
غزة – المركز الفلسطيني للإعلام
لم يحمل وقف إطلاق النار في قطاع غزة الأمان الذي انتظره أطفال القطاع، إذ استمرت الهجمات وارتقاء الشهداء، في مشهد دفع تحالفا من منظمات المجتمع المدني الفلسطيني إلى مطالبة المجتمع الدولي بالخروج من دائرة بيانات الإدانة، والتحرك بصورة عاجلة لوقف استهداف الأطفال ومحاسبة المسؤولين الصهاينة عن الانتهاكات بحقهم.
وقال التحالف، في بيان اليوم الخميس، إن استمرار قتل الأطفال وإصابتهم بعد إعلان وقف إطلاق النار يكشف هشاشة الضمانات القائمة لحماية المدنيين، ويستوجب إجراءات عملية وفاعلة، مؤكدا أن الأطفال الفلسطينيين ليسوا طرفا في النزاع، وأن حمايتهم التزام قانوني وأخلاقي لا ينبغي أن يخضع للاعتبارات السياسية.
وشدد أن وقف إطلاق النار يفقد معناه الإنساني إذا استمر القتل والاستهداف، محذرا من أن استمرار استشهاد الأطفال يفرغ الاتفاق من مضمونه ويقوض الثقة بأي ضمانات دولية لحماية المدنيين.
300 شهيد طفل بعد وقف إطلاق النار
وتأتي هذه المطالب في وقت توثق فيه الأمم المتحدة ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” استمرار استشهاد الأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة، حتى بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025.
وفي أحدث إفادة واسعة لها، قالت “يونيسف” في 6 أغسطس الماضي، إن ما لا يقل عن 300 طفل قتلوا خلال 300 يوم فقط منذ إعلان وقف إطلاق النار، بمعدل طفل واحد تقريبا كل يوم، مشيرة إلى إصابة مئات آخرين، بعضهم بإصابات بالغة.
وحذرت المنظمة من أن العنف لم يتوقف بالنسبة للأطفال، رغم الاتفاق الذي يفترض أن يعلق العمليات العسكرية ويفتح الطريق أمام إدخال المساعدات.
ووثقت “يونيسف”، حتى نهاية يونيو، استشهاد 277 طفلًا منذ 10 أكتوبر 2025، مؤكدة أن وقف إطلاق النار لم يجلب الأمان لأطفال غزة.
وفي أواخر أغسطس الماضي، أعلنت المنظمة مقتل أربعة أطفال على الأقل خلال خمسة أيام فقط، بينهم طفلان يبلغان عامين وأربعة أعوام، وطفلة في العاشرة أصيبت داخل خيمتها، إضافة إلى فتى في السادسة عشرة توفي متأثرا بإصاباته، فيما أصيب أطفال آخرون بإصابات غيرت حياتهم.
القتل مستمر والأرقام تتصاعد
وتشير أحدث بيانات وزارة الصحة في غزة، حتى 8 سبتمبرالجاري، إلى ارتفاع حصيلة الشهداء منذ بدء العدوان في 7 أكتوبر 2023 إلى 73,662 شهيدًا، إضافة إلى 174,627 مصابا.
ومنذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي، بلغ عدد الشهداء 1,355 شهيدًا، فيما سجلت 4,516 إصابة، إلى جانب انتشال 827 جثمانا، بينما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، وفق الوزارة.
وتشير هذه الأرقام إلى أن الهدوء النسبي الذي صاحب إعلان وقف إطلاق النار لم يتحول إلى حماية فعلية للسكان، فيما ظلت الهجمات والقيود المفروضة على الحركة ووصول الخدمات الأساسية مصدر خطر مستمر على المدنيين، وبينهم الأطفال.
وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، في تقريره الصادر في 4 سبتمبر، أن الأطفال في غزة ما زالوا يقتلون جراء الغارات وغيرها من الهجمات التي تطاول المناطق المأهولة.
وذكر أن وزارة الصحة سجلت 31 فلسطينيًا قتلوا و86 أصيبوا بين 26 أغسطس و2 سبتمبر، لترتفع الحصيلة منذ إعلان وقف إطلاق النار إلى 1,334 قتيلًا و4,429 مصابا في ذلك التاريخ.
” ولا تقف مخاطر الأطفال عند حدود القصف والرصاص، إذ يعيش معظم سكان غزة وسط دمار واسع ونقص حاد في الخدمات الأساسية، فيما تستمر مخاطر النزوح والاكتظاظ والمياه غير الآمنة وتدهور الصرف الصحي.
وطالب تحالف منظمات المجتمع المدني الفلسطيني المجتمع الدولي والدول الراعية والضامنة لوقف إطلاق النار بتحمل مسؤولياتها القانونية والسياسية، وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع حالات قتل الأطفال.
كما دعا إلى توفير حماية دولية فعلية للأطفال، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية بصورة آمنة ومنتظمة، وإنهاء حالة الإفلات من العقاب.

