Site icon Palestinealyoum

“نوعا”.. مستوطنة جديدة تعيد الاستيطان إلى شمال الضفة بدعم رسمي

الاستيطان في الضفة

جنين – المركز الفلسطيني للإعلام

في مشهد يعكس تصاعد الدفع الرسمي الصهيوني نحو توسيع الاستيطان في الضفة الغربية، أقامت سلطات الاحتلال، اليوم الإثنين، مستوطنة جديدة تحمل اسم “نوعا” جنوب مستوطنتي “غانيم” و”كاديم” المقامتين جنوب شرقي جنين، في مراسم شارك فيها عدد من الوزراء وأعضاء الكنيست الصهيوني.

وتأتي إقامة “نوعا” بعد أسابيع من أعمال التجريف وتهيئة البنية التحتية وإدخال البيوت المتنقلة إلى الموقع، لتتحول بذلك من قرار على الورق إلى واقع استيطاني جديد على الأرض، في منطقة شهدت خلال الأشهر الماضية تصاعدا لافتا في المصادرة وشق الطرق والاستعداد لإعادة ترسيخ الاستيطان في شمال الضفة الغربية.

من القرار إلى الأرض

لم تبدأ قصة “نوعا” اليوم، فقد كانت المستوطنة واحدة من 34 مستوطنة جديدة أقرها المجلس الوزاري الصهيوني المصغر للشؤون السياسية والأمنية “الكابينت” في قرار صدر في مارس المنصرم وكُشف عنه لاحقا.

ووفق منظمة “السلام الآن” الحقوقية الإسرائيلية، تضم القائمة مستوطنة “نوعا” في محافظة جنين، إلى جانب “عيمق دوتان” وعدد من المواقع الأخرى في الضفة الغربية.

وترفع هذه الحزمة عدد المستوطنات التي قررت الحكومة الحالية إنشاءها أو إضفاء صفة رسمية عليها منذ تشكيلها إلى 102 مستوطنة، مقارنة بـ127 مستوطنة رسمية كانت قائمة قبل تولي الحكومة الحالية السلطة.

وتشير المعطيات التي نشرتها المنظمة إلى أن الحزمة الجديدة تضم مستوطنات جديدة بالكامل إلى جانب بؤر استيطانية يجري العمل على إضفاء صفة قانونية عليها، في توسع اعتبرته “السلام الآن” جزء من سياسة حكومية تسعى إلى خلق وقائع جديدة على الأرض.

وتبرز “نوعا” في هذه الخريطة باعتبارها إحدى المستوطنات الجديدة التي تستهدف إعادة تشكيل المشهد الاستيطاني في محافظة جنين، بعد إخلاء المستوطنات الأربع في المنطقة عام 2005 ضمن خطة فك الارتباط.

عودة الاستيطان إلى شمال الضفة

وتحمل إقامة “نوعا” دلالة تتجاوز حدود موقعها الجغرافي، فهي تأتي في منطقة شهدت عودة تدريجية للمشروع الاستيطاني بعد عقدين من إخلاء مستوطنات “غانيم” و”كاديم” و”صانور” و”حومش”.

وفي مارس 2023، أقر الكنيست الإسرائيلي تعديلا قانونيا ألغى أجزاء من قانون فك الارتباط، بما سمح للمستوطنين بالعودة إلى المناطق التي كانت تضم مستوطنات شمال الضفة التي أُخليت عام 2005.

ومنذ ذلك الحين، تسارعت الخطوات لإعادة بناء الوجود الاستيطاني في المنطقة، إذ أُعيد العمل في “حومش” و”صانور”، فيما تحركت الحكومة لإقامة مواقع جديدة بينها “نوعا” و”عيمق دوتان”، فيما تشير تقارير حديثة إلى أن مجلس المستوطنات يعمل كذلك على إعادة إقامة “غانيم” و”كاديم”.

الطرق والمصادرة تسبق المستوطنات

ولا يجري بناء “نوعا” بمعزل عن شبكة من الطرق والإجراءات العسكرية التي يُنظر إليها فلسطينيا باعتبارها جزء من البنية التحتية للتوسع الاستيطاني.

وفي يوليو الماضي، وقع قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال 15 أمر استيلاء على أراض داخل المنطقة المصنفة “أ”، تستهدف نحو 200 دونم، بهدف شق طريق يربط بين “نوعا” و”عيمق دوتان.

وبحسب منظمة “السلام الآن”، فإن استخدام أوامر الاستيلاء العسكرية بهذه الصورة لربط مستوطنات عبر أراضٍ تقع في المنطقة “أ” يمثل تطورا استثنائيا منذ اتفاقات أوسلو.

وتكشف هذه الخطوة، وفق مراقبين فلسطينيين، أن المشروع لا يقتصر على إقامة بيوت متنقلة أو تجمعات سكنية، وإنما يتجه إلى إنشاء شبكة استيطانية متصلة بالطرق والبنية التحتية والحماية العسكرية، بما يعيد رسم جغرافية المنطقة المحيطة بجنين.

وحذرت تقارير حديثة من أن الطريق المخطط له سيربط “نوعا” بمواقع استيطانية أخرى، بما يخلق محورا استيطانيا يمتد عبر أجزاء من جنوب وشرق محافظة جنين.

دعم سياسي علني

ويكتسب تدشين “نوعا” أهميته من الحضور السياسي في مراسم إقامتها، إذ شارك فيها وزراء وأعضاء في الكنيست، في مشهد يؤشر إلى انتقال الاستيطان من نشاط تقوده مجموعات المستوطنين إلى سياسة تحظى بدعم مباشر من مؤسسات الحكم الصهيونية.

وكانت إقامة مستوطنة “صانور” في وقت سابق من أغسطس شهدت أيضًا مشاركة وزراء وأعضاء كنيست، بينهم وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش، في مراسم وصول عائلات المستوطنين إلى الموقع.

وتعكس هذه المشاهد تحول الاستيطان إلى ملف حاضر بقوة في السياسة الداخلية الصهيونية، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر المقبل.

 وحذرت الأمم المتحدة في أغسطس الجاري من خطورة المسار الذي تشهده الضفة الغربية، فقد أشار منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، في إحاطة أمام مجلس الأمن في 11 أغسطس الجاري، إلى مستوطنتي “نوعا” و”عيمق دوتان” باعتبارهما من بين المستوطنات الـ34 التي أقرتها حكومة الاحتلال حديثا، في سياق حديثه عن التدهور المتسارع في الضفة الغربية.

وتؤكد الأمم المتحدة موقفها المستند إلى القانون الدولي بأن المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها شرق القدس، لا تتمتع بشرعية قانونية وتشكل عقبة أمام تحقيق “حل الدولتين”.

ويبدو أن “نوعا” أكثر من مستوطنة جديدة جنوب جنين فهي علامة على مرحلة استيطانية جديدة، تتحول فيها القرارات الحكومية إلى طرق ومبانٍ ومستوطنين على الأرض، فيما تتراجع مساحة الأرض الفلسطينية أمام مشروع يسعى إلى فرض واقع جغرافي يصعب تغييره.

Exit mobile version