
غزة – المركز الفلسطيني للإعلام
طالبت وزارة التنمية الاجتماعية في قطاع غزة بتحرك دولي عاجل لوقف استهداف النساء الفلسطينيات ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحقهن، مشيرة إلى استشهاد 11 ألفا و900 امرأة خلال الحرب، فيما تواجه الناجيات أعباء الفقد ورعاية الأسر وتدهور الظروف الصحية والمعيشية.
واستنكرت الإدارة العامة للأسرة والمرأة في الوزارة، في بيان صدر اليوم الاثنين، تصاعد استهداف النساء، مشيرة إلى استشهاد عدد منهن في قصف “عمارة أصالة”، بوصفه أحدث الجرائم التي تكشف عمق المأساة المتواصلة في القطاع.
واستندت الوزارة إلى إحصاءات صادرة عن وزارة الصحة بشأن حصيلة الشهيدات، مؤكدة أن حرمان النساء من الحياة والأمان يمثل انتهاكا للكرامة الإنسانية وقواعد القانون الدولي الإنساني التي تفرض حماية المدنيين في أوقات الحروب.
وشددت الوزارة أن النساء الفلسطينيات لسن أرقاما في إحصاءات الضحايا، بل أمهات وبنات وأخوات لهن الحق في الحياة والكرامة والأمان، داعية المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والأممية والهيئات المعنية بحماية المرأة والطفل إلى الخروج عن صمتها وتحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية إزاء ما تتعرض له النساء في القطاع.
وطالبت بالضغط على الاحتلال لوقف استهداف المدنيين والنساء، وتفعيل أدوات المساءلة والمحاسبة الدولية، بما يضمن عدم إفلات المسؤولين عن الانتهاكات من العقاب.
وتتجاوز معاناة النساء خلال الحرب مخاطر الاستشهاد والإصابة إلى تداعيات فقدان الأزواج والأبناء والأقارب، وما يترتب عليها من مسؤوليات إضافية في إعالة الأسر ورعاية الأطفال والمرضى والمصابين.
وتواجه النساء اللواتي فقدن مصادر دخل أسرهن صعوبات متزايدة في تأمين الطعام والدواء والاحتياجات اليومية، فيما تتحول رعاية أفراد الأسرة إلى عبء أكثر قسوة مع نقص الموارد وتراجع الخدمات، وتجد المرأة المصابة أو المريضة نفسها أمام احتياجاتها العلاجية ومسؤوليات أسرية لا تتوقف.
ويمتد أثر هذه الأعباء إلى الصحة النفسية، مع توالي الفقد والخوف على الأبناء وتشتت العائلات، بما يجعل الدعم النفسي والاجتماعي جزءًا أساسيًا من احتياجات النساء خلال الحرب.
وتبرز احتياجات الحوامل والمرضعات في ظل نقص الغذاء وصعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية، إذ تتطلب الحمل والولادة وما بعدهما متابعة منتظمة وتغذية ملائمة وأدوية وخدمات قد يصعب الحصول عليها وسط الحرب.
ويضاعف شح مستلزمات النظافة الشخصية والمياه صعوبة الحفاظ على صحة النساء وكرامتهن، ويزيد الأعباء المرتبطة برعاية الأطفال، خصوصا الرضع، في ظروف تتراجع فيها القدرة على تلبية أبسط الاحتياجات.
وتضع هذه المعاناة حماية النساء أمام متطلبات مترابطة، تبدأ بوقف الاعتداءات التي تهدد حياتهن، وتشمل توفير الرعاية الصحية والغذاء والدعم النفسي والمساعدة المعيشية. فحصيلة الشهيدات تكشف جانبًا من كلفة الحرب، فيما تتحمل الناجيات تبعاتها اليومية على أجسادهن وصحتهن وأسرهن.
