Site icon Palestinealyoum

عودة الزيارات للسجون.. فقاعة إعلامية للاحتلال أم حقيقة ستكسر التعتيم؟

المركز الفلسطيني للإعلام

بين أمل عائلات تنتظر خبرا عن أبنائها، ومصير آلاف المعتقلين الذين ما زالت أماكن احتجازهم وأوضاعهم مجهولة، تثير الأنباء عن استئناف زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر لسجون الاحتلال الإسرائيلي تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت هذه الخطوة ستشكل بداية حقيقية لكسر العزل، أم ستبقى إجراء محدودا لا يصل إلى الأسرى الأكثر حاجة للحماية والتواصل مع العالم الخارجي، في الوقت الذي ما زال الصليب الأحمر ينفي فيه أيّ تنسيق حقيقي لاستئناف زياراته للأسرى.

اعتبر المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى، يوم الثلاثاء، أن عودة زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر للمعتقلين الفلسطينيين تمثل خطوة مهمة، إلا أنه شدد في الوقت ذاته على أن قيمتها تبقى مرهونة بشمولها جميع الأسرى وأماكن الاحتجاز، وعدم اقتصارها على سجون أو فئات محددة.

وحذر المركز من أن تتحول الزيارات إلى إجراء شكلي، بينما تبقى عائلات كثيرة، ولا سيما عائلات معتقلي قطاع غزة، عاجزة عن معرفة أماكن احتجاز أبنائها أو أوضاعهم الصحية والإنسانية، مؤكدا أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تكون لكشف مصير المغيبين والمفقودين الذين انقطعت أخبار أعداد كبيرة منهم منذ اعتقالهم.

وطالب بتمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من الوصول إلى جميع أماكن الاحتجاز، بما في ذلك المعسكرات والمرافق غير المعلنة، محذرا من أن بقاء بعض المعتقلين خارج نطاق الزيارات والرقابة يعني استمرار الغموض بشأن مصيرهم.

وأكد أن الزيارات الحقيقية يجب أن تتيح لممثلي الصليب الأحمر لقاء الأسرى بصورة فردية وسرية، بما يسمح بالاطلاع المباشر على أوضاعهم الصحية وظروف احتجازهم، بعيدا عن أي قيود قد تحول دون كشف حقيقة ما يتعرضون له.

ووضع المركز المرضى والمصابين والمعزولين والأسيرات والأطفال ومعتقلي غزة في مقدمة الفئات التي ينبغي الوصول إليها، نظرا لما يواجهه كثير منهم من ظروف احتجاز قاسية ومخاوف متزايدة بشأن أوضاعهم.

ورأى أن استئناف زيارات الصليب الأحمر يجب أن يتبعه السماح بعودة زيارات الأهالي، وخاصة لعائلات الأسرى من قطاع غزة، التي تعيش منذ فترة طويلة في عزلة قسرية عن أبنائها المعتقلين.

وشدد على أنه لا يمكن الحديث عن عودة طبيعية للعمل الإنساني ما دام آلاف الأسرى معزولين عن عائلاتهم، فيما تبقى أسر أخرى محرومة حتى من معرفة مصير أبنائها أو أماكن وجودهم، مطالبا بكسر التعتيم المفروض على السجون، والكشف عن مصير المغيبين، وضمان الوصول إلى جميع الأسرى، وإعادة التواصل بينهم وبين عائلاتهم.

وتأتي هذه المطالبات في أعقاب ما ادعته القناة 12 العبرية، الاثنين، من أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي ستسمح للجنة الدولية للصليب الأحمر باستئناف زيارات الأسرى الفلسطينيين في سجونها اعتبارا من الأربعاء، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وقالت القناة إن المؤسسة الأمنية بدأت الاستعداد لعودة ممثلي اللجنة إلى السجون، مشيرة إلى أن ممثلي الصليب الأحمر تلقوا توجيهات بالحضور إلى إسرائيل تمهيدا لبدء الزيارات خلال الأسبوع الجاري، غير أنه لم يصدر تأكيد رسمي فوري من سلطات الاحتلال أو اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن موعد استئناف الزيارات أو نطاقها وطبيعتها.

وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية في ضوء الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا الإسرائيلية، في الرابع من حزيران/يونيو 2026، بالإجماع بعدم قانونية سياسة الحكومة القائمة على منع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة الأسرى الفلسطينيين، ومطالبتها بإلغائها.

ويعيد الحكم إلى الواجهة مسؤولية سلطات الاحتلال في تنفيذ القرار بصورة فعلية، وسط مطالبات حقوقية بأن يشمل السماح بالزيارات جميع أماكن الاحتجاز دون استثناء.

وفي الاتجاه ذاته، رحبت بعثات دبلوماسية محلية تمثل بلجيكا وكندا والدنمارك والاتحاد الأوروبي وفنلندا وإيرلندا وهولندا والنرويج وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة بالحكم، مطالبة بالسماح الفوري للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة جميع المعتقلين وتنفيذ القرار دون تأخير.

ويأتي ذلك في وقت يقبع فيه أكثر من 9600 فلسطيني في سجون الاحتلال الإسرائيلي، بينهم نحو 350 طفلا و90 سيدة، وفق منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية، بينما تتواصل التقارير والشهادات حول تعرض الأسرى للتعذيب والإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز.

وفي ظل هذه الأوضاع، حذرت مؤسسات الأسرى من استمرار سياسات العزل والتجويع والحرمان من الرعاية الصحية، معتبرة أن منع التواصل مع العالم الخارجي يوفر بيئة مغلقة يصعب فيها توثيق الانتهاكات ومساءلة المسؤولين عنها.

وكان نادي الأسير الفلسطيني قد حذر في وقت سابق من أن تجديد أمر منع زيارات عائلات الأسرى يندرج في إطار سياسة تستهدف تكريس عزل المعتقلين عن العالم الخارجي.

وأوضح النادي أن استمرار منع الزيارات يحول السجون إلى أماكن مغلقة بعيدا عن الرقابة والمساءلة، بما يفتح المجال أمام استمرار ما وصفه بجرائم التعذيب والتجويع والقتل البطيء والإخفاء، الأمر الذي يزيد من مخاوف العائلات والمؤسسات الحقوقية على حياة المعتقلين، خصوصا المرضى والمصابين ومن انقطعت أخبارهم منذ أشهر أو سنوات.

وتتسع دائرة القلق لتشمل المجتمع الدولي أيضا، إذ أعربت البعثات الدبلوماسية عن قلق بالغ إزاء التقارير الحقوقية التي تتحدث عن خطورة الأوضاع داخل السجون وتهديدها لحياة المعتقلين الفلسطينيين.

وأشارت إلى تقارير عن تقديم غذاء غير مناسب للأسرى وحرمانهم من الرعاية الطبية، لافتة إلى تدهور الحالة الصحية للدكتور حسام أبو صفية.

وشددت البعثات على حق المعتقلين في معرفة أسباب اعتقالهم، والحصول على المساعدة القانونية، وضمان محاكمات عادلة، مطالبة سلطات الاحتلال بالامتثال لالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان بموجب القانون الدولي.

ودعت إلى السماح الفوري للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة جميع المعتقلات، مرحبة بالحكم الصادر عن المحكمة العليا الإسرائيلية بشأن السماح للصليب الأحمر بزيارة الأسرى، ومطالبة بتنفيذه فورا.

وفي تطور يبدد الأنباء المتداولة بشأن استئناف زيارات الأسرى، أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن زيارات المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال لم تُستأنف حتى الآن، وأنه لا توجد أي زيارة مقررة في الوقت الراهن. وأوضحت أن اجتماعا فنيا وتقييما في أحد أماكن الاحتجاز من المقرر عقدهما الأربعاء، من دون لقاء الأسرى، مشددة على أن ذلك لا يعد استئنافا للزيارات.

وأكدت اللجنة استمرار مطالبتها سلطات الاحتلال بالسماح لها بزيارة جميع المعتقلين للاطمئنان إلى ظروف احتجازهم وإبلاغ عائلاتهم بمصيرهم، مشيرة إلى أنها أجرت مقابلات مع أكثر من 1250 معتقلا فلسطينيا مفرجا عنهم لجمع معلومات عن ظروف احتجازهم والمعاملة التي تعرضوا لها. كما أعلنت أنها سهلت نقل 3472 معتقلا فلسطينيا إلى عائلاتهم منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، إلى جانب نقل أكثر من 2200 مفرج عنهم داخل قطاع غزة ضمن عمليات إفراج أحادية الجانب، وفق بياناتها.

وبينما تترقب عائلات الأسرى أن تتحول الأنباء عن استئناف الزيارات إلى واقع ملموس، تبقى الأسئلة الكبرى معلقة حول آلاف المغيبين، وخصوصا معتقلي غزة، الذين ما زال كثير منهم خارج نطاق المعرفة والتواصل.

فزيارة واحدة قد تمنح أما خبرا عن ابنها، أو تعيد لعائلة أملا فقدته طويلا، لكنها لن تكون كافية ما لم تفتح أبواب جميع أماكن الاحتجاز، وتكسر سنوات العزل، وتكشف مصير المفقودين، وتعيد للأسرى حقهم الإنساني في أن يعرف العالم ما يجري خلف القضبان.

Exit mobile version