Site icon Palestinealyoum

شرارة أشعلت نبض الشعوب.. هكذا احتفى الأحرار بطوفان الأقصى

طوفان الأقصى

المركز الفلسطيني للإعلام

لم تكن شمس السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 قد ارتفعت كثيرًا حين بدأت صور عبور رجال المقاومة للسياج المحيط بقطاع غزة والاستيلاء على مواقع وآليات عسكرية إسرائيلية تتدفق عبر الشاشات والهواتف.

وفي الوقت الذي كانت فيه إسرائيل تحاول استيعاب المفاجأة، كانت صورة أخرى تتشكل خارجها: فلسطينيون يرفعون الأعلام قرب آلية عسكرية إسرائيلية.. حلوى توزع في مدن بالضفة ولبنان.. تجمعات في طهران وبيروت وإسطنبول وصنعاء وبغداد.. وتأييد نخبوي لعلماء وكتاب وإعلاميين ونشطاء من كل مكان في العالم، يتحدث عن «المقاومة» و«النصر» و«كسر الهيبة».. هكذا، وفي غضون ساعات، تجاوز صدى «طوفان الأقصى» حدود غزة وتحول إلى موجة واسعة من التفاعل المؤيد في قطاعات من الشارع العربي والإسلامي.

كانت الصور القادمة من محيط خان يونس من أكثر المشاهد رمزية لدى كل حر يرفض الاحتلال وينشد الحرية لكل إنسان: فلسطينيون يرفعون علمهم بجوار آلية عسكرية إسرائيلية خرجت من الخدمة، وآخرون فوق مركبات عسكرية.

وكالة أسوشيتد برس وثقت تلك المشاهد في السابع من أكتوبر نفسه، وانتشرت الصور بسرعة كبيرة، بينما نشرت «المصري اليوم» في اليوم ذاته فيديو بعنوان «احتفالات في شوارع فلسطين بعد هجمات طوفان الأقصى على إسرائيل»، ليصبح المشهد الشعبي جزءًا مبكرًا من صورة الحدث في الإعلام العربي والدولي.

وفي الضفة الغربية، أفادت واشنطن بوست بأن فلسطينيين خرجوا في مدن عدة للاحتفال، وأن مجموعات محلية وزعت الحلوى ورددت التكبيرات، وتحدثت وكالة الصحافة الفرنسية لاحقًا عن مشاهد مماثلة في مدن الضفة، فيما قال عصام أبو بكر، منسق القوى الوطنية والإسلامية هناك، إن التأييد لما جرى كان واسعًا.

وسرعان ما انتقلت أصداء الصور إلى المنصات العربية؛ فقد تصدر اسم «طوفان الأقصى» النقاشات، وظهرت منشورات لفنانين وإعلاميين وكُتّاب تتعامل مع العملية باعتبارها حدثًا مفاجئًا أعاد القضية الفلسطينية إلى مقدمة الاهتمام، ولم يكن التفاعل مقتصرًا على بيانات سياسية مطولة؛ فبعض أكثر المنشورات انتشارًا كان جملة قصيرة أو صورة لعلم فلسطين أو دعاءً بالنصر.

قادة الفصائل وحلفاؤها.. «مرحلة جديدة»

كان في صدارة من أطلّوا على الجمهور عقب الحدث، الشهيد محمد الضيف القائد العام لكتائب القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، مُعلنًا عن اسم العملية الكبرى ضد الاحتلال الإسرائيلي بـ «طوفان الأقصى»، وذلك في تسجيل صوتي في السويعات الأولى للعملية.

بينما ظهر رئيس المكتب السياسي لـ”حماس” إسماعيل هنية لاحقًا في خطاب أكد فيه ارتباط العملية بالمسجد الأقصى والحصار والقضية الفلسطينية، وكانت الرسالة السياسية الأساسية في خطاب القيادة أن ما حدث ليس جولة عسكرية عابرة، بل محاولة لتغيير قواعد الصراع.

وفي لبنان، كان حزب الله من أسرع القوى الإقليمية إعلانًا لموقف مؤيد؛ إذ أصدر في السابع من أكتوبر بيانًا هنّأ فيه الفلسطينيين والفصائل المشاركة في العملية، وربط ما حدث بالاحتلال والسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، كما قرأ الحزب العملية بوصفها رسالة إلى مسار التطبيع الإقليمي، وهو تفسير تكرر لاحقًا في خطابات قادته وحلفائه.

وفي إيران، جاء التأييد على مستوى الدولة والمؤسسات السياسية والعسكرية؛ حيث أعلن مستشار المرشد الإيراني يحيى رحيم صفوي في اليوم الأول دعم «المقاتلين الفلسطينيين»، فيما تحدث مسؤولون إيرانيون عن عنصر المفاجأة والقدرة الفلسطينية على المبادرة، وبعد أيام، وصف المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي العملية بأنها أحدثت «زلزالًا» في إسرائيل، مع تأكيد طهران أنها لم تشارك في التخطيط لها.

أما في اليمن، فأعلنت حركة أنصار الله دعمها للفلسطينيين، وربطت العملية بالصراع مع إسرائيل وبالقضية الفلسطينية، وفي صنعاء خرجت تجمعات رُفعت فيها الأعلام الفلسطينية، ووثقت وكالة الأنباء الأوروبية EPA في 7 أكتوبر تجمعًا مؤيدًا للفصائل الفلسطينية، ضمن سلسلة من المشاهد الشعبية التي ظهرت في عواصم المنطقة في الساعات الأولى.

وفي اليوم نفسه، نشرت وسائل إعلام عربية مجموعة من مواقف العلماء والمؤسسات الإسلامية المؤيدة لصمود الفلسطينيين و«نضالهم ضد الاحتلال»، وكان مفتي سلطنة عمان الشيخ أحمد بن حمد الخليلي واحدًا من أبرز العلماء الذين أصدروا موقفًا مباشرًا يوم العملية؛ ففي بيان نشر عبر حسابه على منصة X تحدث عن «المقاومة الفلسطينية الباسلة» ودفاعها عن حقوق الفلسطينيين، واختتم بالدعاء لها بـ«النصر العزيز والفتح المبين»، وقد تداولت وسائل الإعلام البيان في اليوم نفسه بوصفه واحدًا من أكثر المواقف الدينية وضوحًا.

كما برز لاحقًا خطاب الشيخ علي القرة داغي، الذي أصبح رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، في الدفاع عن المقاومة الفلسطينية وربط «طوفان الأقصى» بالمسجد الأقصى، وفي مقابلاته اللاحقة وصف العملية بأنها جاءت في سياق حماية الأقصى، وظل الاتحاد يصدر بيانات ومواقف داعمة للفلسطينيين ومطالبة بتحرك سياسي وشعبي لمساندة غزة.

كتّاب وشعراء: «حدث غيّر قواعد اللعبة»

ولم يكن التفاعل الإلكتروني في الساعات الأولى مقتصرًا على الحسابات الفلسطينية أو الشخصيات السياسية؛ فبعد وقت قصير من انتشار صور العملية، تحولت منصة «إكس» إلى ساحة واسعة للتعليق العربي والدولي، وكان لافتًا أن عددًا من المنشورات المؤيدة لم ينتظر اتضاح مسار المواجهة، بل ظهر خلال يوم 7 أكتوبر نفسه، مستخدمًا مفردات مثل «العبور» و«المقاومة» و«التحرير»، أو منتقدًا ازدواجية المعايير الغربية في التعامل مع الفلسطينيين والإسرائيليين.

ومن بين أكثر التفاعلات رواجًا في الأيام الأولى لعملية طوفان الأقصى، ما خرج به الشاعر والأكاديمي الفلسطيني تميم البرغوثي؛ حيث قدّم في اليوم التالي للعملية (8 أكتوبر) واحدة من أشهر القراءات التلفزيونية المؤيدة للعملية، فظهر على فضائية الجزيرة مباشر ووصف «طوفان الأقصى» بأنه «انتصار كبير»، ثم بنى تحليله على فكرة أن ما وقع كشف أزمة التصور الأمني الذي قامت عليه إسرائيل، وانتشرت المقابلة على نطاق واسع وحصد مقطعها مئات الآلاف من المشاهدات.

وفي مقطع آخر من الحوار نفسه، ذهب البرغوثي إلى أن «طوفان الأقصى أثبت فشل إسرائيل كفكرة»، مركزًا على العلاقة بين المشروع الإسرائيلي وقدرته على توفير الأمن لسكانه، وتحولت هذه العبارة إلى واحدة من القراءات السياسية المتداولة للحدث في الأيام الأولى.

أما الكاتب والسياسي التركي ياسين أقطاي، فكتب بعد أربعة أيام من العملية مقالًا بعنوان «رسالة حماس.. لا حق من دون القوة»، وقدم فيه قراءة إيجابية لما أحدثته العملية في ميزان القوة والصورة الإسرائيلية، ثم عاد في مقال آخر ليصف السابع من أكتوبر بأنه “حدث فريد في تاريخ المقاومة ضد الاحتلال”، معتبرًا أن آثاره تتجاوز المقارنة المباشرة بحروب عربية إسرائيلية سابقة.

وفي مقال تالٍ، استخدم أقطاي لغة أكثر حدة في وصف الأثر العسكري للعملية، معتبرًا أنها وجهت لإسرائيل هزيمة غير مسبوقة وأظهرت هشاشة جانب من قوتها التي بدت قبل ذلك عصية على الاختراق، وهكذا تحولت كتاباته خلال الأسابيع الأولى إلى نموذج واضح للخطاب الفكري والسياسي الذي قرأ 7 أكتوبر باعتباره كسرًا لصورة التفوق الإسرائيلي.

الحلوى في الشوارع.. الضفة ولبنان

أما عن الحفاوة الشعبية خارج الأراضي الفلسطينية فكانت أكبر وأوسع من كل التوقعات؛ حيث أظهرت عملية “طوفان الأقصى” الحقيقة الكامنة في الشعوب التي تتمثل في رفض الوجود الإسرائيلي في المنطقة، والساعية بكل قوة لإزالة هذا السرطان الخبيث منها، إلا أن قيودًا تحول دون ترجمة هذا الشعور الشعبوي إلى خطوات جدية، حتى وقعت عملية طوفان الأقصى فأظهرته بعفوية أذهلت الصديق قبل العدو.

ففي لبنان، كانت صيدا واحدة من الأماكن التي انتفضت حفاوة بعملية الطوفان؛ وخرجت الجماهير في الطريق البحرية للمدينة أثناء مرور دورية لليونيفيل، وفي بلدة طورا جنوب لبنان، أقيم ما وصفه المنظمون بـ«حاجز محبة»، ووزعت الحلوى على المارة.

وفي مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين جنوب بيروت، خرج مئات إلى الشوارع، ووثقت أسوشيتد برس مشاركين يرقصون ويرفعون الأعلام الفلسطينية، كما سجلت الوكالة قيام شبان في طرابلس بتوزيع الحلوى على المارة، بينما شهد سهل البقاع تجمعات مؤيدة للمقاومة وعمليّتها البطولية ضد الاحتلال.

من عمّان إلى بغداد.. التجمعات تتسع

في عمّان، تجمع مئات الأردنيين بالقرب من السفارة الإسرائيلية في السابع من أكتوبر في وقفة مؤيدة للفلسطينيين وللعملية، رافعين الأعلام ومرددين الهتافات، ونشرت وسائل إعلام أردنية وعربية تقارير وصورًا للتجمع في يومه، ما يجعله أحد أوضح أمثلة التفاعل الشعبي المبكر خارج فلسطين ولبنان.

تقرير وصور تجمع عمّان في 7 أكتوبر

وفي بغداد ظهرت تجمعات رُفعت خلالها الأعلام الفلسطينية، واحتلت صور العراقيين المشاركين مساحة بارزة في تغطيات ردود الفعل العربية في اليوم الأول؛ فقد كانت بغداد، مثل صنعاء وبيروت، من المدن التي ظهر فيها التفاعل الشعبي سريعًا، قبل أن تتحول التعبئة في الأيام التالية إلى مظاهرات أوسع تضامنًا مع غزة.

طهران وإسطنبول

وفي طهران، تجمع آلاف الأشخاص في ساحة فلسطين مساء 7 أكتوبر حاملين الأعلام الفلسطينية، ووثقت وكالة الأناضول الحدث في مادة فيديو تبلغ مدتها أكثر من أربع دقائق، مؤرخة في اليوم نفسه، كما ظهرت الألعاب النارية في تجمعات بالعاصمة، وأصبحت ساحة فلسطين مركزًا رئيسيًا للمظاهر المؤيدة للعملية.

وفي إسطنبول، وثقت أسوشيتد برس تجمعًا في 7 أكتوبر رفع فيه المشاركون الأعلام الفلسطينية ورددوا شعارات مناهضة لإسرائيل، ووصفت الوكالة المشهد بأنه تجمع احتفالي بالهجمات التي وقعت في ذلك اليوم، وتُظهر الصور حشدًا كبيرًا من الرجال والنساء مع الأعلام الفلسطينية.

حتى برلين.. الحلوى تصل إلى أوروبا

ولم تنحصر مظاهر الاحتفاء داخل المنطقة؛ ففي برلين أعلنت الشرطة الألمانية يوم 7 أكتوبر أنها تحقق في صور لأشخاص يوزعون الحلوى في شارع Sonnenallee احتفالًا بما حدث، وقالت إنها تعرفت إلى عدد من المشاركين. وانتشرت صور الواقعة سريعًا في الإعلام الألماني والدولي، لتصبح من أبرز مظاهر رد الفعل المؤيد التي سجلت في أوروبا في الساعات الأولى.

الرياضيون يتفاعلون

ومن أكثر المنشورات العربية تداولًا في ذلك اليوم ما كتبه لاعب كرة القدم المصري السابق محمد أبو تريكة؛ إذ وصف ما جرى بأنه «عبور جديد وأمل عظيم»، ودعا للفلسطينيين بالنصر، وقد نُشرت التغريدة في 7 أكتوبر، وتناقلتها وسائل إعلام عربية على نطاق واسع، لتصبح واحدة من أبرز ردود الفعل الصادرة عن شخصية رياضية عربية ذات حضور جماهيري كبير في الساعات الأولى للعملية.

وذهب حارس المرمى المصري شريف إكرامي إلى خطاب أكثر مباشرة؛ فكتب في 7 أكتوبر منتقدًا من «يسمي احتلال الأرض حقًا والدفاع عن الوطن إرهابًا»، ثم وصف «طوفان الأقصى» بأنه تذكير بأن الحقوق التي أخذت بالقوة لن تسترد إلا بالقوة، وحملت التغريدة وسم فلسطين، وانتشرت سريعًا في الأوساط الرياضية المصرية والعربية.

أما اللاعب التونسي السابق حاتم الطرابلسي فعبّر عن فرحته بالأخبار الواردة صباح 7 أكتوبر، وكتب على «إكس» مخاطبًا المقاتلين الفلسطينيين: «نصركم الله يا أبطال»، مستشهدًا بآية قرآنية، ويكتسب المنشور أهمية أرشيفية لأنه لم يكن تعليقًا على الحرب بعد تطورها، وإنما صدر في اليوم الأول أثناء استمرار أخبار الاختراقات والمواجهات.

وفي الجزائر، كتب المعلق الرياضي حفيظ دراجي في اليوم ذاته أن «طوفان الأقصى هو عبور جديد»، واعتبر أن ما حدث يحمل رسالة لمن يعتقد أن التطبيع قادر على إعادة الحقوق الفلسطينية، وربط دراجي الحدث بمفهوم المقاومة، في واحد من أكثر المنشورات العربية وضوحًا في الترحيب بنتائج الساعات الأولى للعملية.

كما دخل الصحفي الرياضي السعودي نواف العقيل النقاش من زاوية ازدواجية المعايير، فقارن بين ردود الفعل الغربية تجاه دعم رياضيين لقضايا سياسية مختلفة وبين المواقف من فلسطين، وجاء منشوره في 7 أكتوبر ضمن نقاش إلكتروني واسع حول الطريقة التي بدأت بها المؤسسات الرياضية والإعلامية الأوروبية إعلان التضامن مع إسرائيل.

ولم يقتصر المشهد الرياضي على الشخصيات الفردية؛ ففي تونس، انتشرت في 7 أكتوبر مقاطع لجماهير الترجي الرياضي التونسي وهي تهتف لفلسطين، وتداول مستخدمون صورًا ومقاطع مصورة من المدرجات.

وفي أفريقيا عبّر رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، بعد أسبوع من بداية الأحداث، عن دعمه للقضة الفلسطينية، في الوقت الذي يواجه فيه قطاع غزة حصارًا وقصفًا عنيفًا من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

ونشر رامافوزا مقطع فيديو عبر حسابه بمنصة “إكس” أظهر ارتداءه للكوفية الفلسطينية وحمله عَلم دولة فلسطين، فيما أرفقه بعبارة: “نتعهد بالتضامن مع شعب فلسطين.. فلسطين حرة”. جاء ذلك خلال اجتماع عقده حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، لمناقشة عدة قضايا محلية وعالمية.

وفي اسكتلندا ظهرت أعلام فلسطين في مدرجات سيلتيك، ونشر مشجعون صورها في اليوم ذاته، لتصبح المدرجات جزءًا من موجة التفاعل المبكر مع الأحداث.

وفي أوروبا، كتبت الأكاديمية مارينا كالكولي في 7 أكتوبر منشورًا ساخرًا من ازدواجية المواقف الغربية تجاه مفهوم المقاومة، قائلة بمعنى كلامها إن دعم مقاومة شعب للاحتلال يصبح «واجبًا أخلاقيًا» عندما لا يكون المحتل حليفًا للغرب، بينما تتبدل المعايير عندما يكون الاحتلال حليفًا سياسيًا. وكان المنشور جزءًا من نقاش مبكر يقارن بين الخطاب الغربي تجاه أوكرانيا والخطاب المستخدم تجاه الفلسطينيين.

وفي السياق نفسه، كتبت ليتيسيا رودريغيز يوم 7 أكتوبر منتقدة سرعة إعلان أوروبا أن لإسرائيل حق الدفاع عن نفسها، مستحضرة في المقابل مقتل أطفال فلسطينيين في الضفة خلال العام نفسه وما وصفته بالصمت الأوروبي تجاه ذلك، وقد تداولت وسائل إعلام المنشور لاحقًا ضمن مجموعة من الأصوات الأوروبية والأمريكية اللاتينية التي خالفت الخط السياسي الغربي السائد في الساعات الأولى.

وفي بريطانيا، كتب السياسي السابق والناشط كريس ويليامسون في 7 أكتوبر منتقدًا عمدة لندن بسبب إدانته عملية طوفان الأقصى، وقال إن الفلسطينيين يعيشون عقودًا من الممارسات الإسرائيلية التي لا تحظى بالإدانة ذاتها، مضيفًا أن الكفاح الفلسطيني ضد الاحتلال يملك، من وجهة نظره، أساسًا في القانون الدولي، وهو موقف أثار نقاشًا واسعًا في البيئة السياسية البريطانية.

وفي 8 أكتوبر، كتب الصحفي البريطاني جون بيلجر أن الفلسطينيين «يقاتلون من أجل حياتهم» ويرفضون الاستمرار في العيش داخل غزة المحاصرة، وانتقد وصف ما جرى بأنه هجوم «غير مستفز» أو بلا سياق سابق، وكان بيلجر من الأصوات الإعلامية الغربية المعروفة منذ سنوات بانتقاد السياسة الإسرائيلية، ولذلك جاء موقفه المبكر متسقًا مع خطابه السابق حول القضية الفلسطينية.

وفي الولايات المتحدة، انتقلت هذه المواقف سريعًا من العالم الافتراضي إلى الشارع؛ ففي 8 أكتوبر شهدت نيويورك وواشنطن ومدن أمريكية أخرى تجمعات فلسطينية ومؤيدة لفلسطين، رفعت في بعضها لافتات تتحدث صراحة عن «حق المقاومة».

وهكذا، وخلال ثمانٍ وأربعين ساعة فقط، كان التفاعل قد انتقل من تغريدات أفراد وأكاديميين ورياضيين إلى مظاهرات وتجمعات عامة، وهو ما يجعل الساعات والأيام الأولى لعملية طوفان الأقصى نافذة زمنية مستقلة ومهمة لفهم رد الفعل الطبيعي بعيدا عن التحليلات السياسية على العملية.

Exit mobile version