Site icon Palestinealyoum

لماذا تخشى إسرائيل فيلم “نازا”؟

فيلم نازا

المركز الفلسطيني للإعلام

تتصاعد الضجة حول الفيلم الوثائقي «NAZA»، الذي يتناول آليات الاستهداف والقتل عن بُعد التي استخدمها الجيش الإسرائيلي خلال حربه على قطاع غزة، بعدما أثار عرض الفيلم وردود الفعل الرسمية الإسرائيلية عليه اهتمامًا واسعًا في الأوساط الإعلامية والسينمائية.

وسلطت صحيفة «الغارديان» البريطانية، في مادة نشرتها اليوم الثلاثاء، الضوء على الفيلم ومخرجيه الإسرائيليين يوفال أبراهام وراشيل زور، اللذين تحدثا عن مضمون العمل والجدل الذي أثاره، في ظل اتهامات وتهديدات طالت صنّاعه عقب عرضه الأول في مهرجان البندقية السينمائي مطلع سبتمبر الجاري.

ويستند الفيلم إلى مقابلات مع 24 من عناصر الاستخبارات والجيش الإسرائيليين، جرى إخفاء هوياتهم، ويتناول ما يقول صانعوه إنها أنظمة وأدوات استخدمت في تنفيذ عمليات قتل عن بُعد في غزة، من بينها تقنيات الذكاء الاصطناعي والمراقبة واسعة النطاق وآليات تحديد الأهداف والغارات الجوية.

وبحسب «الغارديان»، يحاول الفيلم الكشف عن الطريقة التي انتقلت بها عمليات الاستهداف في الحرب على غزة إلى منظومة تعتمد بدرجة كبيرة على التكنولوجيا والبيانات، وما يترتب على ذلك من آثار على المدنيين الفلسطينيين والمناطق السكنية.

شهادات من داخل المنظومة العسكرية

ويمنح «NAZA» مساحة واسعة لشهادات أشخاص خدموا داخل الأجهزة العسكرية والاستخبارية الإسرائيلية، إذ يتحدث المشاركون في الفيلم، وفق صانعيه، عن آليات العمل التي تقف خلف اختيار الأهداف وتنفيذ الضربات.

ويشير العمل إلى استخدام تقنيات تعتمد على معالجة كميات ضخمة من المعلومات والمراقبة والأنظمة الحاسوبية للمساعدة في تحديد الأهداف، في سياق الحرب التي خلفت أعدادًا كبيرة من الضحايا والدمار في القطاع.

ويرتبط اسم الفيلم نفسه بمصطلح عسكري إسرائيلي، إذ توضح «الغارديان» أن «NAZA» هو اختصار استخدمته الاستخبارات الإسرائيلية للإشارة إلى العدد المتوقع من المدنيين الذين قد يُقتلون في غارة جوية. وتقول الصحيفة إن المصطلح يمثل، بالنسبة لصانعي الفيلم، مثالًا على اللغة التقنية التي يمكن أن تُخفي حجم الخسائر البشرية الناتجة عن العمليات العسكرية.

لماذا أثار الفيلم غضبًا إسرائيليًا؟

لم يمر الفيلم دون ردود فعل حادة داخل إسرائيل، إذ واجه صانعاه انتقادات وتهديدات من مسؤولين إسرائيليين، فيما دعا رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ومسؤولون آخرون إلى اتخاذ إجراءات بحقهما، ووصفوا الفيلم بأنه عمل دعائي، وفق ما أوردته «الغارديان» في تغطيتها السابقة للعرض.

وأثار الفيلم أيضًا دعوات لمقاطعته داخل إسرائيل، في وقت قرر فيه صانعاه، بالتعاون مع «الغارديان»، طرحه في عدد كبير من الدول، مع إتاحته لاحقًا مجانًا عبر موقع الصحيفة.

وكان «NAZA» قد حصل على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي، بعد عرضه العالمي الأول في 10 سبتمبر، قبل أن يبدأ عرضه التجاري في أكثر من 50 دولة اعتبارًا من 28 سبتمبر.

فيلم يفتح ملف الذكاء الاصطناعي في الحرب

ولا يقتصر الفيلم على توثيق العمليات العسكرية التقليدية، بل يركز على الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي والأنظمة الرقمية في الحرب على غزة.

وتقول «الغارديان» إن الفيلم يبني على سلسلة تحقيقات صحفية نشرتها الصحيفة بالتعاون مع مجلة «+972» وموقع «Local Call» خلال السنوات الماضية، تناولت استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف، إضافة إلى تقنيات المراقبة والاتصالات التي استخدمت في الأراضي الفلسطينية.

وبذلك يضع «NAZA» التكنولوجيا العسكرية في قلب النقاش حول الحرب، متسائلًا عن حدود الاعتماد على الخوارزميات والبيانات في اتخاذ قرارات يمكن أن تنتهي بقتل أشخاص داخل مناطق مأهولة.

المخرجان: التهديدات لن توقف الفيلم

وقال المخرجان يوفال أبراهام وراشيل زور إنهما صنعا الفيلم انطلاقًا من شعور بالمسؤولية تجاه الكشف عن الأنظمة التي تقف وراء قتل المدنيين الفلسطينيين في غزة، مؤكدين أن التهديدات التي تعرضا لها لن تحول دون وصول الفيلم إلى الجمهور.

وأعلن «الغارديان» أن «NAZA» سيُعرض في عشرات الدول، فيما سيصبح متاحًا للجمهور مجانًا عبر موقع الصحيفة في أواخر نوفمبر المقبل، بعد انتهاء جولته السينمائية العالمية.

ويأتي ذلك في وقت يتواصل فيه الجدل الدولي حول طبيعة العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، ودور التقنيات الحديثة في تحديد الأهداف وتنفيذ الضربات، لتتحول قصة الفيلم نفسه إلى جزء من النقاش الأوسع حول ما جرى خلال الحرب، والمسؤولية عن القرارات التي أدت إلى سقوط أعداد كبيرة من المدنيين وتدمير مناطق واسعة من القطاع.

ومن خلال شهادات أفراد عملوا داخل المنظومة العسكرية والاستخبارية الإسرائيلية، يسعى الفيلم إلى نقل النقاش من مستوى نتائج القصف والدمار إلى ما يجري خلف شاشات الحواسيب وغرف العمليات: كيف تُحدد الأهداف، ومن يتخذ القرار، وكيف تتحول حياة المدنيين إلى أرقام ضمن أنظمة عسكرية تعتمد بصورة متزايدة على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي؟

Exit mobile version