Site icon Palestinealyoum

ماتت وهي تنتظر التأشيرة.. مريم الفلسطينية التي رفضت بريطانيا إنقاذها من غزة

خاص المركز الفلسطيني للإعلام

توفيت فلسطينية من قطاع غزة متأثرة بالسرطان، بعد أسابيع من رفض وزارة الداخلية البريطانية طلباً استثنائياً يسمح لها ولعائلتها بالسفر إلى المملكة المتحدة، في قضية أثارت انتقادات بشأن تعامل الحكومة البريطانية مع العائلات الفلسطينية العالقة في القطاع، وفق تحقيق نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية.

وتوفيت مريم في 28 أغسطس/آب 2026، بعدما كانت تعاني من سرطان الخلايا الكلوية الذي انتشر إلى رئتيها، في وقت أكد فيه أطباء في غزة عدم توفر الإمكانات الطبية اللازمة لعلاجها.

وتقول عائلتها إن حياتها ربما كان يمكن إنقاذها لو وافقت السلطات البريطانية على طلب نقلها وعائلتها إلى المملكة المتحدة عندما تقدموا بطلبهم للمرة الأولى في أكتوبر/تشرين الأول 2025.

طلب لمّ شمل عائلي

بدأت القضية عندما تقدم أنور، شقيق زوج مريم والمقيم في مدينة غلاسكو، بطلب إلى السلطات البريطانية لنقل شقيقه حسن وزوجته مريم وطفليهما، إلى جانب أفراد آخرين من العائلة، إلى المملكة المتحدة.

وكان أنور قد غادر غزة عام 2020، وحصل على وضع لاجئ في بريطانيا عام 2021.

لكن إجراءات طلب التأشيرة اصطدمت بعقبة أساسية؛ إذ كان يتعين على أفراد الأسرة الخضوع لإجراءات التحقق البيومتري في مركز مخصص لطلبات التأشيرة.

ولا يوجد مركز لتقديم طلبات التأشيرة داخل قطاع غزة، فيما يواجه الفلسطينيون صعوبات بالغة في مغادرة القطاع والوصول إلى مركز موجود خارجه.

وفي أبريل/نيسان 2026، طلبت العائلة من وزارة الداخلية البريطانية إعفاءها من شرط البصمات والسماح بما يعرف بـ”التحديد المسبق” لطلبات التأشيرة، بما يتيح للسلطات اتخاذ قرار بشأن الطلب قبل استكمال بعض الإجراءات، ولكن الطلب رُفض.

مرض السرطان يغيّر القضية

بعد تقديم الطلب، تدهورت صحة مريم بصورة خطيرة.

وبعد فترة قصيرة من ولادتها طفلها إسماعيل، الذي يبلغ حالياً سبعة أشهر، شُخّصت بسرطان الخلايا الكلوية، وتبين أن المرض انتشر إلى رئتيها.

وأكد أطباء في غزة أن الإمكانات المتاحة في القطاع لا تسمح بتوفير العلاج الذي تحتاج إليه.

وقدمت الأسرة إلى السلطات البريطانية تقارير طبية ونتائج فحوصات وإحالات طبية تثبت إصابة مريم بالسرطان وتدهور حالتها الصحية، إضافة إلى وثائق حول الظروف التي كانت تعيش فيها الأسرة داخل غزة.

وتضمنت الأدلة التي قدمتها العائلة معلومات عن اضطرارها إلى النوم في خيام، إلى جانب نقص الغذاء والدواء والمياه النظيفة.

بريطانيا أقرت بالخطر لكنها رفضت الاستثناء

أعادت وزارة الداخلية البريطانية النظر في القضية بعد أن بدأت العائلة تحدياً قانونياً ضد قرار الرفض، لكنها أصدرت قراراً جديداً في 31 يوليو/تموز 2026 برفض طلب الإعفاء من الإجراءات البيومترية والتحديد المسبق.

وبحسب خطاب الرفض الذي اطلعت عليه “الغارديان”، أقرت وزارة الداخلية بأن الوضع في غزة يعني أن الرعاية الصحية الموثوقة قد لا تكون متاحة، كما أقرت بأن مريم تواجه خطراً كبيراً بسبب وجودها في منطقة نزاع وعدم قدرتها على الوصول إلى مركز طلبات التأشيرة.

ورأت الوزارة أن الظروف المتعلقة بصعوبة الوصول إلى مركز التأشيرات تحمل قدراً من الإقناع، لكنها خلصت إلى أن الحالة لا تستوفي المستوى المطلوب من “الظروف القاهرة” لتبرير الاستثناء.

وبررت السلطات البريطانية كذلك الحاجة إلى إجراء الفحوصات الأمنية قبل الدخول، مشيرة إلى أن أفراد الأسرة قادمون من منطقة “ينشط فيها إرهابيون”.

العائلة تلجأ إلى القضاء

دفعت هذه القرارات الأسرة إلى الطعن القانوني فيها، وقال محامو العائلة إنهم يجدون صعوبة في فهم الظروف التي يمكن اعتبارها “قاهرة” إذا لم تكن حالة مريم، التي كانت مصابة بالسرطان وتعيش في منطقة حرب ولا تستطيع الوصول إلى مركز التأشيرات، كافية لذلك.

وكان النائب العمالي عن غلاسكو ساوث، غوردون ماكي، قد أثار القضية مع الحكومة البريطانية في يونيو/حزيران، محذراً من تدهور الحالة الصحية لمريم ومن انهيار منظومة الرعاية الصحية الموثوقة في غزة.

ووصف ماكي القضية بأنها تنطوي على “ظروف إنسانية استثنائية”، وطالب وزارة الداخلية بالنظر فيها بصورة شخصية وعاجلة.

مريم ترحل.. والعائلة تبقى في غزة

بعد أقل من شهر على قرار وزارة الداخلية الثاني، توفيت مريم في غزة في 28 أغسطس/آب 2026.

وقال أنور، وفق “الغارديان”، إنه يعتقد أن مريم كانت ستظل على قيد الحياة لو وافقت الحكومة البريطانية على نقلها وعائلتها إلى المملكة المتحدة عندما تقدموا بطلبهم في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وقال إن وفاة مريم تطرح أسئلة جدية حول طريقة تعامل الحكومة البريطانية مع العائلات الفلسطينية الموجودة في غزة، خصوصاً عندما يصاب أحد أفراد الأسرة بمرض خطير بينما تكون العائلة عالقة في منطقة حرب وغير قادرة على الوصول بأمان إلى مركز طلبات التأشيرة.

أما زوجها حسن، الذي لا يزال في غزة، فقال إنه يواجه صعوبة في استيعاب فقدان زوجته بينما يحاول حماية أطفاله، وبينهم طفلهما البالغ من العمر سبعة أشهر.

وأضاف أن الأسرة كانت طوال فترة مرض مريم تبحث عن وسيلة لتجاوز شرط البصمات واستكمال طلبات السفر، مشيراً إلى أن وزارة الداخلية أقرت بإصابتها بالسرطان وبالأدلة الطبية التي قدمتها الأسرة، لكنها خلصت رغم ذلك إلى أن الظروف لم تكن “قاهرة” بما يكفي لتأجيل الإجراءات أو إصدار قرار مسبق بشأن الطلب.

طلب جديد لإنقاذ بقية العائلة

بعد وفاة مريم، تحولت القضية من محاولة إنقاذها إلى محاولة إخراج زوجها وأطفالها من غزة.

وقال أنور إن العائلة تطالب الحكومة البريطانية بالتدخل بصورة عاجلة لحماية أفراد الأسرة الباقين، وإيجاد طريقة لإخراجهم من القطاع ولمّ شملهم مع أقاربهم في بريطانيا.

وتسلط القضية الضوء على واحدة من أكثر المشكلات تعقيداً التي تواجه الفلسطينيين في غزة ممن لديهم أقارب في بريطانيا، إذ تتقاطع الحرب والحصار وتدهور الخدمات الصحية مع إجراءات الهجرة والتأشيرات ومتطلبات الأمن والتحقق البيومتري.

وفي هذه الحالة، توفيت مريم قبل أن تحصل عائلتها على فرصة الوصول إلى بريطانيا، بينما بقي زوجها وأطفالها في غزة، في انتظار حل يسمح لهم بالخروج والوصول إلى أقاربهم في المملكة المتحدة.

وقالت وزارة الداخلية البريطانية إنها لا تعلق بصورة روتينية على القضايا الفردية.

Exit mobile version