
المركز الفلسطيني للإعلام
من شحنات القنابل الأمريكية والأسلحة الألمانية، إلى حق النقض في مجلس الأمن والعقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، ومن استمرار الشراكات الاقتصادية إلى التضييق على الرواية الفلسطينية؛ يكشف هذا التقرير كيف تحوّل دعم إسرائيل إلى اختبار غير مسبوق لمصداقية السياسات الغربية المعلنة بشأن حقوق الإنسان والقانون الدولي.
يعتمد التقرير على وثائق الأمم المتحدة، ومعهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي، ومشروع “تكاليف الحرب” بجامعة براون، ومنظمة العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش، ومحاضر حكومية وقضائية رسمية، وشهادات مسؤولين سابقين. ويُميّز بين الوقائع المثبتة والاستنتاجات الحقوقية، وبين الأحكام القضائية النهائية والإجراءات القانونية الأولية.
حرب غزة تكشف البنية الحقيقية للدعم الغربي
شهدت الأعوام الثلاثة من حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة حالة من الجدل التحليلي -ولا تزال- حول تقييم عملية طوفان الأقصى من حيث الآلية والتوقيت والنتائج الميدانية؛ إلا أن ثمة مالم يثُر حوله خلافٌ كبير من بين آثار تلك العملية، وهو انكشاف الغطاء الأخلاقي عن القوى التي تتحكم في مصائر العالم، متمثلة في الإدارة الأمريكية (بنظاميها: الديمقراطي والجمهوري) والدول الغربية الداعمة لكيان الاحتلال، والمؤسسات الكبرى (اقتصادية وإعلامية وحقوقية) وغيرها كذلك من بعض الأنظمة التي تقف في هذا المعسكر، حتى لو كانت تفتقر إلى القدرة على إسناد الاحتلال بشكل مباشر.
قبل طوفان الأقصى كانت الدول والمؤسسات الداعمة للاحتلال تتستر وراء شعارات أخلاقية فيما يتعلق باحترام القانون الدولي، والنزول على ما تُصدره المحاكم الدولية من أحكام، وما تسفر عنه المؤسسات -التي أنشأها الغرب نفسه- من قرارات، إضافة إلى الحديث عن حماية الحريات، وأهمية اللجوء إلى الحلول السلمية دون الحروب، وتجنيب الشعوب ويلات الصراعات، وكان هناك مساحة صغيرة من الممارسات التي قد تسمح بتصديق بعضها. إلا أنها كلها قد ظهر زيفها من خلال الممارسات الإجرامية لتلك الدول والمؤسسات في دعمها لجرائم الاحتلال التي أعقبت طوفان الأقصى.
ثلاثة أعوام من الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وعمليات التطهير العرقي الممنهجة.. شهدت إسنادًا غربيًّا مطلقًا للجرائم الإسرائيلية الوحشية -والتي أقرت القوانين والأعراف التي هم شرعوها- بأنها جرائم تستوجب العقوبة لا الدعم؛ حيث لم تكن الحرب التي شنّتها إسرائيل على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023 عملية عسكرية اعتمد فيها كيان الاحتلال على قدراته الذاتية وحدها؛ فقد رافقها تدفق واسع من السلاح الأمريكي والأوروبي، ومواقف دبلوماسية وفّرت لها الحماية، وشراكات اقتصادية وتقنية حافظت على قدرتها على مواصلة عملياتها.
وخلال السنوات الثلاث، تصاعدت التحذيرات الحقوقية من القتل الجماعي والتهجير والتجويع، بينما تأخرت الحكومات الحليفة في اتخاذ إجراءات رادعة، وهكذا لم تعد القضية مقتصرة على مسؤولية إسرائيل المباشرة، بل امتدت إلى مسؤولية الدول التي مكّنتها من الاستمرار، رغم علمها المتزايد بحجم الانتهاكات.
لا حقوق إنسان ولا قانون دولي
وبحلول الذكرى الثالثة للحرب، هذا العام، تجاوز العدد المعلن للشهداء الفلسطينيين في غزة 74 ألفًا، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، فضلًا عن 175 ألفا من الجرحى وآلاف المفقودين، ودمار واسع في المساكن والمرافق المدنية، ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، استمر العدوان الإسرائيلي وسقط أكثر من 1400 فلسطيني بعد الاتفاق، وتكشف هذه الوقائع محدودية أثر الضغوط الغربية المعلنة، مقارنة بحجم ما تمتلكه الدول الداعمة لإسرائيل من وسائل تأثير عسكرية واقتصادية ودبلوماسية.
في ديسمبر 2024، أعلنت منظمة العفو الدولية أن تحقيقاتها وفّرت أساسًا كافيًا للاستنتاج بأن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة، وفي سبتمبر 2025، خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، برئاسة القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي، إلى أن السلطات والقوات الإسرائيلية ارتكبت أربعة من الأفعال الخمسة المحددة في اتفاقية منع الإبادة الجماعية لعام 1948، وأن نمط العمليات وتصريحات المسؤولين يكشفان عن قصد تدميري تجاه الفلسطينيين، وهذه استنتاجات حقوقية وتحقيقية بالغة الخطورة.
مسؤولية الدول المساندة لإسرائيل اكتسبت أبعادًا قانونية متزايدة عندما أصدرت محكمة العدل الدولية، في 26 يناير 2024، تدابير مؤقتة تُلزم إسرائيل بمنع الأفعال الداخلة في نطاق اتفاقية الإبادة، واتخاذ إجراءات فورية لتحسين وصول المساعدات الإنسانية. ثم أصدرت المحكمة أمرًا إضافيًّا في 24 مايو بشأن الهجوم على رفح، وبهذه الأوامر القضائية باتت أخطار استمرار الانتهاكات موضوعًا رسميًّا أمام القضاء الدولي؛ الأمر الذي أثار تساؤلات حول مدى التزام الدول المصدّرة للأسلحة بواجباتها في منع المساهمة في الجرائم الدولية.
شراكة كاملة لتنفيذ الإبادة
وقد ثّق مشروع تكاليف الحرب التابع لجامعة براون، في تقرير صدر يوم 7 أكتوبر 2025 وأعدّه الباحث وليام هارتونغ، أن الحكومة الأمريكية أنفقت نحو 21.7 مليار دولار على المساعدات العسكرية لإسرائيل خلال العامين الأولين من الحرب، من أكتوبر 2023 حتى سبتمبر 2025.
وأوضح التقرير أن هذه القيمة لا تشمل عشرات المليارات الإضافية المرتبطة باتفاقيات بيع أسلحة ستُدفع أثمانها أو تُسلّم في السنوات اللاحقة، ويُظهر ذلك أن الإسناد الأمريكي لم يقتصر على إعلان سياسي بالتضامن، بل مثّل مساهمة مالية ومادية كبيرة في استمرار القدرات القتالية الإسرائيلية ودعم الاحتلال في ارتكاب جرائمه.
ووفق التقرير الصادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام “سيبري” في مارس 2026، استحوذت الولايات المتحدة على 68% من واردات إسرائيل من الأسلحة الرئيسية خلال الفترة 2021 – 2025، تلتها ألمانيا بنسبة 31%، وشملت الإمدادات الأمريكية الطائرات القتالية والقنابل الموجّهة والصواريخ والمركبات العسكرية.
ورغم أن بيانات المعهد تشمل سنوات سبقت حرب غزة، فإنها تؤكد استمرار تدفق الأسلحة الرئيسية خلال سنوات الحرب نفسها، وهذه النسب، التي تغطي 99% من واردات الأسلحة الرئيسية، تُظهر درجة الاعتماد الإسرائيلي على حليفين غربيين، وتبرز أهمية القرارات السياسية في واشنطن وبرلين بالنسبة إلى قدرة الجيش الإسرائيلي على مواصلة عملياته.
وفي الوقت الذي كانت أجساد الفلسطينيين تحترق وهم أحياء، والمستشفيات تُدك بمن فيها، ويُباد العشرات -وأحيانا المئات- كل يوم في غزة، لم تكن المساعدات العسكرية مقتصرة على الدفاع الجوي أو منظومات اعتراض الصواريخ؛ فقد وثّقت منظمة العفو الدولية استخدام قنابل وذخائر توجيه تنتجها شركة «بوينغ» الأمريكية في غارات جوية غير مشروعة على غزة، بما فيها ذخائر من طراز GBU-39 وقنابل مزودة بأنظمة JDAM.
وأشارت المنظمة إلى استشهاد عشرات المدنيين، ومن بينهم أطفال، كما حددت دور شركة «لوكهيد مارتن» في توفير وصيانة الطائرات المقاتلة المستخدمة بكثافة في القصف، وهنا تتجسد الصلة بين صناعة السلاح الغربية ونتائج العمليات العسكرية على السكان المدنيين، بدل الاكتفاء بالحديث المجرد عن العلاقات الدفاعية.
استمرار التسليح رغم الاعتراف بالمخاطر
وفي مايو 2024، أقر تقرير أمريكي رسمي قُدم إلى الكونغرس بأن من المعقول تقييم استخدام إسرائيل لبعض الأسلحة الأمريكية في حالات لا تتوافق مع التزامات القانون الدولي الإنساني، ومع ذلك، استمرت الإدارة الأمريكية في تقديم الدعم العسكري للاحتلال.
وفي مؤتمر صحفي للخارجية الأمريكية، أوضح المتحدث فيدانت باتيل أن التقرير يرصد أساسًا معقولًا للاعتقاد بوقوع استخدام غير متوافق مع القانون، مع التمسك بصعوبة الوصول إلى أحكام قاطعة. ويبرز هذا التناقض أحد أهم جوانب الأزمة: إقرار رسمي بوجود خطر قانوني جسيم، دون أن يتحول الإقرار إلى وقف شامل لتوريد السلاح.
ومنذ الأيام الأولى للحرب، اتخذ الرئيس الأمريكي آنذاك جو بايدن موقفًا حاسمًا في دعم إسرائيل؛ ففي خطابه يوم 7 أكتوبر 2023 أعلن أن الولايات المتحدة ستقف إلى جانبها ولن تتخلى عنها، ثم قال خلال زيارته إلى تل أبيب يوم 18 أكتوبر إن واشنطن ستفعل كل ما تستطيع لضمان أمن إسرائيل، وكان لذلك التعهد أثر سياسي يتجاوز الكلمات، إذ جاء متزامنًا مع تسريع الإمدادات العسكرية وتأكيد التحالف الإستراتيجي. وقد أظهرت هذه المرحلة أن واشنطن أعطت أولوية لأمن حليفتها حتى مع تصاعد التحذيرات من الكارثة الإنسانية في غزة.
الدعم العسكري الذي قدّمته الإدارة الأمريكية في عهد قيادة الديمقراطيين لم يختلف كثيرًا عما قدّمه الجمهوريون الذين مثّلهم دونالد ترامب بعودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025؛ بل إن القيود التي سبق أن جمّدتها إدارة بايدن على شحنة قنابل ثقيلة قد رُفعت عنها مع افتتاح ترامب عهده، واستمرت مشروعات بيع الأسلحة الجديدة، وفي سبتمبر 2025، طُرح اتفاق أمريكي لبيع أسلحة إلى إسرائيل بقيمة تقارب ستة مليارات دولار، شمل مروحيات أباتشي ومركبات عسكرية، مع توقع تسليم جانب منها في سنوات لاحقة، وفي سبتمبر 2026، استمر الحديث عن إمدادات إضافية من القنابل الثقيلة. وتوضح هذه القرارات استمرار المسار الإستراتيجي الأمريكي عبر إدارتين مختلفتين، رغم التغير في الخطاب المتعلق بوقف إطلاق النار والتسوية السياسية.
أوروبا تحمي وتدعم الإبادة
وتكشف البيانات الرسمية الألمانية عن حجم الإسناد العسكري الذي قدمته برلين خلال الحرب؛ حيث بلغت قيمة تراخيص تصدير المعدات العسكرية إلى إسرائيل نحو 326.5 مليون يورو خلال عام 2023، ثم نحو 161 مليون يورو خلال معظم عام 2024، وهي مبالغ تتعلق بتراخيص تصدير، وليست بالضرورة قيمة الشحنات المسلّمة في السنة نفسها، ولم تقتصر أهمية هذا الدعم على حجمه المالي، بل على موقع ألمانيا باعتبارها ثاني أكبر مورّد للأسلحة الرئيسية إلى إسرائيل، وعلى استمرار التعاون العسكري رغم التحذيرات الدولية المتكررة من انتهاكات جسيمة بحق المدنيين الفلسطينيين.
في نوفمبر 2025، انتقدت منظمة العفو الدولية قرار الحكومة الألمانية استئناف النظر في تراخيص تصدير أسلحة إلى إسرائيل يمكن استخدامها في غزة، بعد تعليق جزئي أعلن عنه المستشار فريدريش ميرتس في أغسطس من العام نفسه.
وأوضحت المنظمة أن ألمانيا وافقت على تراخيص تصدير تزيد قيمتها على 485 مليون يورو بين 7 أكتوبر 2023 و12 مايو 2025، شملت معدات مضادة للدبابات ومكوّنات لدبابات ميركافا. ووصفت إريكا غيفارا روساس، المسؤولة البارزة في المنظمة، استئناف التراخيص بأنه قرار متهور ينطوي على مخاطر التواطؤ في جرائم دولية.
وفي 19 أكتوبر 2023، وقف رئيس الوزراء البريطاني آنذاك ريشي سوناك إلى جانب بنيامين نتنياهو في تل أبيب، وأعلن أن بريطانيا تقف مع إسرائيل وتريد لها الانتصار. وجاء التصريح بينما كانت الغارات الإسرائيلية قد أوقعت آلاف الشهداء الفلسطينيين في قطاع غزة، بحسب الأرقام المعلنة آنذاك. وعلى الرغم من إشارات سوناك إلى معاناة المدنيين، فإن عبارته كانت ذات دلالة سياسية واضحة؛ إذ أظهرت أن الحكومة البريطانية انطلقت من موقع المساندة للحملة العسكرية الإسرائيلية.
ضغوط قانونية وشعبية وتجاهل رسمي
الحراك الشعبي والحقوقي الذي شهدته الدول المُساندة لإسرائيل بسبب تزايد إجرام الاحتلال في غزة، كان سببًا رئيسًا في محاولة هذه الأنظمة امتصاص ذلك الغضب بقرارات كانت شكلية أكثر من كونها ذات تأثير؛ ففي سبتمبر 2024، أعلنت حكومة كير ستارمر البريطانية تعليق نحو 30 ترخيصًا لتصدير معدات عسكرية إلى إسرائيل من أصل قرابة 350 ترخيصًا، بعدما خلص تقييم حكومي إلى وجود خطر واضح في استخدام بعض الصادرات البريطانية لارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني في غزة.
لكن القرار استثنى غالبية الإمدادات المرتبطة بالبرنامج الدولي لطائرات F-35، باستثناء المكونات المرسلة مباشرة إلى إسرائيل، ودافع وزير الخارجية ديفيد لامي عن هذا الاستثناء باعتبارات أمنية مرتبطة بحلف شمال الأطلسي، وهكذا تحوّل الاعتراف بخطر الانتهاكات إلى قيود جزئية أبقت جانبًا مهمًّا من منظومة التعاون العسكري بين بريطانيا وإسرائيل قائمًا.
ولقد كان لبريطانيا دور بالغ الفاعلية في دعم الاحتلال بارتكاب جرائمه ضد الفلسطينيين بوسائل عدة وفي القلب منها الدعم الاستخباراتي؛ إذ أعلنت وزارة الدفاع البريطانية في ديسمبر 2023 تنفيذ رحلات استطلاع جوي فوق شرق المتوسط، بما يشمل المجال الجوي لغزة وإسرائيل.
ورغم تأكيد الحكومة البريطانية أن مهمة الطائرات تتمثل في المساعدة على تحديد أماكن الأسرى الإسرائيليين لدى المقاومة، وأن المعلومات التي جرى تبادلها اقتصرت على هذا الغرض، إلا أن الصحفيين الاستقصائيين ومنظمات المجتمع المدني طالبوا بمزيد من الشفافية بشأن طبيعة المعلومات المتبادلة وآليات ضمان عدم استخدامها في الاستهداف العسكري، ولا تتوافر أدلة منشورة كافية للجزم بأنها اكتفت بالدور الاستخباراتي دون المشاركة في الاستهدافات العسكرية ضد الفلسطينيين.
وفي 12 فبراير 2024، أصدرت محكمة الاستئناف في لاهاي حكمًا يلزم الحكومة الهولندية بوقف تصدير قطع غيار طائرات F-35 إلى إسرائيل، بعدما وجدت خطرًا واضحًا من استخدامها في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني.
وكانت الحكومة قد رفضت في البداية إلغاء ترخيص التصدير، معتبرةً التعاون داخل برنامج الطائرات المقاتلة مصلحة أمنية مهمة. وأعلنت احترام الحكم وتنفيذه، مع الطعن عليه قضائيًّا. وقد مثّلت القضية شاهدًا على الدور الذي استطاعت المؤسسات الحقوقية والقضائية القيام به، في مواجهة السلطة التنفيذية، عندما أصبحت مصالح التعاون العسكري متعارضة مع مخاطر موثقة على حياة المدنيين.
أما فرنسا، فقد شهدت جدلًا بشأن صادرات المعدات والمكوّنات العسكرية إلى إسرائيل؛ حيث كشفت تحقيقات صحفية مستقلة في يونيو 2025 عن شحنات مرتبطة بالصناعات العسكرية كانت معدة للنقل إلى إسرائيل، وأعلن عمال موانئ في مدينة فوس سور مير رفض تحميل شحنتين.
واتهمت منظمة العفو الدولية السلطات الفرنسية بازدواجية الخطاب، في ظل تصريحات حكومية تنفي تصدير أسلحة يمكن استخدامها في غزة، مقابل استمرار تراخيص وشحنات أثارت الشكوك. ومع وجود خلاف بشأن طبيعة بعض المكوّنات واستخداماتها النهائية، طالبت المنظمة بكشف بيانات التصدير وتحديد المستخدم النهائي لها، للتحقق من التزام فرنسا بواجباتها القانونية.
أمام الرأي العام، أعلنت كندا أنها أوقفت منذ 8 يناير 2024 إصدار تراخيص جديدة للأسلحة التي يمكن استخدامها في حرب غزة، وأنها علّقت مجموعة من التراخيص القائمة، غير أن منظمة العفو الدولية في كندا كشفت أن معدات عسكرية استمرت في التصدير بموجب تراخيص سابقة، وقدّرت قيمة الصادرات العسكرية المباشرة إلى إسرائيل في عام 2024 بنحو 18.9 مليون دولار كندي. وأثارت كذلك مخاوف بشأن انتقال مكوّنات كندية إلى الولايات المتحدة وإدماجها لاحقًا في معدات أمريكية مخصصة لإسرائيل، خصوصًا طائرات F-35. وتوضح هذه الثغرة الفارق بين وقف الترخيص المباشر والسيطرة الكاملة على سلاسل الإمداد الدولية.
هذا الإسناد العسكري لإسرائيل لم يقتصر فقط على الدول الأوروبية والولايات المتحدة؛ ففي 30 يوليو 2026، أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرًا بعنوان «صنع في الهند: توريد الأسلحة والذخائر إلى إسرائيل»، استند إلى تحليل بيانات تجارية تتعلق بـ 2596 شحنة من الأسلحة الصغيرة والذخائر والمركبات العسكرية نُقلت من الهند إلى إسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023. وحددت المنظمة شركات هندية واصلت تصدير معدات ومكوّنات عسكرية أو مزدوجة الاستخدام، بينها شركات مملوكة للدولة، وحذرت من أن الاستمرار في عمليات النقل، بعد ظهور التحذيرات من الجرائم الدولية، قد يعرّض الدول والشركات لمخاطر المسؤولية القانونية.
دعم اقتصادي وتكنولوجي
اتساع الدمار في غزة لم يؤدّ إلى تراجع العلاقات التجارية بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي (الذي يتزعّم قادته احترام حقوق الإنسان ويدّعون الحرص على صون حياة الإنسان وكرامته)؛ فبحسب بيانات المفوضية الأوروبية، بلغت التجارة السلعية بين الجانبين نحو 43.3 مليار يورو في عام 2025، واستحوذ الاتحاد على 31.7% من إجمالي تجارة إسرائيل السلعية مع العالم، ليظل أكبر شريك تجاري لها. وعلى رغم الانتقادات المعلنة من قبل قادة الاتحاد الأوربي لوحشية الاحتلال المفرطة في قتل النساء والطفال في غزة، إلا أنه لم يستخدم ثقله التجاري بصورة جماعية للضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف انتهاكاتها، بل أسهم في استمرار إنعاشها الاقتصادي حتى لا تتأثر داخليًّا بالنفقات المخصصة للإبادة الجماعية في غزة.
وفي عام 2025، اقترحت المفوضية الأوروبية تعليقًا جزئيًّا لمشاركة إسرائيل في برنامج «هورايزون أوروبا» للبحث والابتكار، مستندةً إلى مراجعة وجدت مؤشرات على مخالفة إسرائيل لالتزامات حقوق الإنسان المنصوص عليها في اتفاقية الشراكة الأوروبية الإسرائيلية. لكن ردّ المفوضية على سؤال برلماني في أبريل 2026 أكد أن اقتراح التعليق الجزئي ظل مطروحًا دون إقراره. وفي سبتمبر 2025، اقترحت المفوضية أيضًا تعليق بعض الامتيازات التجارية، وتظهر هذه المسارات مدى صعوبة تحويل الاعتراف الأوروبي بالانتهاكات إلى عقوبات جماعية نافذة، في ظل تباين مواقف الحكومات الأعضاء ومصالحها السياسية والاقتصادية.
شركات السلاح العالمية في دائرة المسؤولية
وخصصت منظمة العفو الدولية تقريرًا في سبتمبر 2025 لدور الشركات والمؤسسات الاقتصادية في استمرار الاحتلال والانتهاكات بحق الفلسطينيين، وحددت 15 شركة قالت إنها تسهم في أعمال إسرائيلية غير مشروعة أو تستفيد منها، وضمت القائمة شركات تصنيع أسلحة أمريكية وإسرائيلية وشركات تعمل في مجالات التكنولوجيا والمعدات الثقيلة والبنية التحتية.
وبينت المنظمة أن إنتاج المعدات وتوريدها وصيانتها قد ينشئ مسؤوليات قانونية وأخلاقية مستقلة عن المسؤولية الحكومية، إذا استمر رغم المعرفة بمخاطر استخدامها في الانتهاكات. ويكشف التقرير أن منظومة الإسناد لا تقوم على الحكومات وحدها، بل تمتد إلى مصالح تجارية عابرة للحدود.
الذكاء الاصطناعي والمراقبة.. وجه آخر للدعم
أما شركات التكنولوجيا الأمريكية فقد برزت ضمن التحقيقات المتعلقة بالبنية الرقمية للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية؛ حيث أشارت منظمة العفو الدولية إلى تقديم شركة «بالانتير» منتجات وخدمات تعتمد على الذكاء الاصطناعي للمؤسسات العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية.
وفي سبتمبر 2025، تناولت المنظمة تحقيقًا أظهر استخدام وحدة الاستخبارات الإسرائيلية 8200 لخدمات «مايكروسوفت أزور» في منظومة واسعة لجمع وتحليل الاتصالات الفلسطينية.
وأعلنت مايكروسوفت لاحقًا وقف استخدام إحدى وحدات الجيش الإسرائيلي لبعض خدماتها، وتثير هذه الوقائع أسئلة تتجاوز مبيعات الأسلحة التقليدية، لتشمل مسؤولية مزوّدي التكنولوجيا عن المراقبة والعمليات العسكرية المدعومة بالبيانات.
الفيتو الأمريكي: “لا لوقف الإبادة”
في 8 ديسمبر 2023، استخدمت الولايات المتحدة حق النقض داخل مجلس الأمن الدولي لمنع اعتماد مشروع قرار يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية في غزة، وكان المشروع، الذي قدمته الإمارات العربية المتحدة، يتضمن المطالبة بإطلاق سراح أسرى الاحتلال وضمان وصول المساعدات والالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وبذلك لم يقتصر القرار الأمريكي على مساندة دبلوماسية لإسرائيل، بل أدى عمليًّا إلى منع مجلس الأمن من تبنّي مطلب دولي واسع لوقف الأعمال العدائية، وقد جاء التصويت في مرحلة تصاعدت فيها أعداد الشهداء الفلسطينيين والتحذيرات الأممية من انهيار الأوضاع الإنسانية.
ولم يكن الفيتو الأمريكي في ديسمبر 2023 حادثة منفردة؛ إذ استخدمته واشنطن مجددًا في 20 فبراير 2024 ضد مشروع قرار قدمته الجزائر لوقف إطلاق النار، وفي 20 نوفمبر 2024، منعت اعتماد مشروع آخر حظي بموافقة 14 عضوًا في مجلس الأمن، وتكرر الموقف في تاريخ 4 يونيو 2025، عندما عارضت الولايات المتحدة وحدها قرارًا يطالب بوقف فوري وغير مشروط ودائم لإطلاق النار. وتكشف هذه السلسلة استخدام واشنطن نفوذها المؤسسي لمنع صدور قرارات ملزمة، حتى عندما توافرت أغلبية دولية واسعة مؤيدة لها.
في 12 ديسمبر 2023، صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية 153 دولة لصالح قرار يطالب بوقف إنساني فوري لإطلاق النار في غزة، بينما عارضته عشر دول فقط، وضمت قائمة المعارضين الولايات المتحدة وإسرائيل والنمسا والتشيك وغواتيمالا وليبيريا وميكرونيزيا وناورو وبابوا غينيا الجديدة وباراغواي. ويبيّن التصويت أن الغطاء السياسي الإسرائيلي لم ينحصر في واشنطن، بل شمل دولًا غربية وأخرى غير غربية. ومع أن قرارات الجمعية العامة لا تتمتع بالقوة الإلزامية نفسها لقرارات مجلس الأمن، فإن نتيجة التصويت أظهرت اتساع الفجوة بين موقف أغلبية الدول والموقف الأمريكي.
تأثير الدعم السياسي لإسرائيل امتد إلى منظومة الإغاثة الدولية؛ ففي يناير 2024، جمّدت الولايات المتحدة ودول أخرى تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» عقب اتهامات إسرائيلية تتعلق بموظفين في الوكالة، وبلغت قيمة التعهدات المعلقة أو المجمّدة نحو 450 مليون دولار، وفق مراجعة أممية مستقلة. وخلصت مراجعة كاترين كولونا في أبريل 2024 إلى أن الأونروا تمتلك آليات واسعة لضمان الحياد مع الحاجة إلى تحسينات، وأن إسرائيل لم تقدم للمراجعة أدلة تدعم اتهاماتها العامة الواسعة.
حماية إسرائيل من المحاسبة القانونية
خلال المراحل الأولى للحرب، تكرر في تصريحات مسؤولين غربيين التأكيد على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، حتى مع تفاقم آثار الحصار والقصف؛ ففي مقابلة مع إذاعة LBC البريطانية يوم 11 أكتوبر 2023، أجاب زعيم حزب العمال البريطاني آنذاك كير ستارمر بالإيجاب عن سؤال حول حق إسرائيل في قطع الكهرباء والمياه عن غزة. وأظهر هذا الجدل خطورة الخطاب السياسي حين تُقدَّم الإجراءات العقابية التي تصيب السكان المدنيين وكأنها امتداد مشروع للعمليات الدفاعية.
وفيما يتعلق بحماية الاحتلال من المحاسبة الجنائية، فقد كان لسنوات الحرب دور كبير في كشف الزيف الأخلاقي للدول الداعمة للاحتلال؛ ففي 21 نوفمبر 2024، أعلنت المحكمة الجنائية الدولية إصدار أمري اعتقال بحق بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، وأوضح المدعي العام للمحكمة -حينها- أن القضاة وجدوا أسبابًا معقولة للاعتقاد بمسؤوليتهما عن جرائم تشمل استخدام التجويع وسيلةً للحرب، والقتل والاضطهاد وأفعالًا غير إنسانية أخرى. وكانت هذه مرحلة قانونية مهمة نقلت مساءلة المسؤولين الإسرائيليين إلى مستوى جنائي دولي. وأوامر الاعتقال ليست أحكام إدانة نهائية، لكنها صدرت عن هيئة قضائية مختصة بعد فحص الأدلة المقدمة إليها، بما يجعل تجاهلها أو العمل على تقويضها قضية تتصل مباشرة باستقلال العدالة الدولية.
إزاء تلك الإدانة الواضحة للاحتلال، لم تكتف الإدارة الأمريكية بالاعتراض القانوني على اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بهذا الحكم، بل أصدر ترامب في 6 فبراير 2025 أمرًا تنفيذيًّا بفرض عقوبات عليها، مستندًا صراحة إلى رفضه أوامر الاعتقال بحق المسؤولين الإسرائيليين. وتصاعدت المواجهة في 9 أكتوبر 2026، عندما أعلنت الإدارة الأمريكية عقوبات واسعة تستهدف عمليات المحكمة وعلاقاتها المالية والتقنية، في خطوة أثارت اعتراضات حقوقية ودولية. واعتبرت المحكمة هذه الإجراءات تهديدًا لاستقلال القضاء الدولي. وتثير الخطوتان سؤالًا محوريًّا: كيف يمكن لقوة عظمى أن تطالب بمحاسبة مرتكبي الجرائم في نزاعات أخرى، بينما تسعى إلى تقويض مؤسسة قضائية دولية عندما تصل التحقيقات إلى حليف إستراتيجي لها؟!.
على مثل هذا النحو، منحت المجر نتنياهو حماية سياسية وقانونية؛ ففي أبريل 2025، استقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان نتنياهو في بودابست، رغم صدور مذكرة اعتقال بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية. وأعلنت المجر قرارها الانسحاب من المحكمة، فيما أشاد نتنياهو بموقفها.
وقد مثّلت هذه الخطوة خروجًا عن المسار الذي تفرضه التزامات التعاون القضائي على الدول الأطراف في نظام روما الأساسي، وأثارت اعتراضات داخل المنظومة القضائية الدولية. وتبرز الحالة المجرية أن حماية المسؤولين الإسرائيليين من الملاحقة لم تكن سياسة أمريكية حصرية، بل وجدت لها امتدادًا داخل إحدى دول الاتحاد الأوروبي نفسها، بما ضاعف التحديات التي تواجه تنفيذ قرارات المحكمة.
شهادات من داخل مؤسسات صناعة القرار الأمريكي
في أكتوبر 2023، استقال جوش بول، أحد مسؤولي مكتب الشؤون السياسية والعسكرية في الخارجية الأمريكية، احتجاجًا على تسريع نقل الأسلحة إلى إسرائيل. وكان عمله مرتبطًا بإجراءات تصدير السلاح والعلاقات مع الكونغرس، ما منح شهادته أهمية خاصة. وأوضح في مقابلات لاحقة أنه رأى السياسة الأمريكية قصيرة النظر ومدمرة ومتناقضة مع القيم المعلنة للولايات المتحدة، محذرًا من أن نقل الأسلحة دون مراجعة كافية قد يؤدي إلى تفاقم معاناة الفلسطينيين. وقد جاءت استقالته في وقت مبكر من الحرب، لتكشف وجود اعتراضات مهنية وأخلاقية داخل المؤسسة الأمريكية نفسها، لا بين الناشطين والمنظمات الحقوقية فقط.
في مايو 2024، استقالت الموظفة الأمريكية المخضرمة ستايسي غيلبرت، التي عملت لأكثر من عشرين عامًا في الخارجية الأمريكية، اعتراضًا على تقرير رسمي تناول وصول المساعدات إلى غزة. وقالت غيلبرت إن التقرير النهائي تضمّن استنتاجًا غير صحيح بشأن عدم عرقلة إسرائيل للمساعدات الأمريكية، وإنه خالف تقييمات خبراء داخل الحكومة. ونقلت تقارير صحفية اتهامها بأن الوقائع المتوافرة كانت كافية للوصول إلى نتيجة مختلفة قد تترتب عليها تبعات قانونية بشأن صادرات السلاح. وفي المقابل، دافعت الخارجية عن سلامة إجراءات إعداد التقرير. وتعد شهادتها دليلًا على عمق الخلاف داخل مؤسسات صنع القرار بشأن التعامل مع السلوك الإسرائيلي.
الإعلام والمنصات الرقمية.. من يملك حق رواية المأساة؟
الصحفيون الفلسطينيون يدفعون ثمن توثيق الحرب. كشفت لجنة حماية الصحفيين، في تقرير صدر في فبراير 2026، أن عام 2025 شهد استشهاد 129 صحفيًّا وعاملًا في الإعلام حول العالم، وأن إسرائيل كانت مسؤولة عن نحو ثلثي حالات القتل المسجلة خلال العام. وفي توثيق لاحق، أحصت اللجنة استشهاد ما لا يقل عن 207 صحفيين وعاملين فلسطينيين في الإعلام داخل غزة منذ أكتوبر 2023 حتى أبريل 2026، وحددت أدلة على استهداف 32 منهم على الأقل انتقامًا من عملهم الصحفي، في حين وثق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة استشهاد 263 صحفيا. وأكدت اللجنة أن صعوبة الوصول المستقل إلى القطاع ودمار الأدلة يعوقان التحقق من جميع الحالات. وتبرز هذه النتائج أن حماية الصحافة كانت اختبارًا إضافيًّا لمواقف الحكومات التي تقدم نفسها مدافعة عن حرية الإعلام.
في ديسمبر 2023، أصدرت هيومن رايتس ووتش تقريرًا بعنوان «وعود ميتا المنكوثة»، وثقت فيه 1050 حالة حذف أو تقييد لمحتوى سلمي مرتبط بفلسطين على فيسبوك وإنستغرام، شملت منشورات توثق الانتهاكات وتدافع عن حقوق الفلسطينيين. وخلصت المنظمة إلى أن السياسات الخاطئة والتطبيق غير المتسق لها، والاعتماد المفرط على الأنظمة الآلية، وتأثير الطلبات الحكومية، كلها عوامل ساهمت في هذه القيود. ورغم أن العينة لا تمثل جميع المحتويات المنشورة عالميًّا، فإن التقرير أظهر نمطًا مقلقًا من التضييق على التعبير الفلسطيني في مرحلة كان توثيق الانتهاكات فيها بالغ الأهمية.
في يونيو 2025، نشر مركز مراقبة الإعلام البريطاني تقريرًا بعنوان «بي بي سي بشأن غزة وإسرائيل: رواية واحدة ومعايير مزدوجة»، تناول أنماط التغطية واختيار المصادر واللغة المستخدمة في وصف الضحايا. واعتبر معدّو الدراسة أن بعض جوانب التغطية أعطت أولوية للمنظور الإسرائيلي على حساب التجربة الفلسطينية. وأيدت السياسية البريطانية السابقة سعيدة وارسي أهمية النتائج، داعية المؤسسة الإعلامية إلى التعامل الجاد معها. ورغم أن دراسة صادرة عن جهة رقابية مستقلة لا تثبت انحياز جميع الصحفيين أو وسائل الإعلام الغربية، فإنها توفر أساسًا بحثيًّا لفحص مدى انعكاس المواقف السياسية غير المتوازنة على إنتاج الأخبار وصياغة السرد الإعلامي.
غزة ومعيار حقوق الإنسان.. الخلاصة السياسية والحقوقية
ثلاثة أعوام كشفت فجوة عميقة بين المبادئ الغربية المعلنة والممارسة، إذ تكشف الحصيلة الموثقة للحرب أن المشكلة لم تكن غياب المعرفة بما يجري في غزة؛ فقد توالت التقارير الحقوقية، وصدرت أوامر من محكمة العدل الدولية، ومذكرات اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية، واحتجاجات من مسؤولين ودبلوماسيين وصحفيين، بينما استمر جزء كبير من الدعم العسكري والسياسي والاقتصادي لإسرائيل.
ويمنح هذا التناقض أساسًا قويًّا لانتقاد انتقائية تطبيق معايير حقوق الإنسان، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بحقوق الفلسطينيين وشعوب الشرق الأوسط. فالمعيار الحقيقي لاحترام القانون الدولي ليس قوة الخطاب الأخلاقي، وإنما الاستعداد لتطبيقه على الحلفاء كما يُطبّق على الخصوم. ولا تستقيم الدعوة إلى حماية المدنيين ومحاسبة مرتكبي الجرائم مع استمرار سياسات تزوّد الأطراف المتهمة بالسلاح أو تحول دون مساءلتها.
