
المركز الفلسطيني للإعلام
أطلقت هيئة علماء فلسطين نداءً عاجلًا إلى الحكومات والشعوب والمؤسسات الإغاثية وأصحاب الأموال في العالم الإسلامي، للتحرك الفوري لإنقاذ النازحين في قطاع غزة والعائلات المهجّرة في مدينة الخليل، محذّرة من تفاقم الكارثة الإنسانية مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل غياب المأوى الملائم وتدهور الخدمات الأساسية.
وقالت الهيئة، في بيان اليوم الخميس، إن مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين فقدوا منازلهم جراء الحرب والحصار يواجهون الشتاء الرابع في خيام مهترئة مزقتها أشعة الشمس والرياح، وباتت عاجزة عن حمايتهم من الأمطار والسيول، وسط تدمير شبكات الصرف الصحي والخدمات الأساسية، ما ينذر بانتشار الأمراض وتفاقم معاناة الأطفال والنساء والمرضى.
وشددت على أن إغاثة المتضررين وإيواء المشردين وحمايتهم من البرد والغرق واجب شرعي ومسؤولية مباشرة تقع على عاتق القادرين، مؤكدة أن تأخير تقديم المساعدات الضرورية، رغم القدرة على توفيرها، يمثل تفريطًا في المسؤولية تجاه الأرواح المهددة.
ودعت الهيئة الحكومات العربية والإسلامية إلى تحرك رسمي عاجل لتأمين الإمكانات المالية واللوجستية اللازمة لإدخال المساكن المؤقتة والخيام المقاومة للأمطار ومواد العزل والتدفئة، إلى جانب توفير الآليات الضرورية لتصريف المياه وإزالة الأنقاض، محذرة من أن ترك الأطفال والعائلات دون مأوى يقيهم قسوة الشتاء يفاقم حجم المأساة الإنسانية.
استنفار إغاثي ورعاية للفئات الأكثر تضررًا
وطالبت هيئة علماء فلسطين منظمة التعاون الإسلامي والمؤسسات الإنسانية والإغاثية ورجال الأعمال بإعلان حالة استنفار ميدانية، ووضع خطة إنقاذ موحدة تمنح الأولوية للأطفال والحوامل وكبار السن والجرحى والمرضى.
كما دعت علماء الأمة ومجامعها الفقهية ووزارات الأوقاف والخطباء إلى تفعيل دورهم في حشد الدعم المالي والإغاثي، وتكثيف الدعوات إلى التكافل ونصرة المتضررين، بما يسهم في إنقاذ الأرواح وتوفير الاحتياجات الأساسية للنازحين قبل اشتداد الظروف الجوية.
4969 فلسطينيًا هجّرهم الاحتلال في الخليل
وامتد النداء ليشمل مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، حيث أشارت الهيئة إلى تهجير آلاف العائلات من منطقتي دير بحة والجلدة، داعية وجهاء المدينة والمؤسسات الوقفية والخيرية إلى احتضان الأسر المتضررة وفتح البيوت والمرافق أمامها، وتأمين احتياجاتها من الغذاء والكساء والمأوى.
وفي السياق، أعلنت بلدية الخليل أن عدد الفلسطينيين الذين هجّرهم جيش الاحتلال قسرًا من المنطقتين منذ بدء عمليته العسكرية في المدينة ارتفع إلى 4969 شخصًا، ينتمون إلى 780 أسرة.
وأوضحت البلدية أن من بين المهجّرين 336 طفلًا رضيعًا، و441 مسنًا، و216 امرأة حاملًا ومرضعة، إضافة إلى 44 شخصًا من ذوي الإعاقة و312 مصابًا بأمراض مزمنة، ما يعكس حجم الاحتياجات الإنسانية والصحية العاجلة التي تواجه العائلات التي أُجبرت على مغادرة منازلها.
وأكدت هيئة علماء فلسطين، في ختام بيانها، تضامنها مع الأهالي الصامدين في غزة والخليل، داعية إلى توحيد الجهود الرسمية والشعبية والإغاثية لتوفير المأوى والحماية قبل حلول الشتاء.
كما شددت على ضرورة تحويل التضامن إلى خطوات عملية تحول دون تعرض النازحين والمهجّرين لمزيد من المعاناة.
وتأتي هذه المناشدة في ظل استمرار تداعيات الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023، التي خلّفت أكثر من 250 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، فضلًا عن مئات آلاف النازحين والدمار الواسع الذي طال المنازل والبنية التحتية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تفاقم الأوضاع الإنسانية مع اقتراب فصل الشتاء.
