
القدس المحتلة – المركز الفلسطيني للإعلام
تقلّص تقدم معسكر رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو مع توالي نتائج فرز انتخابات الكنيست، صباح اليوم الأربعاء، إذ منحته أحدث التقديرات المتاحة 56 مقعدا، مقابل 48 لمعسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت و16 للقائمتين العربيتين، بما يُبقي المعسكرين دون أغلبية الـ61 مقعدا، ويفتح الطريق أمام مفاوضات معقدة لتشكيل الحكومة المقبلة.
وبحسب تحديث نشرته القناة 12 العبرية، استنادا إلى بيانات لجنة الانتخابات المركزية، بلغت نسبة صناديق الاقتراع التي أُنجز فرزها 66.2%، وتعكس هذه الأرقام تقديرات لتوزيع المقاعد بناء على النتائج الجزئية، وليست توزيعا نهائيا لمقاعد الكنيست.
وتراجع بذلك الفارق بين المعسكرين إلى ستة مقاعد، بعدما أظهرت تقديرات سابقة حصول معسكر نتنياهو على 57 مقعدا مقابل 47 للمعارضة، غير أن استمرار الفرز وتبدّل أوزان الأحزاب يجعلان هذا التقدم قابلا للتغير، خصوصا مع بقاء أصوات الأظرف المزدوجة خارج الحصيلة المكتملة.
ووفق بيانات الفرز المنشورة في الإعلام الصهيوني، هناك تقديرات بحصول الليكود على 28 مقعدا، مقابل 21 لحزب “يشار” بزعامة آيزنكوت، مع استمرار الحضور المؤثر للقائمتين العربيتين في حسابات الأغلبية، وبلغت المشاركة العامة 77.7%، مقارنة بـ70.6% في انتخابات عام 2022.
وتتجه الأنظار إلى الأظرف المزدوجة، التي تشمل أصوات الجنود وفئات أخرى تصوّت خارج مراكزها المعتادة، ووفق تحديث نشره “تايمز أوف إسرائيل” صباح الأربعاء، نقلا عن لجنة الانتخابات، يُنتظر بدء فرز أصوات الجنود ضمن هذه الأظرف مساء اليوم، فيما قد يؤدي ارتفاع عددها إلى تأخير استكمال العدّ.
وكانت التقديرات المحدثة لاستطلاعات الخروج قد أظهرت تعادل المعسكرين عند 51 مقعدا لكل منهما لدى قناتي “كان” و13، بينما منحت القناة 12 معسكر نتنياهو 52 مقعدا مقابل 49 لآيزنكوت، ورغم اختلافها عن تقديرات الفرز، تلتقي هذه المؤشرات عند غياب أغلبية واضحة لأي من الطرفين.
وفي المواقف السياسية، دعا نتنياهو إلى تشكيل حكومة يمينية، بينما قال آيزنكوت إن الناخبين رفضوا استمرار منافسه وطالبه بمغادرة الحياة السياسية. ولم يعلن أي منهما فوزا حاسما، وسط غياب مسار واضح نحو أغلبية حكومية.
وتكشف الحصيلة الراهنة مأزقا مزدوجا، فمعسكر نتنياهو يتقدم عدديا، لكنه يحتاج إلى ستة مقاعد إضافية لبلوغ عتبة الـ61، فيما يظل معسكر آيزنكوت أبعد عن الأغلبية إذا اقتصر على أحزابه الحالية، وعليه، فإن بقاء هذه الأرقام سيجعل تشكيل الحكومة مرتبطا بتغيير خريطة التحالفات أو المواقف المعلنة خلال الحملة، لا بمجرد احتلال الليكود المرتبة الأولى، وهذه قراءة حسابية مشروطة بثبات التقديرات الحالية.
وتبرز هنا أهمية المقاعد العربية الستة عشر، إذ يرفع جمعها حسابيا مع مقاعد المعارضة المجموع إلى 65 مقعدا، لكن هذا الاحتمال العددي لا يعني وجود اتفاق سياسي، خصوصا أن آيزنكوت استبعد عمليا تشكيل حكومة مع الأحزاب العربية، وهو ما يعقّد فرص تحويل معارضة نتنياهو إلى أغلبية بديلة.
وبانتظار اكتمال الفرز، لا تعني خسارة نتنياهو أغلبية معسكره خروجه تلقائيا من السلطة، إذ قد يسمح تعثر تشكيل ائتلاف بديل باستمراره على رأس حكومة تصريف أعمال خلال المفاوضات. وبذلك يبقى الفاصل بين نتائج الصناديق وهوية الحكومة المقبلة مرهونا بقدرة أحد الطرفين على تجاوز حدود معسكره الانتخابي.
