
المركز الفلسطيني للإعلام
تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية في قطاع غزة، الأحد، رغم إعلان وقف إطلاق النار، مع سقوط شهداء وإصابات جديدة جراء الغارات والقصف وإطلاق النار، بالتزامن مع كشف وسائل إعلام إسرائيلية عن خطط لدى جيش الاحتلال لتنفيذ عملية برية جديدة في القطاع، تشمل احتلال مدينة غزة.
وفي الوقت نفسه، تتفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع، حيث حذرت الأمم المتحدة من أن ما بين 1.4 و1.6 مليون فلسطيني يواجهون مستويات حادة وخطيرة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، وسط تحذيرات من تداعيات الشتاء واستمرار القيود الإسرائيلية على إدخال مواد الإيواء والمساعدات.
ثلاثة شهداء وقصف متواصل
وأفادت مصادر طبية باستشهاد ثلاثة فلسطينيين في قطاع غزة خلال اليوم، بينهم طفل، جراء القصف الإسرائيلي.
وقالت مصادر محلية إن غارة إسرائيلية استهدفت منطقة قرب شارع عكيلة غربي مدينة دير البلح وسط القطاع، ما أدى إلى استشهاد الشاب حسام نصير والطفل تيم حمدان، البالغ من العمر ثلاثة أعوام، وإصابة آخرين.
وفي خانيونس جنوبي القطاع، أفادت مصادر محلية باستشهاد محمد شافعي ناصر الدين، البالغ 21 عامًا، متأثرًا بإصابته جراء قصف إسرائيلي استهدف حي الأمل غربي المدينة.
ولم تقتصر الاعتداءات على الغارات الجوية، إذ أصيبت طفلة برصاص قوات الاحتلال في مخيم جباليا شمالي القطاع، كما أصيب شاب في منطقة التوام شمال غربي مدينة غزة.
وقال الهلال الأحمر إن فلسطينيين أصيبا برصاص قوات الاحتلال خارج مناطق سيطرتها شمالي قطاع غزة.
كما شهدت مناطق عدة قصفًا مدفعيًا، إذ استهدف الاحتلال شرقي مخيم جباليا بالتزامن مع عمليات نسف للمنازل، فيما تعرض شمال غربي مدينة رفح لقصف مدفعي، بالتزامن مع إطلاق نار من الآليات الإسرائيلية شرقي مخيم البريج.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، الذي لم يوقف العمليات العسكرية بشكل كامل في القطاع.
حصيلة متصاعدة منذ وقف إطلاق النار
وقبل ظهر الأحد، أعلنت وزارة الصحة في غزة استشهاد خمسة فلسطينيين وإصابة 14 آخرين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بينهم أربعة شهداء جدد وشهيد متأثر بإصابته.
وأوضحت الوزارة أن هذه الحصيلة لا تشمل الشهيدين حسام نصير والطفل تيم حمدان اللذين سقطا في دير البلح.
وبذلك ارتفعت حصيلة الشهداء والإصابات منذ بدء وقف إطلاق النار إلى 1318 شهيدًا و4375 مصابًا، فيما بلغت الحصيلة التراكمية منذ بدء العدوان الإسرائيلي في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 نحو 73,454 شهيدًا و174,486 مصابًا، وفق وزارة الصحة في غزة.
خطة إسرائيلية للعودة إلى الحرب البرية
وبالتوازي مع التصعيد الميداني، برزت مؤشرات إسرائيلية على الاستعداد لاحتمال العودة إلى العمليات البرية واسعة النطاق في قطاع غزة.
وكشف موقع “واللا” العبري أن جيش الاحتلال وضع خطة لتنفيذ عملية برية جديدة تتضمن احتلال مدينة غزة، مبررًا ذلك بما يصفه بمحاولات حركة حماس إعادة بناء قوتها العسكرية وأجهزتها في القطاع، على حد زعمه.
ووفق الموقع، فإن تقديرات جيش الاحتلال وجهاز الأمن العام “الشاباك” تشير إلى أن حماس لن توافق على نزع سلاحها بالشروط التي يمكن لإسرائيل قبولها، رغم إعلان الحركة رسميًا موافقتها على خارطة الطريق.
وبحسب التقديرات الإسرائيلية التي نقلها “واللا”، فإن فشل التوصل إلى اتفاق بشأن سلاح حماس قد يجعل العودة إلى العمليات البرية في غزة خيارًا مطروحًا، مع ربط توقيت هذه الخطوة بالانتخابات الإسرائيلية وانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة.
ويضع هذا الطرح مستقبل وقف إطلاق النار أمام اختبار جديد، خصوصًا في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية على الأرض بالتوازي مع الحديث عن إعداد خطط عسكرية لاستئناف حرب واسعة.
الأمم المتحدة: وقف إطلاق النار لم يتحقق بالكامل
وفي ظل استمرار القصف وسقوط الضحايا، وصفت الأمم المتحدة الوضع في قطاع غزة بأنه لا يمثل وقفًا كاملًا لإطلاق النار.
وقال المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، ينس لاركيه، إن الوضع في القطاع أصبح أقرب إلى “مستوى أقل من العنف في إطلاق النار مقارنة بما كان عليه قبل عام”، لكنه شدد على أنه “ليس وقفًا كاملًا لإطلاق النار”.
وتتزامن هذه التحذيرات مع أزمة غذائية واسعة النطاق تهدد سكان القطاع.
وقال لاركيه إن ما بين 1.4 و1.6 مليون فلسطيني في غزة يواجهون مستويات حادة وخطيرة للغاية من انعدام الأمن الغذائي والتهديد بالمجاعة، في ظل استمرار القيود على إدخال المساعدات والمواد الأساسية.
الشتاء يضيف أزمة جديدة
ولا تتوقف المخاوف الإنسانية عند الغذاء، إذ تحذر الأمم المتحدة من أن ظروف الشتاء المقبلة قد تزيد معاناة مئات آلاف النازحين الذين يعيشون في خيام ومساكن مؤقتة.
وقال لاركيه إن الشتاء “سيكون صعبًا على سكان غزة”، مطالبًا السلطات الإسرائيلية بتخفيف القيود المفروضة على إدخال مواد الإيواء، بما يسمح للمنظمات الإنسانية بإدخال كميات أكبر من المستلزمات الضرورية.
وأوضح أن الخيام التي استخدمت خلال الشتاء الماضي أصبحت بالية وقديمة ولم تُستبدل، ما يرفع مستوى المخاطر على النازحين مع انخفاض درجات الحرارة وهطول الأمطار.
وبين استمرار سقوط الشهداء والإصابات، وتواصل القصف وعمليات نسف المنازل، تتزامن التحذيرات الإنسانية مع مؤشرات عسكرية إسرائيلية على احتمال العودة إلى العمليات البرية. وفي المقابل، يواجه سكان القطاع أزمة غذاء واسعة، إلى جانب نقص حاد في مواد الإيواء، ما يجعل المرحلة المقبلة مرتبطة ليس فقط بمسار التهدئة، وإنما أيضًا بقدرة الوسطاء على منع تجدد الحرب وتوسّعها.

