Site icon Palestinealyoum

موسم الزيتون تحت الخطر.. الاحتلال يستهدف شجرة تحمل رزق الأرض وذاكرتها

المركز الفلسطيني للإعلام

مع اقتراب موسم قطف الزيتون المتوقع أن ينطلق مطلع الشهر المقبل، تتجدد مخاوف المزارعين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة من موسم آخر مثقل بالاعتداءات والخسائر، بعدما شهد الموسم الماضي اعتداءات واسعة استهدفت المزارعين وأشجار الزيتون والأراضي الزراعية.

ويخشى الفلسطينيون أن تتكرر مشاهد المنع والتجريف والاقتلاع وإتلاف المحاصيل في الضفة الغربية، فيما تواجه غزة موسمًا زراعيًا مثقلًا بآثار حرب الإبادة الإسرائيلية التي دمرت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية وألحقت أضرارًا كبيرة بالقطاع الزراعي ومعاصر الزيتون.

ويستقبل المزارعون الموسم الجديد وسط واقع لا يشبه المواسم السابقة؛ ففي الضفة الغربية بات الوصول إلى كثير من الأراضي الزراعية مرتبطًا بالاعتداءات الاستيطانية والإغلاقات والقيود المفروضة على حركة المزارعين، بينما تدخل غزة الموسم في ظل دمار واسع طال الأراضي والبنية الزراعية والمنشآت المرتبطة بإنتاج الزيتون، ما يجعل الحفاظ على ما تبقى من الأشجار والمحاصيل تحديًا يتجاوز حدود الموسم الزراعي إلى معركة من أجل البقاء والصمود.

 الضفة الغربية.. الخوف من الوصول إلى الأرض

وتتزايد مخاوف المزارعين في مختلف مناطق الضفة الغربية من عدم تمكنهم من الوصول إلى أراضيهم وقطف محاصيلهم مع اقتراب موعد جني ثمار الزيتون، في ظل انتشار البؤر الاستيطانية والمستوطنين في مناطق واسعة، وما يرافق ذلك من اعتداءات وقيود تحول دون وصول أصحاب الأراضي إلى حقولهم.

ويواجه مزارعون مخاوف من تحول عملية الوصول إلى الأراضي وجني الثمار هذا العام إلى مهمة شاقة، في ظل ما يقولون إنه اعتداءات ومنع متكرر من الوصول إلى الأراضي الزراعية، الأمر الذي يهدد موسمًا يعتمد عليه آلاف الفلسطينيين كمصدر دخل رئيسي.

وتنتشر البؤر الاستيطانية والمستوطنون في مناطق واسعة من الضفة الغربية، بينما يجد أصحاب الأراضي أنفسهم أمام صعوبات متزايدة في الوصول إلى أراضيهم والعناية بأشجارهم وقطف ثمارها في الموعد المناسب.

ويترقب المزارعون موعد القطاف بقلق، متسائلين عن قدرتهم على الوصول إلى أراضيهم وجني محصولهم، في ظل مخاوف من تكرار الاعتداءات التي رافقت مواسم سابقة.

 موسم الرزق في مرمى الاعتداءات

ويعتمد آلاف المزارعين في الضفة الغربية على موسم الزيتون باعتباره مصدر دخل رئيسيًا لعائلاتهم، ما يجعل الوصول الآمن إلى الأراضي وقطف المحصول في موعده ضرورة اقتصادية واجتماعية، وليس مجرد نشاط زراعي موسمي.

ويطالب المزارعون بتوفير الحماية وضمان وصولهم إلى أراضيهم دون عوائق، محذرين من أن أي تأخير أو منع قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج وإلحاق خسائر مباشرة بالمزارعين وأسرهم.

وتعيد هذه المخاوف إلى الواجهة سلسلة الاعتداءات التي شهدتها مواسم سابقة، والتي شملت الاعتداء الجسدي على المزارعين وقاطفي الزيتون، ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم، إلى جانب إتلاف الأشجار وسرقة المحاصيل، في مشاهد تركت آثارًا اقتصادية وإنسانية عميقة على أصحاب الأراضي.

 غزة.. زيتون تحت أنقاض الحرب

وفي قطاع غزة، يدخل موسم الزيتون في ظروف أكثر قسوة، بعدما خلفت الحرب الإسرائيلية دمارًا واسعًا في القطاع الزراعي، وطالت أضرارها الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون والمنشآت المرتبطة بإنتاج زيت الزيتون.

وتعمل وزارة الزراعة في غزة على متابعة واقع معاصر الزيتون والاستعدادات للموسم الحالي، في محاولة لرصد الأضرار والتحديات التي تواجه هذا القطاع الحيوي والبحث عن سبل دعمه في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها القطاع.

وتكشف الجولة الميدانية التي نفذتها لجنة معاصر الزيتون في قطاع غزة عن حجم الأضرار التي لحقت بالمعاصر نتيجة الحرب، إلى جانب غياب إمدادات الطاقة وعدم توفر قطع الغيار المطلوبة، وهي تحديات ترفع تكاليف الإنتاج وتؤثر في جودة الزيت المنتج وكمياته.

ويهدد نقص الطاقة وقطع الغيار قدرة المعاصر على العمل بالكفاءة المطلوبة، ما يضيف حلقة جديدة إلى سلسلة الأزمات التي تحاصر المزارع الفلسطيني، بدءًا من الأرض والشجرة ووصولًا إلى عصر الثمار وإنتاج الزيت.

 معاصر الزيتون.. حلقة مهددة

وتؤكد وزارة الزراعة أهمية دعم قطاع معاصر الزيتون، باعتباره ركيزة أساسية من ركائز الإنتاج الزراعي، وربط هذا الدعم ببرامج إعادة زراعة وتأهيل المساحات المتاحة بأشجار الزيتون.

وتحمل المعاصر أهمية تتجاوز كونها منشآت لإنتاج الزيت، إذ تمثل الحلقة التي تربط المزارع بمحصوله النهائي، وأي خلل يصيبها ينعكس مباشرة على قدرة المزارعين على الاستفادة من ثمارهم والحفاظ على مصدر دخلهم.

وتشدد الوزارة على أن الاستثمار في معاصر الزيتون في المرحلة الحالية لا يمثل مجرد استثمار في منشآت إنتاجية، وإنما استثمار في قدرة غزة على التعافي المبكر واستعادة نشاطها الزراعي والاقتصادي، وفي صمود المزارع الفلسطيني وتمسكه بأرضه ومستقبله.

 الشجرة التي بقيت شاهدة

ويحمل موسم الزيتون الفلسطيني هذا العام دلالات تتجاوز الحسابات الزراعية والاقتصادية، فالزيتونة التي تمتد جذورها في الأرض منذ عقود باتت في مواجهة مباشرة مع سياسات الاقتلاع والتجريف والاستيطان في الضفة الغربية، ومع الدمار الواسع الذي خلفته الحرب في قطاع غزة.

ويحاول المزارع الفلسطيني، رغم الخوف والخسائر والقيود، الوصول إلى شجرته وقطف ثمارها والحفاظ على أرضه، فيما تتحول حماية الموسم إلى مسؤولية تتصل بحماية مصدر رزق آلاف العائلات، وبقاء الأراضي الزراعية حية وقابلة للإنتاج.

اختبار جديد أشدة قسوة

ومع اقتراب موعد القطاف، يبدو موسم الزيتون الفلسطيني أمام اختبار جديد؛ ففي الضفة الغربية يترقب المزارعون اعتداءات المستوطنين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم، وفي غزة يواجه القطاع الزراعي آثار الدمار ونقص الطاقة والمعدات وقطع الغيار. وبينما يحاول الاحتلال استنزاف الأرض والشجرة والمزارع، يتمسك الفلسطينيون بموسم الزيتون باعتباره موسمًا للرزق وامتدادًا لعلاقتهم بالأرض.

ويبقى السؤال معلقًا مع بدء الموسم: هل سيتمكن المزارع الفلسطيني من الوصول إلى شجرته وقطف ثمارها بأمان، أم تتحول شجرة الزيتون مرة أخرى إلى هدف للاقتلاع والتجريف والاعتداء، في محاولة لقطع واحدة من أعمق صلات الفلسطيني بأرضه؟

Exit mobile version