Site icon Palestinealyoum

عمال 100 ميناء يتحركون ضد تسليح الاحتلال.. المقاطعة تصل إلى سلاسل الإمداد

إضراب الموانئ

القدس المحتلة – المركز الفلسطيني للإعلام

تستعد نقابات ومجموعات عمالية في نحو 100 ميناء موزعة على 17 دولة لتنظيم إضرابات واحتجاجات، يوم الجمعة 30 أكتوبر الجاري، للمطالبة بوقف نقل الأسلحة والبضائع المرتبطة بالحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين، في تحرك يثير مخاوف إسرائيلية من تأثر سلاسل الإمداد وحركة الشحن، بما فيها الشحنات العابرة للموانئ الوسيطة.

وتحت شعار “عمال الموانئ لا يعملون من أجل الحرب”، يسعى منظمو التحرك إلى ممارسة ضغط على شركات الشحن والمؤسسات التجارية، عبر رفض المشاركة في نقل الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية إلى دولة الاحتلال، ومناهضة التعاملات التي تسهم في استمرار مجهودها الحربي.

وبحسب تقرير صادر عن الهيئة الوطنية في وزارة شؤون الشتات الصهيونية، نشر موقع “واللا” العبري تفاصيله، تمثل الفعاليات المرتقبة الجولة الثانية من “يوم العمل الدولي” لعمال الموانئ، بعد جولة شهدها فبراير الماضي وشارك فيها نحو 20 ميناء في ست دول.

وترصد التقديرات الإسرائيلية اتساع نطاق المشاركة المرتقبة إلى خمسة أمثال عدد الموانئ في الجولة السابقة، مع تفاوت طبيعة التحركات وحجم تأثيرها من بلد إلى آخر.

إضرابات في موانئ رئيسية

يقود المبادرة تحالف “الموانئ في العمل”، الذي يضم مجموعات ونقابات في قطاع الموانئ، بالتوازي مع أنشطة التعبئة لحملة “لا مرفأ للإبادة الجماعية”، بدعم مجموعات مرتبطة بحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل «BDS»، وفق التقرير.

وتبرز إيطاليا واليونان بوصفهما مركزين رئيسيين للتحرك المتوقع؛ إذ يشير التقرير إلى إعلان إضرابات لمدة 24 ساعة تشمل موانئ إيطالية رئيسية، بينها جنوة وليفورنو وجويا تاورو وترييستي، إلى جانب ميناء بيرايوس اليوناني، وهو مركز مهم لحركة الشحن في البحر المتوسط، مع أنشطة مرتقبة في موانئ يونانية أخرى.

وفي فرنسا، تتضمن التحركات دعوات للإضراب وتأخير العمل في موانئ رئيسية، بينها مرسيليا–فوس ولوهافر. كما تشمل قائمة الدول المرتقبة مشاركتها إسبانيا والهند والسويد والبرتغال وتركيا والمغرب والدنمارك وأيرلندا والولايات المتحدة.

غير أن إدراج هذه الموانئ والدول ضمن نطاق التحرك لا يعني توقف العمل فيها جميعًا؛ فالتقييم الإسرائيلي يرجح أن تتخذ المشاركة في عدد منها شكل تظاهرات ومسيرات وبيانات تضامن، بينما يتركز احتمال التعطيل الفعلي في الموانئ التي تشهد إضرابات أو امتناعًا عن مناولة الشحنات.

قلق إسرائيلي من تعطيل الإمدادات

ويتركز القلق الإسرائيلي، بحسب التقرير، على إمكانية إرباك حركة البضائع والحاويات المتجهة إلى دولة الاحتلال، سواء عبر خطوط الشحن المباشرة أو من خلال الموانئ الوسيطة التي تمر بها الشحنات قبل بلوغ وجهتها النهائية.

وتمنح هذه الشبكة المترابطة التحرك النقابي أهمية تتجاوز حدود الميناء الواحد؛ إذ يمكن لتوقف مناولة شحنة في إحدى محطات العبور أن يؤخر استكمال رحلتها، ويضع شركات النقل أمام ضغوط تتعلق بمواعيد التسليم وتكاليف التشغيل.

لكن حجم التأثير الفعلي يظل مرتبطًا باتساع الاستجابة للدعوات، ومدة التوقف عن العمل، وطبيعة الشحنات التي سيشملها الاحتجاج، فالأرقام المتداولة تصف نطاق التعبئة المرتقبة، ولا تمثل حصيلة إضرابات نُفذت بالفعل.

ويرى التقرير الإسرائيلي في المبادرة محاولة لتوسيع المقاطعة من الحملات الشعبية والفضاء الرقمي إلى البنية التحتية للتجارة الدولية ومراكز النقل والخدمات اللوجستية، بما يمنحها قدرة على التأثير المباشر في مصالح الشركات وحركة الإمدادات.

من التضامن إلى الضغط على الشركات

وتجمع مطالب المنظمين بين وقف نقل الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية، ورفض التجارة المرتبطة بالمجهود الحربي الإسرائيلي، وممارسة ضغط مباشر على شركات الشحن والجهات التجارية المشاركة في هذه التعاملات.

وتأتي الدعوة في سياق حملات المقاطعة والضغط النقابي المتواصلة منذ بدء الحرب الصهيونية على قطاع غزة في أكتوبر 2023، والمطالبات بوقف تصدير الأسلحة إلى دولة الاحتلال ومراجعة العلاقات العسكرية والتجارية معها.

وفي صلب هذا التحرك يقف الدور الذي يؤديه عمال الشحن والتفريغ في انتقال البضائع بين السفن والأرصفة وشبكات النقل؛ وهو ما يسعى المنظمون إلى تحويله إلى وسيلة ضغط تتجاوز إعلان التضامن إلى التأثير في حركة الشحنات المرتبطة بالحرب.

ويبقى اختبار يوم 30 أكتوبر في مدى قدرة هذا التنسيق الدولي على تحويل الدعوات إلى امتناع فعلي عن مناولة تلك الشحنات، وفرض كلفة تجارية على استمرار نقلها؛ وهي الإمكانية التي تدفع الجهات الإسرائيلية إلى متابعة التحرك قبل انطلاقه.

Exit mobile version