Site icon Palestinealyoum

«قريبا بين أيدينا».. هكذا ترسخ ملابس مستوطن مشهدية استهداف الأقصى

المركز الفلسطيني للإعلام

في صورة تحمل دلالات تتجاوز الاقتحام، أعاد مشهد مستوطن يؤدي طقوسا تلمودية داخل باحات المسجد الأقصى المبارك، مرتديا لباسا يحمل شعار “الهيكل” المزعوم وعبارة “قريبا بين أيدينا”، تسليط الضوء على طبيعة الرسائل التي باتت ترافق الاقتحامات المتكررة للمسجد، والتي يرى مراقبون أنها تعكس تصاعدا في الخطاب الداعي إلى فرض واقع جديد داخل الأقصى، وتحويل الشعارات التي كانت تطرحها جماعات “الهيكل” إلى ممارسات علنية داخل ساحاته.

وتزامنت هذه الصورة مع اقتحام أكثر من 181 مستوطنا، صباح اليوم الإثنين، المسجد الأقصى المبارك، بحماية مشددة من شرطة الاحتلال والقوات الخاصة، وسط تسهيلات شملت تمديد ساعات الاقتحام في الفترتين الصباحية والمسائية.

تشير التطورات الميدانية إلى تصاعد ملحوظ في أعداد المقتحمين، بالتوازي مع توسيع الأوقات المخصصة لاقتحامات المستوطنين، في مشهد يعكس تغيرا متدرجا في سياسة الاحتلال تجاه المسجد الأقصى، عبر توفير حماية أمنية كاملة للمقتحمين، مقابل تشديد القيود على دخول المصلين الفلسطينيين.

وخلال الأسبوع الماضي وحده، اقتحم أكثر من 1128 مستوطنا باحات المسجد الأقصى، ونفذوا جولات داخل الساحات، وتلقوا شروحات حول “الهيكل” المزعوم، فيما أدى عدد منهم طقوسا تلمودية تحت حماية قوات الاحتلال، التي واصلت تشديد إجراءاتها العسكرية على أبواب المسجد.

ورصد تقرير صادر عن وزارة الأوقاف والشؤون الدينية تصاعدا في حجم الانتهاكات بحق المسجد الأقصى خلال شهر يوليو الماضي، موثقا تسجيل 27 اقتحاما للمسجد، إلى جانب منع رفع الأذان 155 وقتا في الحرم الإبراهيمي الشريف.

وأوضح التقرير أن الاقتحامات شهدت مشاركة وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير، وأعضاء في الكنيست، وقادة من منظمات “الهيكل”، إضافة إلى أداء صلوات تلمودية و”السجود الملحمي”، وارتداء “التفلين”، ورفع الأعلام الإسرائيلية، وإدخال حجارة إلى باحات المسجد، ونصب مظلة ثابتة في المنطقة الشرقية لخدمة المقتحمين، في خطوة وصفها التقرير بأنها الأولى من نوعها منذ عام 1967.

كما وثق التقرير إقامة أحد المستوطنين مراسم خطوبة داخل باحات المسجد باللغة العبرية، بالتزامن مع تشديد الإجراءات بحق المصلين وكوادر دائرة الأوقاف، بما في ذلك احتجاز خطيب المسجد الأقصى ومفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين لساعات قبل الإفراج عنه.

ويرى مراقبون أن تكرار الطقوس التلمودية ورفع الشعارات المرتبطة بـ”الهيكل”، إلى جانب التوسع في الاقتحامات وتوفير الغطاء الرسمي لها، يعكس سعيا متواصلا لتكريس واقع جديد داخل المسجد الأقصى، من خلال تعزيز الحضور الاستيطاني في ساحاته، مقابل تقليص حضور المصلين الفلسطينيين وفرض قيود متزايدة عليهم.

وتتزامن هذه الممارسات مع استمرار الدعوات التي تطلقها جماعات “الهيكل” لتنظيم مزيد من الاقتحامات وتنفيذ الطقوس التلمودية داخل المسجد، في إطار مساع متواصلة لترسيخ التقسيم الزماني والمكاني للأقصى وفق ما تعلنه تلك الجماعات.

وكشفت ورقة رصد أصدرتها مؤسسة القدس الدولية، تناولت اعتداءات الاحتلال المرتبطة بهذه المناسبة خلال الأعوام الممتدة بين 2014 و2025، عن تصاعد حاد في أعداد المقتحمين، حيث بلغ عددهم 3108 مستوطنين خلال فترة الرصد.

وأظهرت المعطيات أن السنوات الأربع الأخيرة، بين عامي 2022 و2025، استحوذت على نحو 74% من إجمالي أعداد المقتحمين، معتبرة أن الاحتلال يوظف هذه المناسبات لسلب السيادة الإسلامية عن المسجد الأقصى وتحويله إلى ساحة مفتوحة أمام مشاريع التهويد.

كما تظهر بيانات محافظة القدس ارتفاعا متواصلا في أعداد المقتحمين منذ عام 2021، إذ ارتفع العدد من نحو 2200 مقتحم في عامي 2022 و2023، إلى ثلاثة آلاف في عام 2024، ثم قرابة أربعة آلاف في عام 2025، مع حديث جماعات “الهيكل” عن استهداف وصول العدد إلى خمسة آلاف مقتحم خلال العام الجاري.

وفي مقابل هذا التصعيد، تتواصل الدعوات في مدينة القدس إلى تكثيف الحشد والرباط في المسجد الأقصى، بهدف مواجهة الاقتحامات المتكررة والتصدي لمحاولات فرض وقائع جديدة داخل المسجد، في ظل تحذيرات من أن تسارع الإجراءات الإسرائيلية والممارسات التي ترافق الاقتحامات يعكس انتقالا تدريجيا نحو مراحل أكثر تقدما في استهداف المسجد الأقصى وتغيير هويته التاريخية والدينية.

Exit mobile version