Site icon Palestinealyoum

في مخيم الرشيدية.. صبرا وشاتيلا ذاكرة تتناقلها الأجيال بالتطوع والتراث

في مخيم الرشيدية.. صبرا وشاتيلا ذاكرة تتناقلها الأجيال بالتطوع والتراث

المركز الفلسطيني للإعلام

أحيت جمعية الجليل التنموية في مخيم الرشيدية جنوب لبنان، الذكرى الـ44 لمجزرة صبرا وشاتيلا، في فعالية جمعت بين استحضار الذاكرة الفلسطينية وتعزيز حضور الأجيال الشابة في العمل التطوعي والمجتمعي، تحت عنوان: “صبرا وشاتيلا… ذاكرة لا تُنسى، وأجيال تبني المستقبل”.

وأقيمت الفعالية في حديقة الرشيدية العامة، بمشاركة متطوعين ومتطوعات وأبناء المخيم، واستُهلت بالنشيدين الوطنيين اللبناني والفلسطيني، قبل أن تتوالى الكلمات والفقرات الفنية والتراثية التي ركزت على أهمية الحفاظ على الذاكرة الوطنية ونقلها من جيل إلى آخر.

الذاكرة مسؤولية الأجيال

وفي كلمة باسم المتطوعين، أكدت الناشطة هلين موسى أن الذاكرة الفلسطينية لا ينبغي أن تبقى مجرد مناسبة يجري استحضارها في كل عام، وإنما تمثل مسؤولية تاريخية تتطلب الحفاظ عليها ونقلها إلى الأجيال الجديدة.

وقالت موسى إن هذه المهمة يمكن أن تتحقق من خلال تعزيز المشاركة المجتمعية والعمل التطوعي، مشيرة إلى أن انخراط الشباب في المبادرات المجتمعية لا يقتصر على خدمة المجتمع، بل يشكل أيضًا وسيلة للحفاظ على الذاكرة الفلسطينية وحماية الهوية من النسيان.

وتحدثت عن تجربتها في العمل التطوعي ضمن جمعية الجليل التنموية، مؤكدة أن العمل التطوعي يتيح للشباب والشابات مساحة فاعلة للمشاركة في خدمة مجتمعهم والتفاعل مع قضاياه واحتياجاته.

التراث في مواجهة النسيان

ولم تقتصر الفعالية على الكلمات، إذ تخللتها أربع فقرات فنية قدمت خلالها مجموعة من الفتيات عروضًا للدبكة الفلسطينية التراثية، على وقع الأناشيد والألحان الشعبية.

وحملت العروض التراثية دلالات تتجاوز الجانب الفني، إذ شكلت تعبيرًا عن حضور التراث الفلسطيني في حياة أبناء المخيمات، ووسيلة للحفاظ على مكونات الهوية والذاكرة الجماعية ونقلها إلى الأجيال الجديدة.

التطوع مساحة للجميع

بدوره، استعرض المتطوع عامر العريض، وهو من الأشخاص ذوي الإعاقة، تجربته في العمل التطوعي ضمن جمعية الجليل التنموية، مؤكدًا أهمية إتاحة المجال أمام مختلف فئات المجتمع للمشاركة في الأنشطة والمبادرات المجتمعية والاستفادة من قدراتها.

وشدد العريض على ضرورة عدم إقصاء الأشخاص ذوي الإعاقة أو تهميشهم، مؤكدًا أن المشاركة المجتمعية ينبغي أن تكون متاحة للجميع، وأن لكل فرد قدرة ودورًا يمكن أن يقدمه في خدمة مجتمعه.

وفي سياق حديثه عن ذكرى المجزرة، أكد العريض أن ذاكرة المجازر التي ارتُكبت بحق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها مجزرة صبرا وشاتيلا، ستبقى حاضرة في الوجدان الفلسطيني، مشددًا على أن العدالة للشعب الفلسطيني ستتحقق مهما طال الزمن.

ذاكرة لا تنقطع

واختُتمت الفعالية بتكريم عدد من المتطوعين والمتطوعات في جمعية الجليل التنموية، تقديرًا لجهودهم ومساهماتهم في الأنشطة والبرامج التي تنفذها الجمعية، ولدورهم في ترسيخ ثقافة العمل التطوعي وتعزيز حضور الذاكرة والتراث الفلسطينيين.

وفي مخيم الرشيدية، لم تكن إحياء ذكرى صبرا وشاتيلا مجرد استعادة لحدث مؤلم من الماضي، بل تحولت المناسبة إلى مساحة تجمع أجيالًا فلسطينية مختلفة حول الذاكرة والهوية والعمل المجتمعي؛ في محاولة لإبقاء حكاية الضحايا حاضرة، ونقلها إلى جيل جديد لا يزال يرى في الذاكرة الفلسطينية جزءًا من هويته ومستقبله.

Exit mobile version