Site icon Palestinealyoum

طائرات الأطفال الورقية بغزة.. حين يجعلها الاحتلال ذريعة قصف وتهجير

المركز الفلسطيني للإعلام

في تصعيد جديد يطال المدنيين في قطاع غزة، تتجه سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى التعامل مع إطلاق الطائرات الورقية والبالونات من القطاع باعتبارها “عملاً حربياً”، وسط توجيهات للجيش باتخاذ إجراءات عسكرية واسعة ضد المناطق التي تنطلق منها هذه الوسائل، وفق ما أوردته وسائل إعلام عبرية.

وبحسب ما تداولته وسائل الإعلام العبرية، استهدف جيش الاحتلال شابًا أثناء استخدامه طائرة ورقية، قبل أن يقصف محيط المنطقة التي انطلقت منها الطائرة بعدة صواريخ.

 كما تحدثت التقارير عن توجيهات إسرائيلية تقضي بتوسيع نطاق الاستهداف ليشمل المناطق التي تشهد عمليات إطلاق للطائرات الورقية والبالونات.

ونقلت القناة 14 العبرية أن وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس أصدر تعليمات للجيش بالتحرك “بقوة كبيرة وبشكل فوري” ضد ظاهرة إطلاق البالونات والطائرات الورقية من قطاع غزة، مع التعامل معها وفق التصنيف نفسه الذي تُعامل به الطائرات المسيّرة.

وبحسب ما أوردته القناة، تشمل التوجيهات الإسرائيلية اتخاذ إجراءات عسكرية لمنع عمليات الإطلاق، من بينها استهداف الأشخاص المتورطين فيها، وإخلاء مناطق يُعتقد أنها تُستخدم لإطلاق هذه الوسائل، في خطوة تفتح الباب أمام توسيع دائرة الاستهداف لتشمل مناطق مأهولة بالسكان.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن التهديد الإسرائيلي لا يقتصر على الأشخاص الذين يطلقون الطائرات الورقية والبالونات، بل قد يمتد إلى المنطقة المحيطة بمكان الإطلاق، مع تهديدات بتوسيع القصف وربطه بالموقع الذي انطلقت منه الطائرة.

ويثير هذا التوجه مخاوف من استخدام أي عملية إطلاق، مهما كانت طبيعتها، ذريعة لاستهداف مناطق سكنية بأكملها، خصوصًا في قطاع مكتظ بالسكان ويعيش أصلًا تحت وطأة دمار واسع ونقص حاد في مقومات الحياة.

ويضع الكاتب والمحلل السياسي فايز أبو شمالة هذا التصعيد في سياق أوسع، معتبرًا أن الاحتلال بات يتعامل مع الطائرات الورقية التي يستخدمها أطفال غزة بوصفها تهديدًا أمنيًا يستوجب الرد العسكري.

ويقول أبو شمالة في تصريح لمراسلنا إن تحويل الطائرات الورقية إلى هدف عسكري يعكس، من وجهة نظره، مستوى جديدًا من التصعيد الإسرائيلي، متسائلًا عن مدى إمكانية تحويل لعبة يستخدمها الأطفال إلى مبرر لقصف منطقة بأكملها وتهجير سكانها.

ويحذر من أن هذه السياسة، في حال تنفيذها على نطاق واسع، تعني أن المدنيين في المناطق التي تنطلق منها الطائرات الورقية والبالونات قد يجدون أنفسهم أمام خطر القصف أو الإخلاء، حتى لو لم تكن لهم علاقة مباشرة بعملية الإطلاق.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه التحذيرات من اتساع نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل قطاع غزة، لتشمل ليس فقط الأهداف التي يعلن الاحتلال ارتباطها بالعمل العسكري، وإنما مناطق ومواقع قد تُربط بأي نشاط يعتبره تهديدًا.

وبينما تقدم إسرائيل هذه الإجراءات باعتبارها جزءًا من محاولاتها لمنع إطلاق البالونات والطائرات الورقية، فإن خطورة هذه السياسة تكمن في إمكانية تحويل مناطق مدنية كاملة إلى أهداف عسكرية لمجرد الاشتباه في استخدامها كنقاط انطلاق.

وبذلك، لا تبدو الطائرة الورقية في غزة مجرد قطعة ورق يحركها الهواء، بل تتحول في الخطاب العسكري الإسرائيلي إلى ذريعة جديدة قد تُستخدم لتوسيع دائرة القصف، في مشهد يضع سكان القطاع أمام تهديد إضافي يمس حياتهم وأماكن إقامتهم، ويعيد طرح السؤال حول حدود ما يمكن أن يتحول إلى “هدف عسكري” في غزة.

Exit mobile version