
المركز الفلسطيني للإعلام
صعّدت اللجان الشعبية لخدمات اللاجئين في مخيمات محافظة نابلس، تحركاتها الاحتجاجية رفضاً لسياسة تقليص الخدمات التي تنتهجها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، وسط تحذيرات من تداعيات قرارات فصل آلاف الموظفين على القطاعات الصحية والتعليمية والإغاثية، ولا سيما في قطاع غزة والضفة الغربية.
وأغلقت اللجان الشعبية لخدمات المخيمات في محافظة نابلس، الخميس 29 أكتوبر/تشرين الأول، مقراتها بشكل كامل وعلّقت العمل فيها، في خطوة احتجاجية تصعيدية جاءت عقب سلسلة اعتصامات نُظمت أمام مخيم بلاطة وعدد من مخيمات المحافظة، رفضاً للتوجهات الرامية إلى تقليص خدمات الوكالة وتسريح أعداد كبيرة من موظفيها.
وقال رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم عسكر القديم، ماجد أبو كشك، إن قرار إغلاق المقرات جاء احتجاجاً على توجه المفوض العام لوكالة “أونروا” بالإنابة، كريستيان سوندرز، نحو فصل قرابة 4 آلاف موظف من طواقم الوكالة، خصوصاً في قطاع غزة، إلى جانب التراجع الملحوظ في مستوى الخدمات الصحية والتعليمية المقدمة للاجئين في الضفة الغربية.
وكشف أبو كشك، في تصريحات إذاعية، عن تدهور متزايد في الخدمات داخل مخيمات الضفة، مشيراً إلى أن ما بين ربع وثلث المعلمين في مدارس الوكالة يعملون حالياً وفق نظام الطوارئ والمياومة، الأمر الذي ينعكس سلباً على استقرار العملية التعليمية ومستقبل الطلبة اللاجئين.
وأضاف أن نحو 100 صنف من الأدوية الأساسية اختفى من صيدليات وعيادات الوكالة، ما دفع اللجان الشعبية في عدد من المخيمات، بينها مخيم عسكر، إلى توفير أدوية الأمراض المزمنة لسد جانب من النقص الحاصل في الخدمات الطبية.
ورفض أبو كشك محاولات تحميل اللجان الشعبية مسؤوليات خدماتية بديلة عن وكالة الغوث، مؤكداً أن دور هذه اللجان لا يعفي “أونروا” من التزاماتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين، ولا يمكن أن يكون مدخلاً للتخلي عن مسؤولياتها الدولية.
وقال إن اللجان الشعبية أُنشئت لأداء دور سياسي ووطني والعمل على تحسين أوضاع المخيمات، مشدداً على أن وكالة الغوث تمثل شاهداً دولياً على النكبة الفلسطينية، وأن إنهاء عملها لا يمكن أن ينفصل عن إنهاء قضية اللاجئين وتحقيق حقهم في العودة إلى ديارهم التي هُجّروا منها.
وفي سياق التحركات المقبلة، أعلن أبو كشك أن إغلاق مقرات اللجان الشعبية في مخيمات نابلس يمثل الخطوة الأولى ضمن برنامج تصعيدي قد يمتد قريباً إلى مختلف مخيمات الضفة الغربية.
وكشف عن اجتماع مرتقب يوم الاثنين 2 نوفمبر/تشرين الثاني، في مقر منظمة التحرير الفلسطينية بمدينة رام الله، بمشاركة رؤساء اللجان الشعبية في مخيمات الضفة وأعضاء من اللجنة التنفيذية للمنظمة، لبحث وضع خطة تحرك شاملة وتكثيف الفعاليات والاعتصامات الشعبية دفاعاً عن استمرار عمل الوكالة وخدماتها في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وكان مئات اللاجئين وممثلو اللجان الشعبية وطلبة مدارس الوكالة قد شاركوا، الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول، في اعتصام جماهيري بمخيم بلاطة شرق نابلس، رفضاً لتقليص خدمات “أونروا” وتسريح موظفيها، وكذلك التوجه نحو إغلاق مستشفى الوكالة في قلقيلية.
وطالب المشاركون بتوفير تمويل كافٍ ومستدام لضمان استمرار الخدمات الصحية والتعليمية والإغاثية، فيما حذّرت دائرة شؤون اللاجئين في شمال الضفة من تداعيات إغلاق أقسام حيوية في مستشفى قلقيلية ونقل الأطباء والممرضين إلى مراكز صحية أخرى.
وقدّرت الدائرة العجز المالي المطلوب لتغطية احتياجات الوكالة بنحو 70 مليون دولار، إضافة إلى ثلاثة ملايين دولار لضمان استمرار عمل مستشفى قلقيلية، في ظل تصاعد المخاوف من انعكاسات الأزمة المالية على الخدمات الأساسية المقدمة للاجئين.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه التحذيرات الفلسطينية من تداعيات تقليص عمليات “أونروا” وتسريح موظفيها، وسط مطالبات بتوفير تمويل دولي مستدام يحول دون تراجع الخدمات أو نقل مسؤوليات الوكالة إلى جهات أخرى.
وكانت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير قد رفضت، في 25 أكتوبر/تشرين الأول، خطط تسريح أعداد كبيرة من موظفي الوكالة، ودعت إلى تحرك دولي عاجل لتوفير نحو 70 مليون دولار لتغطية الاحتياجات المالية العاجلة وضمان دفع رواتب الموظفين عن شهري نوفمبر وديسمبر.
