
المركز الفلسطيني للإعلام
كشف مذيع بارز في هيئة الإذاعة البريطانية BBC أن المؤسسة «متواطئة مع إسرائيل» في تغطيتها لحرب الإبادة على قطاع غزة، متهماً إدارتها بتبني الرواية الإسرائيلية وتجنب استخدام وصف الإبادة الجماعية لما يجري في القطاع.
ونقلت صحيفة «ذا ناشيونال» الاسكتلندية عن مصدر رفيع داخل BBC، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، قوله إن الهيئة «كانت متواطئة جداً مع إسرائيل، وتنقل حججها حتى في الحالات التي يكون فيها واضحاً بشكل صارخ، حتى للمشاهدين، أن ما يحدث في غزة فضيحة دولية».
وأضاف المصدر، وفق ما ترجمته وكالة صفا، أن BBC أصغت إلى إسرائيل عن كثب وأعادت إنتاج حججها الدفاعية، معتبراً أن هذا النهج لا ينسجم مع دورها الإعلامي، الذي كان يفترض أن يقوم على مزيد من الاستقصاء والتدقيق.
وتأتي هذه الشهادة عقب صدور تقرير جديد للمقررة الأممية الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيز، بعنوان «الحقيقة تحت الأنقاض: الإعلام في زمن الإبادة»، وجّه انتقادات حادة إلى أداء الهيئة في تغطية الحرب على غزة.
وخصّصت ألبانيز BBC بوصفها المثال الأول والرئيسي في تقريرها المقرر عرضه على مجلس حقوق الإنسان في 26 أكتوبر/تشرين الأول، متهمة وسائل الإعلام الغربية بتمويه مسؤولية إسرائيل من خلال صياغة عناوينها الإخبارية.
وأظهر تحليل إعلامي استند إليه التقرير أن الهيئة استخدمت هذا النهج في 83% من عناوينها، كما وثّق أكثر من 100 حالة رفض فيها مقدمو برامج في BBC تأكيدات تفيد بأن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية، بالتزامن مع عدم تغطية تصريحات لقادة إسرائيليين تحمل مضامين إبادية.
وفي تعليقه على هذه الممارسات، قال المصدر داخل الهيئة إن BBC وضعت نفسها في موقف لا تستطيع فيه استخدام مصطلح «إبادة جماعية»، معتبراً أن ذلك خطأ، ومضيفاً أن المؤسسة تميل إلى الاختباء خلف مفهوم الموضوعية بدلاً من أداء المهمة الصحفية الأساسية المتمثلة في قول الحقيقة للسلطة.
وسلّط التقرير الأممي الضوء أيضاً على غياب السياق التاريخي والإطار القانوني عن تغطية BBC، موضحاً أن الإشارات إلى النكبة وعقود الاحتلال والحصار المفروض على غزة منذ 19 عاماً غائبة أو مهمشة، في حين يجري تقديم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 باعتباره نقطة بداية الأعمال العدائية.
من جهته، أكد فيصل حنيف، من مركز مراقبة وسائل الإعلام (CfMM)، أن أبحاث المركز كشفت تفاوتاً كبيراً في استخدام اللغة العاطفية عند تناول الضحايا، مشيراً إلى أن تقرير التحيز الإعلامي لعامي 2023 و2024 وجد أن اللغة العاطفية المستخدمة لوصف الضحايا الإسرائيليين كانت أكثر بـ11 مرة من تلك المستخدمة لوصف الضحايا الفلسطينيين.
بدوره، تحدث أستاذ الإعلام في جامعة غولدسميث، البروفيسور ديس فريدمان، عن وجود غضب واسع بين صحفيين وعاملين في BBC يشعرون بالاشمئزاز من أداء مؤسستهم، لكنهم لم يمتلكوا الثقة الكافية لتنظيم تحرك بمفردهم.
وفي سبتمبر/أيلول الماضي، كشف الموظف السابق في BBC محمد شلبي أنه ترك عمله بسبب تغطية المؤسسة للحرب، قائلاً إنهم أسهموا في استهداف زملائهم، وتقويض الفلسطينيين وتجريدهم من الإنسانية، مضيفاً أنه شعر بأنه أصبح متواطئاً في ذلك.
