Site icon Palestinealyoum

غزة تختنق بلا كهرباء.. المولدات تتعطل والمستشفيات تقترب من الشلل

المركز الفلسطيني للإعلام

لا تقتصر أزمة الكهرباء في قطاع غزة على انقطاع التيار عن المنازل والمصالح التجارية، بل تتجه إلى تهديد مباشر لما تبقى من الخدمات الصحية، مع تعطل مولدات المستشفيات ونقص الزيوت وقطع الغيار والوقود اللازمة لتشغيلها وصيانتها.

وتكشف التطورات الأخيرة في مستشفيي المعمداني وناصر حجم الأزمة المتفاقمة، بعدما باتت مرافق صحية رئيسية تضطر إلى تقليص خدماتها أو توزيع الكهرباء بين أقسامها، فيما تحذر الطواقم الطبية من أن استمرار النقص قد يدفع مرافق أخرى إلى التوقف خلال وقت قصير.

المعمداني يفقد مولده الرئيسي

وفي أحدث مظاهر الأزمة، حذر المدير الطبي في مستشفى الأهلي العربي “المعمداني” بمدينة غزة، فضل نعيم، من انهيار وشيك للخدمات الصحية في شمال القطاع، بعد توقف المولد الكهربائي الرئيسي للمستشفى بشكل كامل نتيجة نفاد الزيوت وقطع الغيار اللازمة لتشغيله وصيانته.

وقال نعيم في تصريحات صحفية إن المولد الرئيسي الذي تعتمد عليه جميع أقسام المستشفى توقف عن العمل، ما انعكس مباشرة على قدرة الطواقم الطبية على مواصلة تقديم خدماتها، في ظل غياب بدائل قادرة على توفير الطاقة للأجهزة والأقسام الحيوية.

وأوضح أن المستشفى اضطر إلى تقليص خدماته إلى نحو ربع طاقته التشغيلية المعتادة، إلى جانب تأجيل عدد من العمليات الجراحية والحالات التي كان مقررًا التعامل معها، محذرًا من أن الوضع بات يتطلب إغاثة عاجلة وفورية لتأمين الاحتياجات التشغيلية.

التصوير المقطعي خارج الخدمة

ولم تتوقف تداعيات تعطل المولد عند الكهرباء، إذ أدى توقفه إلى خروج قسم التصوير المقطعي “CT” عن الخدمة بصورة كاملة، وهو من الخدمات التشخيصية الأساسية والنادرة المتاحة في شمال قطاع غزة.

وقال نعيم إن آلاف المرضى والمصابين باتوا محرومين من فحوصات تشخيصية ضرورية، مشيرًا إلى أن مولدين إضافيين داخل المستشفى متوقفان أيضًا بسبب عدم توفر احتياجات التشغيل والصيانة.

ويعتمد المستشفى بصورة أساسية على المولدات لتشغيل غرف العمليات والعناية المركزة والمختبرات وأجهزة التصوير وغيرها من الأقسام، ما يجعل أي خلل في منظومة الطاقة ينعكس مباشرة على الخدمات الطبية المقدمة للمرضى.

وأكد نعيم أن توقف مولد واحد بات كافيًا لإخراج أقسام كاملة من الخدمة، فيما يؤدي تعطل أكثر من مولد إلى شلل شبه كامل في المرفق الصحي.

ناصر يواجه الأزمة ذاتها

وفي مستشفى ناصر جنوب قطاع غزة، تظهر الصورة ذاتها، إذ كشف النقاب أن نقص زيت المحركات وقطع الغيار والوقود دفع المستشفى إلى تشغيل مولداته لفترات تتجاوز بكثير جداول الصيانة المعتادة، فيما خرج أحد مولداته الأربعة عن الخدمة، بينما تعمل المولدات الأخرى تحت ضغط كبير.

وقال طبيب الباطنة في المستشفى أحمد النبريص إن نقص مستلزمات التشغيل أجبر المستشفى على اتباع خطة تقشف تشمل توزيع انقطاع الكهرباء بين مبانيه، محذرًا من أن المرضى الذين يعتمدون على أجهزة التنفس وغيرها من المعدات الطبية معرضون لخطر شديد عند انقطاع الطاقة.

وبحسب مصادر من المشفى تحدثت لمراسلنا فإن زيت المحركات الذي يفترض تغييره في المولدات كل نحو 250 ساعة من التشغيل، بات يتم تغييره بعد فترات تصل إلى نحو ألف ساعة، نتيجة صعوبة الحصول عليه، ما يزيد الضغط على المولدات ويرفع احتمالات تعطلها.

أزمة واحدة تضرب مستشفيات غزة

وتشير التطورات في المعمداني وناصر إلى أن المشكلة لا تتعلق بعطل فني منفرد في مولد هنا أو هناك، وإنما بأزمة أوسع تتعلق بقدرة المستشفيات على تأمين مستلزمات الطاقة والصيانة.

وفي شمال غزة، قال نعيم إن تداعيات توقف المعمداني لا تقتصر على المستشفى نفسه، بل تمتد إلى مجمل القطاع الصحي في المنطقة، في ظل ارتفاع أعداد المرضى والمصابين ومحدودية البدائل القادرة على استقبال الحالات المحولة.

وأضاف أن مجمع الشفاء الطبي لم يستعد كامل طاقته التشغيلية، الأمر الذي يضع عبئًا إضافيًا على المعمداني باعتباره أحد أهم المرافق الصحية التي لا تزال تخدم سكان مدينة غزة وشمال القطاع.

وحذر نعيم من أن استمرار نقص الوقود وقطع الغيار والمعدات والمواد اللازمة للتشغيل قد يدفع مرافق صحية أخرى إلى الوصول إلى مرحلة الانهيار نفسها خلال وقت قريب.

مولدات متهالكة في مواجهة نقص المستلزمات

ومن المعلوم أن غزة تعيش منذ بدء الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023 من دون كهرباء منتظمة عبر الشبكة، ما جعل المستشفيات والمرافق الحيوية تعتمد بدرجة كبيرة على المولدات.

لكن استمرار تشغيل هذه المولدات لساعات طويلة، من دون الحصول على مستلزمات الصيانة اللازمة، أدى إلى إنهاكها ورفع مخاطر تعطلها، في وقت تعاني فيه المستشفيات أصلًا من نقص حاد في الموارد والمعدات.

كما لا تقتصر الأزمة على المستشفيات؛ إذ تضرب شبكة المولدات الخاصة التي توفر الكهرباء للأهالي، مع ارتفاع كبير في أسعار الوقود والزيوت وقطع الغيار، الأمر الذي جعل الكهرباء غير متاحة لكثير من العائلات التي تعيش أصلًا تحت وطأة النزوح ونقص الاحتياجات الأساسية.

وأفادت مصادر للمركز الفلسطيني للإعلام بأن سعر لتر زيت المحركات في السوق المحلية ارتفع بصورة هائلة مقارنة بما كان عليه قبل الحرب، فيما ارتفعت تكلفة الكهرباء التي توفرها المولدات الخاصة للمنازل بنحو عشرين ضعفًا خلال الأشهر الماضية، وفق إفادات سكان.

الخطر يتجاوز انقطاع الكهرباء

وتحذر الوقائع المتتالية من أن أزمة الطاقة في غزة لم تعد تعني فقط بقاء السكان ساعات طويلة من دون كهرباء، وإنما باتت تهدد قدرة المستشفيات على إجراء العمليات وتشغيل العناية المركزة وأجهزة التصوير والمختبرات، فضلًا عن الأجهزة التي يعتمد عليها مرضى يحتاجون إلى دعم مستمر.

وفي المعمداني، وصلت الأزمة بالفعل إلى تأجيل عمليات وتعطل التصوير المقطعي وتقليص الخدمات إلى نحو ربع الطاقة التشغيلية، بينما يواجه ناصر ضغوطًا مماثلة على مولداته.

وبذلك، تتحول المولدات التي كانت تمثل حلًا مؤقتًا لانقطاع الكهرباء إلى خط الدفاع الأخير عن المنظومة الصحية في غزة؛ فإذا توقفت، لا ينطفئ الضوء فقط، بل تتوقف معه غرف عمليات وأجهزة إنعاش وتشخيص وخدمات قد ترتبط مباشرة بحياة المرضى.

وتحذر هذه التطورات من أن استمرار نقص الزيوت وقطع الغيار والوقود قد يدفع مزيدًا من المستشفيات إلى دائرة الخطر، في وقت لا تملك فيه المنظومة الصحية في شمال القطاع قدرة كافية على استيعاب انهيار مرفق إضافي.

Exit mobile version