Site icon Palestinealyoum

من عنابر الركاب إلى جبهة حرب الإبادة.. عودة شحن المعدات العسكرية للاحتلال

نقل السلاح الأمريكي لإسرائيل

غزة – المركز الفلسطيني للإعلام

تستعد شركة الطيران الأميركية “يونايتد إيرلاينز” لاستئناف نقل شحنات من المعدات والمكونات العسكرية إلى دولة الاحتلال على متن رحلات الركاب، بعد توقف استمر أكثر من ستة أشهر، في خطوة تعيد إلى الواجهة دور شركات الطيران المدنية في نقل مكونات تدخل في منظومات التسليح الصهيونية، وفق ما كشفه موقع “ذا إنترسبت” الأميركي.

وأظهرت بيانات ووثائق شحن راجعها الموقع أن رحلة “يونايتد 90″، المتجهة من مطار نيوارك ليبرتي الدولي في ولاية نيوجيرسي إلى تل أبيب، كانت مقررة لنقل خمس شحنات عسكرية، بالتزامن مع استئناف الشركة رحلاتها المباشرة إلى دولة الاحتلال هذا الأسبوع.

وتتجه الشحنات الخمس إلى منشآت تابعة لشركة “إلبيت سيستمز”، إحدى أبرز شركات الصناعات العسكرية الصهيونية، بينها شحنة إلى قسم الإلكترونيات البصرية في رحوفوت، وأخرى إلى قسم “إلبيت سيستمز لاند” في رامات هشارون، وثلاث شحنات إلى منشأة للشركة في كرميئيل، وتحمل إحدى الشحنات المتجهة إلى كرميئيل تصنيف “FMS”، أي المبيعات العسكرية الأجنبية، وفق الوثائق التي اطلع عليها الموقع.

ولا تبدو هذه الشحنات، وفق المعطيات التي نشرها “ذا إنترسبت”، حالة منفصلة، بل عودة إلى نمط أوسع من نقل المكونات العسكرية على الرحلات المدنية للشركة خلال الحرب على غزة وما تلاها.

آلاف الشحنات على متن طائرات مدنية

وبحسب تقرير أعدته جهات بحثية وناشطة واعتمد على بيانات متاحة للعامة، جرى تتبع 2761 شحنة من المعدات والمكونات العسكرية، نقلتها “يونايتد إيرلاينز” على متن 160 رحلة ركاب مدنية إلى جهات مرتبطة بصناعة السلاح الإسرائيلية، خلال الفترة بين 24 يوليو 2025 و27 فبراير 2026.

وحلل الباحثون عينة من 546 شحنة، بسبب ضخامة البيانات، ووجدوا ضمنها 28 شحنة من أجزاء الدبابات، و131 شحنة من مكونات لطائرات “F-35″، و67 شحنة من مكونات لطائرات أخرى، إضافة إلى أكثر من 100 شحنة تضمنت معدات اتصال وراديو وأنظمة عرض مثبتة على الخوذ ومكونات تقنية مختلفة.

وتصدرت “إلبيت سيستمز” الجهات المستقبلة لهذه الشحنات، إذ بلغت الشحنات المتجهة إلى منشآتها 2070 شحنة، فيما وصلت 78 شحنة إلى منشآت شركة “لوكهيد مارتن” في دولة الاحتلال، بينما وُجهت شحنات أخرى إلى وزارة الجيش الصهيوني، وقواعد ومنشآت عسكرية، بينها منشأة مرتبطة بتشغيل طائرات “F-35I”.

وبحسب التقرير، كان مطار نيوارك المركز الرئيسي لهذه العمليات، إذ مرت عبر الرحلتين “يونايتد 84″ و”يونايتد 90” غالبية الشحنات المتجهة مباشرة إلى دولة الاحتلال، وعددها 2565 شحنة.

وأظهرت البيانات وصول مئات الشحنات إلى نيويورك أصلا عبر رحلات داخلية من مدن أميركية مختلفة، قبل نقلها لاحقا إلى دولة الاحتلال.

شبكة نقل تبدأ من الداخل الأميركي

تكشف البيانات عن شبكة نقل لا تقتصر على الرحلات الدولية المباشرة، إذ أظهرت السجلات وصول 235 شحنة إلى نيويورك على متن رحلات داخلية من مدن أميركية، بينها دالاس وهيوستن وأتلانتا وسان فرانسيسكو ولوس أنجليس وواشنطن وشيكاغو.

وكان خط دالاس-فورت وورث إلى هيوستن من أكثر خطوط النقل الداخلي ظهورا في البيانات، فيما نقل خط هيوستن-نيوارك عشرات الشحنات الأخرى، قبل انتقالها إلى الرحلات المتجهة إلى دولة الاحتلال.

ولم يجد التقرير دليلا على نقل مواد مصنفة صراحة على أنها خطرة على متن رحلات الركاب، إلا أن الباحثين أثاروا تساؤلات بشأن استخدام البنية التحتية للطيران المدني في نقل مكونات عسكرية إلى دولة الاحتلال، في ظل الحرب المستمرة على قطاع غزة.

وقال غريفين ماهون، الرئيس المشارك للجنة العمل الوطنية في “الاشتراكيين الديمقراطيين الأميركيين”، إحدى الجهات المشاركة في إعداد التقرير، إن البيانات تشير إلى نقل “يونايتد” بصورة منتظمة معدات تستخدمها القوات الإسرائيلية في عملياتها في غزة ولبنان وضد إيران، معتبرا أن نقلها على رحلات مدنية يمثل أحد أوجه الدعم الذي تقدمه شركات أميركية للحكومة الصهيونية.

عودة الرحلات تعيد ملف الشحنات إلى الواجهة

وتوقفت غالبية عمليات الشحن التي رصدها الباحثون في فبراير الماضي، بالتزامن مع تعليق الرحلات الأميركية المباشرة إلى دولة الاحتلال خلال الحرب مع إيران، ومع استئناف الرحلات هذا الأسبوع، تتجدد المخاوف من عودة نقل المكونات العسكرية على متن الطائرات المدنية.

ويطالب معدو التقرير “يونايتد إيرلاينز” بوقف نقل هذه الشحنات على الرحلات المتجهة مباشرة إلى تل أبيب، وكذلك على الرحلات الداخلية الأميركية التي تستخدم لنقلها إلى مراكز الشحن.

وفي المقابل، لم تقدم الشركة تعليقًا لـ”ذا إنترسبت” بشأن ما أورده التحقيق، كما لم ترد “إلبيت سيستمز” و”لوكهيد مارتن” ووزارة الدفاع الصهيونية على طلبات الموقع للتعليق.

و أشار “ذا إنترسبت” إلى أنه راجع جزء من البيانات الأصلية، بما في ذلك وثائق شحن تظهر نقل مكونات لطائرات “F-35” وأنظمة مرتبطة بمركبات عسكرية، لكنه لم يتحقق بصورة مستقلة من جميع النتائج التي توصل إليها التقرير البحثي.

ويعيد الكشف، في ظل استمرار الحرب على غزة، طرح سؤال أوسع بشأن حدود الفصل بين النقل المدني واللوجستي العسكري، ودور الشركات الخاصة في سلاسل الإمداد المرتبطة بالحرب، ولا سيما حين يجري نقل مكونات عسكرية عبر رحلات يستخدمها مسافرون مدنيون.

وبالنسبة للباحثين، فإن استئناف الرحلات المباشرة إلى دولة الاحتلال لا يعني عودة حركة الطيران فحسب، بل قد يعني أيضا عودة مسار نقل سبق أن وثقت البيانات استخدامه بصورة واسعة لنقل مكونات ومعدات إلى شركات الصناعات العسكرية الإسرائيلية.

تراجع القبول الشعبي

وتأتي عودة الشحنات العسكرية إلى دولة الاحتلال في وقت يتراجع فيه القبول الشعبي الأميركي باستمرار الدعم العسكري لها.

وأظهر استطلاع حديث لكلية ماركيت للقانون، أُجري في الفترة بين 22 و29 يوليو 2026، أن 52% من الأميركيين يرون أن الولايات المتحدة تقدم لدولة الاحتلال مساعدات عسكرية أكثر مما ينبغي، مقابل 32% يرونها بالمقدار المناسب و16% يعتقدون أنها أقل من المطلوب.

وترتفع نسبة الرافضين لحجم المساعدات العسكرية إلى 75% بين الديمقراطيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و44 عاماً، فيما تبلغ 52% بين المستقلين الشباب.

وسجل الاستطلاع تراجعاً واضحاً في النظرة إلى دولة الاحتلال، إذ بلغت نسبة من يحملون رأياً سلبياً تجاهها 55%، مقابل 31% فقط يحملون رأياً إيجابياً.

ولا يقتصر التحول على الموقف من المساعدات العسكرية، بل يمتد إلى نظرة الأميركيين إلى الفلسطينيين والصهاينة، ففي فبراير الماضي، أظهر استطلاع غالوب للمرة الأولى منذ عقود تقدم المتعاطفين مع الفلسطينيين على المتعاطفين مع الصهاينة، إذ قال 41% من الأميركيين إن تعاطفهم أكبر مع الفلسطينيين، مقابل 36% مع الصهاينة، وبين الفئة العمرية 18–34 عاماً اتسع الفارق إلى 53% للفلسطينيين مقابل 23% للصهاينة.

 وأظهر استطلاع لمركز بيو للأبحاث، أُجري في مايو 2026، أن 58% من الأميركيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً يحملون نظرة إيجابية إلى الفلسطينيين، مقابل 32% فقط إلى الصهاينة، فيما ترتفع الفجوة بين الشباب الديمقراطيين إلى 72% للفلسطينيين مقابل 26% للصهاينة.

وبذلك، تعكس عودة شركات الطيران المدنية إلى نقل المعدات العسكرية لدولة الاحتلال مفارقة لافتة، استمرار تدفق الدعم العسكري من جهة، مقابل تحول تدريجي في المزاج الشعبي الأميركي من جهة أخرى، ولا سيما بين الأجيال الأصغر، التي باتت أكثر انتقاداً للدعم العسكري لدولة الاحتلال وأكثر تعاطفاً مع الفلسطينيين.

Exit mobile version