Site icon Palestinealyoum

زومي فرانكوم والمستوطنات وغزة.. كيف تدفع الحرب أستراليا إلى مراجعة علاقتها بإسرائيل؟

المركز الفلسطيني للإعلام

لم تعد الحرب على غزة ملفًا خارجيًا بعيدًا عن الحسابات السياسية في أستراليا، إذ بدأت تداعياتها تضغط بصورة متزايدة على علاقة كانبيرا بالحكومة الإسرائيلية، من قضية مقتل عاملة الإغاثة الأسترالية زومي فرانكوم في غزة، إلى التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وصولًا إلى الضغوط الداخلية المطالبة باتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه إسرائيل.

وقالت صحيفة «الغارديان» الأسترالية، في تقرير نشرته اليوم الأربعاء، إن الحكومة الأسترالية تدرس فرض عقوبات جديدة مرتبطة بالاستيطان الإسرائيلي والعنف الذي يمارسه المستوطنون، لكنها لا تعتزم في الوقت الحالي الانضمام إلى الحظر التجاري الشامل الذي فرضته بريطانيا على منتجات المستوطنات.

وأوضحت الصحيفة أن وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ أكدت أن بلادها ستواصل العمل مع شركائها الدوليين لفرض إجراءات موجهة ضد الجهات التي تقوض حل الدولتين، في وقت تتزايد فيه الضغوط على كانبيرا لاتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه إسرائيل.

الاستيطان يختبر موقف أستراليا

ويأتي التحرك الأسترالي بعد خطوات اتخذتها بريطانيا وفرنسا وكندا ودول أوروبية أخرى ضد التجارة المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وبحسب صحيفة «ذا أستراليان»، فإن وونغ استبعدت في الوقت الحالي انضمام أستراليا إلى الحظر التجاري الشامل على منتجات المستوطنات، رغم الضغوط التي تواجهها الحكومة من نواب في حزب العمال والخضر ومستقلين يدفعون باتجاه إجراءات أقوى.

وأشارت الصحيفة إلى أن حكومة ألبانيزي تفضل في هذه المرحلة فرض عقوبات محددة على شخصيات وكيانات مرتبطة بالاستيطان والعنف، بدل اتخاذ خطوة تجارية واسعة قد تؤثر في العلاقات الاقتصادية مع إسرائيل.

زومي فرانكوم.. قضية يصعب تجاوزها

وفي قلب هذا التحول تقف قضية الأسترالية زومي فرانكوم، التي قتلتها غارة إسرائيلية في غزة عام 2024 إلى جانب ستة من العاملين في منظمة المطبخ المركزي العالمي، بعد استهداف قافلتهم الإنسانية.

وقالت هيئة الإذاعة الأسترالية «ABC» إن الحكومة الأسترالية أدانت قرار إسرائيل إنهاء التحقيق الجنائي في قتل عمال الإغاثة، مؤكدة أن القضية أثارت غضبًا واسعًا في كانبيرا، وأن الحكومة واصلت المطالبة بمساءلة المسؤولين عن الضربة.

وعادت قضية فرانكوم إلى الواجهة مجددًا خلال الأيام الماضية، بعدما أثارت تصريحات مرتبطة بالضربة انتقادات داخل أستراليا، وسط مطالبات سياسية بفرض إجراءات إضافية على إسرائيل.

وذكرت صحيفة «الغارديان» الأسترالية أن حزب الخضر وأصواتًا سياسية أخرى صعّدت مطالبها للحكومة، داعية إلى إجراءات أقوى تجاه إسرائيل، على خلفية قضية فرانكوم واستمرار الحرب على غزة.

ضغط داخلي على حكومة ألبانيزي

وتواجه حكومة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي ضغوطًا متزايدة من داخل البرلمان وخارجه لتغيير سياستها تجاه إسرائيل.

وقالت «الغارديان» الأسترالية إن منتقدي الحكومة يرون أن أستراليا تتخلف عن عدد من حلفائها الغربيين، خصوصًا بعد تحرك بريطانيا وفرنسا وكندا ودول أوروبية أخرى ضد منتجات المستوطنات.

وفي المقابل، تواجه الحكومة ضغوطًا من جماعات مؤيدة لإسرائيل تحذر من أن توسيع العقوبات قد يؤدي إلى مزيد من التدهور في العلاقات الثنائية.

إسرائيل تحذر أستراليا

وفي الجانب الآخر، تحاول إسرائيل منع كانبيرا من الانضمام إلى المسار الأوروبي المتشدد.

وقالت صحيفة «ذا أستراليان» إن السفير الإسرائيلي لدى أستراليا حذر الحكومة من فرض عقوبات واسعة على المستوطنات، معتبرًا أن مثل هذه الخطوة ستكون خطأً كبيرًا وستضر بالعلاقات بين البلدين.

ويضع ذلك حكومة ألبانيزي أمام معادلة سياسية معقدة؛ فمن جهة تتزايد المطالب الداخلية والدولية باتخاذ إجراءات ضد الاستيطان، ومن جهة أخرى تسعى إسرائيل إلى منع توسيع العقوبات والحفاظ على علاقاتها السياسية والاقتصادية مع أستراليا.

أوروبا ترفع سقف المواجهة

ويأتي الموقف الأسترالي في ظل تغير أوسع في السياسة الأوروبية تجاه إسرائيل.

وقالت صحيفة «لوموند» الفرنسية إن 11 دولة أوروبية وكندا اتخذت إجراءات تستهدف منتجات المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، في خطوة تعكس انتقال عدد من الحكومات الغربية من إدانة الاستيطان إلى استخدام أدوات اقتصادية للضغط على إسرائيل.

ويضع هذا التحول أستراليا أمام اختبار جديد، خصوصًا مع إعلانها دعم حل الدولتين ورفضها التوسع الاستيطاني، في حين لا تزال مترددة في اتخاذ إجراءات تجارية مماثلة لتلك التي اتخذتها بعض الدول الأوروبية.

من الدعم إلى الضغط المشروط

ولا تعني الخطوات الأسترالية الحالية قطع العلاقات مع إسرائيل، لكنها تشير إلى تغير تدريجي في طبيعتها.

فقضية زومي فرانكوم أضفت بعدًا داخليًا حساسًا على الحرب في غزة، بينما جعل استمرار العمليات العسكرية والتوسع الاستيطاني من الصعب على الحكومة الأسترالية التعامل مع إسرائيل بالطريقة نفسها التي كانت تتعامل بها قبل الحرب.

Exit mobile version