Site icon Palestinealyoum

“معطى”:1223 جريمة استيطانية في أغسطس.. الضفة أمام تصعيد يتجاوز الاعتداءات

اعتداءات المستوطنين بالضفة

رام الله – المركز الفلسطيني للإعلام

لم تعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية أحداثاً متفرقة تنتهي بانتهاء الهجوم، إذ تكشف حصيلة شهر أغسطس المنصرم عن مسار أكثر اتساعاً، تتداخل فيه الاعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم مع مصادرة الأراضي والاستيلاء على المنازل وتوسيع البؤر الاستيطانية. فقد وثّق مركز معلومات فلسطين “معطى” 1223 جريمة مرتبطة بالاستيطان خلال شهر واحد.

ويعني الرقم، في المتوسط، نحو 39 جريمة يومياً، في واحدة من أكثر صور التصعيد وضوحاً من حيث تعدد أدوات الاستيطان واتساع نطاقه الجغرافي.

وتظهر تفاصيل التقرير أن 721 اعتداء نفذها المستوطنون خلال الشهر، طاولت المواطنين والمزارعين والرعاة وممتلكاتهم، وتنوعت بين إطلاق النار والتهديد والتنكيل وإتلاف المزروعات وإحراق الأشجار.

لكن الوجه الآخر للتصعيد كان في الأرض والمساكن، فقد رصد “معطى” 299 عملية مصادرة لممتلكات فلسطينية، إلى جانب 49 حالة استيلاء على منازل، في وقائع لا تترك آثارها عند حدود الخسائر المادية، وإنما تدفع أصحابها إلى مواجهة خطر فقدان الأرض أو المنزل ومغادرة المكان.

وفي الوقت ذاته، وثّق المركز 154 نشاطاً استيطانياً خلال أغسطس، شملت توسعة بؤر وإقامة بنى تحتية جديدة، بما يعكس استمرار العمل على تثبيت الوجود الاستيطاني وتطويره بالتوازي مع الاعتداءات الميدانية.

وتكتسب هذه الأرقام دلالتها من اجتماع هذه المسارات في الوقت نفسه، فالمشهد لا يقوم على اعتداءات منفصلة، وإنما على ضغط متواصل على الفلسطينيين يقابله توسيع للوجود الاستيطاني.

وبينما يواجه المزارع اعتداء أو يفقد الوصول إلى أرضه، تظهر في المنطقة نفسها أعمال بناء أو توسعة لبؤرة استيطانية.

وتتركز خطورة هذا النمط خصوصاً في المناطق التي تشهد نشاطاً استيطانياً متزايداً، حيث تتحول الاعتداءات إلى وسيلة للضغط على السكان، بينما تمنح أعمال التوسع والبنية التحتية المستوطنات والبؤر قدرة أكبر على الاستمرار والتمدد.

وفي هذا السياق، لا يبدو رقم 1223 مجرد حصيلة شهرية، بل صورة لمسار تتداخل فيه أدوات مختلفة لتحقيق نتيجة واحدةـ تغيير الواقع على الأرض، فمصادرة الممتلكات والاستيلاء على المنازل تضيق مساحة الوجود الفلسطيني، فيما تعمل الأنشطة الاستيطانية على توسيع الوجود المقابل وتثبيته.

ويقول “معطى” إن هذه الجرائم جاءت في مختلف محافظات الضفة، في ظل تصعيد في اعتداءات المستوطنين وتوسيع البؤر الاستيطانية.

وهكذا يترك أغسطس خلفه أكثر من ألف واقعة موثقة، لكن تداعياتها لا تنتهي بانتهاء الشهر؛ فالأرض التي صودرت، والمنزل الذي استولي عليه، والبؤرة التي توسعت، والمزرعة التي تعرضت للاعتداء، كلها وقائع قابلة لأن تتحول إلى حقائق ثابتة في خريطة الضفة، ما يجعل التصعيد الاستيطاني قضية تتجاوز عدد الحوادث إلى سؤال أوسع يتعلق بمستقبل الأرض الفلسطينية.

Exit mobile version