
المركز الفلسطيني للإعلام
شهد مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في مدينة صيدا جنوبي لبنان، اليوم الجمعة، مسيرة شعبية حاشدة رفضًا لتقليصات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، ودفاعًا عن حقوق اللاجئين وخدماتهم وكرامتهم.
وجاءت المسيرة، التي دعت إليها الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ومنظماتها الجماهيرية تحت شعار “صرخة غضب وكرامة”، في ظل تصاعد التحركات الشعبية داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان، احتجاجًا على تراجع خدمات الوكالة في قطاعات الصحة والتعليم والإغاثة والحماية الاجتماعية.
وانطلقت المسيرة من ملعب الشهيد أبو جهاد الوزير، وجابت شوارع مخيم عين الحلوة، بمشاركة واسعة من أبناء المخيم والفعاليات الوطنية والشعبية وممثلين عن الجمعيات والمؤسسات واللجان الشعبية، إلى جانب الأطفال والنساء وكبار السن.
ورفع المشاركون الأعلام الفلسطينية ولافتات تطالب بوقف سياسة تقليص الخدمات، والحفاظ على ولاية “أونروا” ودورها تجاه اللاجئين الفلسطينيين، مؤكدين تمسكهم بحق العودة ورفض محاولات تصفية قضية اللاجئين.
اللاجئون ليسوا أرقامًا في سجلات المانحين
وقال مسؤول الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في لبنان يوسف أحمد، خلال كلمة ألقاها في المسيرة، إن الشعب الفلسطيني يواجه حربًا شاملة تمتد من قطاع غزة إلى الضفة الغربية والقدس، وصولًا إلى قضية اللاجئين واستهداف حقهم في العودة.
وأضاف أن “المؤامرة واضحة، والعدوان أيضًا واضح”، معتبرًا أن ما يجري يمثل حربًا تستهدف تصفية القضية والوجود الفلسطيني.
وأشار أحمد إلى أن مشاركة أطفال المخيم ونسائه ورجاله وشبابه في المسيرة، وارتفاع أصواتهم رفضًا للتقليصات، تشكل شكلًا من أشكال المقاومة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي ومحاولاته تصفية قضية اللاجئين.
وقال إن أصوات المشاركين في المسيرة تمثل صرخة في وجه الاحتلال، الذي يعتقد أنه قادر على إنهاء قضية اللاجئين، مشددًا على أن حق العودة حق ثابت ومقدس لا يمكن المساومة عليه أو التفريط به.
وأكد أن اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات ليسوا مجرد أرقام في سجلات الجهات المانحة، مضيفًا أن من يعتقد أن قطع تمويل “أونروا” وتجفيف مواردها سيؤدي إلى محو الذاكرة الفلسطينية واهم.
تحركات متصاعدة ضد تقليص الخدمات
وتأتي المسيرة غداة اعتصام نفذه “الحراك الفلسطيني المستقل” أمام مكتب مدير مخيم عين الحلوة، بالقرب من مستشفى النداء الإنساني، للمطالبة بالتراجع عن التقليصات التي طالت خدمات الاستشفاء والأدوية والتعليم والإغاثة.
وحذر المشاركون في الاعتصام من تداعيات تراجع تغطية علاج مرضى السرطان والأمراض المزمنة، واكتظاظ الصفوف ودمجها، ووقف برامج للدعم الاجتماعي والإغاثي، مؤكدين استمرار التحركات السلمية في المخيمات الفلسطينية.
وتتزامن هذه الاحتجاجات مع إعلان “أونروا” مواجهتها عجزًا في التدفق النقدي يبلغ 80 مليون دولار، وإقرارها بدراسة خيارات قد تشمل تغيير البرامج وآليات تقديم الخدمات، وصولًا إلى تقليص القوى العاملة في حال عدم توفير بدائل مالية وتشغيلية.
ويطالب اللاجئون الفلسطينيون الوكالة والدول المانحة بعدم تحميلهم وموظفي “أونروا” تبعات العجز المالي، والعمل على تأمين تمويل مستدام وقابل للتنبؤ، يضمن استمرار الخدمات الأساسية، في ظل التدهور المتواصل للأوضاع الاقتصادية والمعيشية داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان.
