
المركز الفلسطيني للإعلام
يواجه آلاف النازحين في منطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة شتاءً جديدًا مثقلًا بالمخاوف، في ظل خيام مهترئة لم تعد قادرة على توفير الحماية من الأمطار والرياح والبرد، وسط شح المساعدات وصعوبة الحصول على خيام جديدة أو مستلزمات لترميم المأوى.
ومع اقتراب فصل الشتاء، تتجدد معاناة العائلات التي أنهكتها سنوات الحرب والنزوح، لتجد نفسها أمام خطر تسرب مياه الأمطار إلى خيامها، وإتلاف ما تبقى لديها من أغطية وأمتعة، في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة وانعدام مصادر الدخل.
ويتنقل النازح محمد عبد السلام بين الجمعيات والمؤسسات، بحثًا عن خيمة جديدة تؤويه وأسرته، أو حتى بعض الشوادر التي يمكن استخدامها لترميم خيمته المهترئة، بعدما باتت عاجزة عن توفير الحد الأدنى من الحماية.
ويقول عبد السلام إنه طرق أبواب العديد من المؤسسات والجمعيات، على أمل الحصول على خيمة أو مواد تساعده في إصلاح خيمته، إلا أن محاولاته لم تلقَ استجابة حتى الآن، ليبقى مع أسرته في مأوى أنهكته الظروف الجوية ولم يعد صالحًا للسكن.
ويضيف عبد السلام، البالغ من العمر 39 عامًا، والذي يعيل أسرة مكونة من سبعة أفراد، أنه لا يعمل ولا يمتلك أي مصدر دخل، ويعتمد في تأمين احتياجات أسرته على المساعدات التي تقدمها الجمعيات الخيرية.
ويحذر من أن حلول الشتاء بهذه الظروف قد يحول حياة أسرته إلى مأساة، مؤكدًا أن خيمته لم تعد قادرة على حمايتهم من البرد والأمطار.
وتتضاعف معاناة عبد السلام بفعل إصابته خلال الحرب، إذ تعرض لشظايا قنبلة ألقتها طائرات “الكواد كابتر” في منطقة القصبة الهوائية، ما أدى إلى إصابة النخاع الشوكي، ولا يزال يعاني من ضعف في يده اليسرى وساقه اليسرى.
ويشير إلى أن حالته الصحية تتطلب علاجًا ومتابعة مستمرة، في وقت تحول فيه وضعه المعيشي الصعب وعدم قدرته على العمل دون توفير احتياجات أسرته الأساسية.
خيام لا تصمد أمام الأمطار
ولا تختلف معاناة النازح أبو أحمد أبو موسى عن حال عبد السلام، إذ يعيش مع أسرته المكونة من خمسة أفراد داخل خيمة مهترئة لا توفر الحد الأدنى من الحماية، بعدما أصبحت مجرد قماش وبطانيات.
ويقول أبو موسى إن إدارة المخيم وعدته بتوفير خيمة جديدة، عقب معاينة خيمته والاطلاع على ظروفه الصعبة، إلا أن عدم حصوله عليها قبل حلول الشتاء يثير مخاوفه من تكرار مشاهد الغرق التي عاشها خلال السنوات الماضية.
ويضيف أن أسرته قد تتعرض للغرق بمياه الأمطار، كما حدث في الشتاءات السابقة، في ظل عدم امتلاكه أي مصدر دخل أو قدرة مالية على شراء خيمة جديدة.
ويصف وضعه المادي بأنه معدوم، مؤكدًا أن كل أمله يتمثل في الحصول على خيمة تحميه وأطفاله من البرد ومياه الأمطار.
ويبين أن الحصول على خيمة مناسبة أصبح حلمًا يراود النازحين في منطقة المواصي، مع اقتراب الشتاء وما يحمله من مخاطر إضافية للعائلات التي تعيش في أماكن تفتقر إلى مقومات الحماية.
أما النازح أمين العقاد، البالغ من العمر 55 عامًا، فقد اضطر قبل نحو عام إلى شراء خيمة بمبلغ 700 شيقل، بعدما فقد الأمل في الحصول على واحدة من الجهات المعنية.
ويقول العقاد، الذي يعيل أسرة مكونة من خمسة أفراد، إن خيمته أصبحت بعد عام من استخدامها مهترئة وبحاجة إلى الاستبدال، لكنه لا يمتلك المال لشراء أخرى جديدة، في ظل انعدام العمل وتدهور الأوضاع المعيشية.
ويشير إلى أن توقعات الأرصاد الجوية باحتمال هطول أمطار غزيرة خلال الأيام المقبلة تزيد مخاوفه من تسرب المياه إلى داخل الخيمة، وما قد يترتب على ذلك من تلف للأغطية والأمتعة والمقتنيات التي لا تملك أسرته القدرة على تعويضها.
معاناة متكررة ونداءات للتدخل
من جانبه، يستذكر النازح عصام الأسطل (45 عامًا) معاناة العائلات على مدار السنوات الثلاث الماضية، جراء تسرب مياه الأمطار إلى داخل الخيام، وما رافق ذلك من ظروف قاسية خلال فصل الشتاء.
ويعرب الأسطل عن أمله في أن يكون الشتاء الحالي مختلفًا عن الأعوام السابقة، مطالبًا بتوفير خيام جديدة أو شوادر تساعد النازحين على حماية أماكن إقامتهم من الأمطار والظروف الجوية القاسية.
ويشدد على ضرورة تدخل الجهات المعنية بصورة عاجلة لتوفير الخيام والشوادر والمستلزمات الأساسية قبل دخول فصل الشتاء، بما يحد من معاناة آلاف الأسر النازحة ويجنبها المزيد من المخاطر.
ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2025، فإن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة لم تشهد تحسنًا ملموسًا، في ظل القيود المشددة التي تفرضها قوات الاحتلال الإسرائيلي على دخول شاحنات المساعدات.
وعلى مدار نحو ثلاثة أعوام من العدوان، تضررت عشرات آلاف الخيام بفعل القصف الإسرائيلي الذي أصابها بشكل مباشر أو استهدف محيطها، فيما اهترأ بعضها بفعل العوامل الطبيعية، من حرارة الشمس المرتفعة خلال الصيف والرياح خلال الشتاء.
وبين خيام لم تعد صالحة للسكن، وأسر عاجزة عن توفير بدائل، يقترب الشتاء من آلاف النازحين في غزة محملًا بمخاوف البرد والأمطار، في وقت لا تزال فيه احتياجاتهم الأساسية إلى المأوى والحماية بعيدة عن التلبية.
