Site icon Palestinealyoum

مجلس السلام يستبعد الأونروا علنًا.. واتصالات خلف الكواليس ترسم مستقبل دورها في غزة

أونروا

المركز الفلسطيني للإعلام

بينما يمضي “مجلس السلام” في رسم ملامح المرحلة المقبلة في قطاع غزة، تبدو وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” مستبعدة بصورة واضحة من خططه المعلنة لإدارة وإعمار القطاع، لكن ما يجري خلف الكواليس يكشف صورة أكثر تعقيدًا، مع استمرار الاتصالات والاجتماعات بين الوكالة والجهات التي يُفترض أن تتولى إدارة غزة مستقبلًا.

وكشف المفوض العام السابق للأونروا، فيليب لازاريني، عن اجتماعات واتصالات غير معلنة بين الوكالة و”مجلس السلام” واللجنة الفلسطينية التكنوقراطية المكلفة بإدارة القطاع، مشيرًا إلى أن أطرافًا فلسطينية مشاركة في ترتيبات المرحلة المقبلة ترى أن الاستغناء عن خبرات الأونروا لن يكون أمرًا سهلًا.

وبحسب وكالة أسوشيتد برس، عُقدت ثلاثة اجتماعات على الأقل خلال العام الجاري بين مسؤولين في الأونروا واللجنة الفلسطينية، كان أحدثها خلال سبتمبر/أيلول الحالي، فيما جرى اجتماعان منها خلال فترة تولي لازاريني رئاسة الوكالة.

وأظهرت محاضر اجتماعات اطلعت عليها الوكالة أن اللجنة الفلسطينية ناقشت مع الأونروا إمكانية التعاون في خطط مستقبلية للقطاع، بما في ذلك دور الوكالة في إعادة إعمار مخيمات اللاجئين، رغم استبعادها رسميًا من خطط “مجلس السلام” المعلنة بشأن غزة.

استبعاد في العلن.. وحاجة في الميدان

وكان “مجلس السلام” قد عقد إحاطة هذا الأسبوع، تحدث خلالها عن عدد من وكالات الأمم المتحدة باعتبارها جهات يمكن أن تشارك في جهود إعادة إعمار غزة، لكنه لم يدرج الأونروا ضمن الجهات التي ذكرها.

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه الوكالة تقديم خدمات واسعة للفلسطينيين في القطاع، عبر شبكة كبيرة من الموظفين وبرامج تشمل الصحة والتعليم والمياه وإدارة النفايات والمساعدات الإنسانية.

وقال لازاريني إن إنهاء دور الأونروا بصورة كاملة في المرحلة الحالية ستكون له تداعيات شديدة على سكان غزة، نظرًا إلى امتلاكها شبكة واسعة من الموظفين والخبرات والوجود الميداني، وهي عوامل يصعب تعويضها سريعًا في ظل حجم الاحتياجات الإنسانية والخدمية في القطاع.

وبحسب معطيات نقلتها أسوشيتد برس، لا تزال الأونروا تضم نحو 11 ألف موظف فلسطيني في غزة، فيما تقدم خدمات صحية لنحو 14 ألف مريض يوميًا، وتحافظ على أنظمة للمياه وإدارة النفايات يستفيد منها أكثر من مليون فلسطيني، إلى جانب برامج تعليمية يستفيد منها عشرات الآلاف من الأطفال.

“زمن الأونروا انتهى”.. لكن البرامج قد تستمر

في المقابل، قال مسؤول في “مجلس السلام”، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن “زمن الأونروا انتهى”، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى إمكانية استمرار بعض برامجها إذا ثبتت جدواها في خدمة الفلسطينيين.

وأضاف أن موظفي الوكالة يمكن أن يستمروا في أداء بعض المهام، شريطة اجتيازهم إجراءات تدقيق والتأكد من التزامهم بالمهام الموكلة إليهم وعدم ترويجهم لما وصفه بـ”أيديولوجيا أو مصالح حماس”.

ويرى لازاريني أن هذا الطرح يعكس تناقضًا واضحًا؛ إذ يجري الحديث عن إنهاء دور الأونروا، في الوقت الذي تستمر فيه أطراف دولية وفلسطينية في بحث كيفية الاستفادة من قدراتها وبرامجها وخبراتها المتراكمة في القطاع.

لجنة إدارة غزة تبحث الاستفادة من خبرات الوكالة

وتشير المعطيات التي كشفتها أسوشيتد برس إلى أن التواصل بين الأونروا والجهات الفلسطينية المعنية بإدارة غزة لم يتوقف، بل شمل بحث أدوار محتملة للوكالة في المرحلة المقبلة.

كما طلب “معهد توني بلير”، وهو أحد الشركاء المرتبطين بمجلس السلام، مساعدة الأونروا وتحدث مع عدد من موظفيها، في مؤشر على أن خبرة الوكالة الميدانية لا تزال موضع اهتمام لدى الجهات التي تعمل على وضع تصورات للمرحلة التالية في غزة.

وكان القائم بأعمال المفوض العام للأونروا، كريستيان ساوندرز، قد وصف دور الوكالة بأنه “حيوي” للجهود الدولية الرامية إلى تنفيذ ترتيبات وقف إطلاق النار ودعم سكان القطاع.

وفي يوليو/تموز الماضي، أعلن “مجلس السلام” بصورة صريحة أنه لا مكان للأونروا في ما وصفه بـ”غزة الجديدة”، مؤكدًا توجهه نحو إنهاء ما سماه “الاعتماد المستمر على المساعدات”. وأثار الإعلان حينها تساؤلات بشأن مستقبل الوكالة، وما إذا كان المجلس يسعى إلى بناء منظومة بديلة للخدمات التي تقدمها الأونروا في القطاع.

الأونروا أمام ضغوط متصاعدة

ولا يأتي استبعاد الوكالة من خطط “مجلس السلام” بمعزل عن ضغوط إسرائيلية وأمريكية متواصلة لإنهاء دورها، في وقت تواجه فيه الأونروا أزمة تمويل وقيودًا على عملها.

وتقول الوكالة إن نحو 1.7 مليون فلسطيني في غزة يعتمدون على خدماتها، بينما يعمل فيها قرابة 11 ألف موظف في القطاع. كما يقدم العاملون في مجال الرعاية الصحية عشرات آلاف الاستشارات الطبية أسبوعيًا، إلى جانب خدمات المياه والنظافة والتعليم والمساعدات الإنسانية.

وكانت الولايات المتحدة قد أوقفت تمويلها للأونروا مطلع عام 2024، عقب اتهامات إسرائيلية طالت عددًا محدودًا من موظفي الوكالة على خلفية أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، في وقت واجهت فيه الوكالة لاحقًا تدقيقًا وتحقيقات بشأن هذه الادعاءات.

وفي المقابل، تؤكد الأمم المتحدة أن للأونروا دورًا لا يزال ضروريًا في خدمة اللاجئين الفلسطينيين، خصوصًا في ظل حجم الاحتياجات الإنسانية في غزة والضفة الغربية ومناطق عملها الأخرى.

وبينما يحاول “مجلس السلام” تقديم تصور جديد لإدارة القطاع وإعادة إعماره، تكشف الاتصالات غير المعلنة مع الأونروا عن معضلة أساسية: فاستبعاد الوكالة سياسيًا لا يعني أن الاستغناء عن بنيتها البشرية وخبرتها الميدانية وشبكة خدماتها سيكون سهلًا على أرض الواقع.

وبذلك، يبقى مستقبل الأونروا في غزة عالقًا بين موقف معلن يدفع باتجاه إنهاء دورها، وحاجة ميدانية تدفع أطرافًا فلسطينية ودولية إلى إبقاء قنوات التواصل معها مفتوحة، في انتظار اتضاح شكل الإدارة والخدمات في المرحلة المقبلة.

Exit mobile version