكن من حماية أطفاله وتأمين لقمة عيش لهم، وربما يعود يومًا إلى حمل الأثقال التي شكلت جزءًا من شخصيته وحلمه.

يوجه نداءه إلى المؤسسات الصحية والإنسانية والدولية والدول المانحة من أجل توفير العلاج للجرحى والمرضى في قطاع غزة، مؤكدًا أن كثيرين ينتظرون فرصة للعلاج وسط واقع صحي منهك.

بين ركام المنزل وإعاقة اليد، يقف أحمد فياض أمام حياة لم يخترها. لاعب كان يواجه الأوزان بثقة، ويحلم بمستقبل رياضي، أصبح اليوم ينتظر فرصة علاج تعيد إليه القدرة على استخدام يده.

وفي غزة التي فقدت أكثر من ألف من أبنائها العاملين في المجال الرياضي، وتعرضت مئات منشآتها الرياضية للتدمير، تتحول قصة أحمد إلى صورة أخرى من آثار الحرب؛ رياضي لم تقتله الرصاصة، لكنها حاولت أن تسلبه ما تبقى من مستقبله، بينما لا يزال يتمسك بأمل العودة إلى الحياة، وأن يحمل من جديد، لا أوزان البطولة فحسب، بل مسؤولية حماية أطفاله وتأمين مستقبلهم.

Exit mobile version