
المركز الفلسطيني للإعلام
تفاقمت جرائم القتل والعنف في المدن والبلدات الفلسطينية داخل أراضي عام 1948، مع مقتل شاب بإطلاق نار في مدينة الناصرة مساء الخميس، ليكون رابع قتيل تشهده المدينة خلال نحو 24 ساعة، في مشهد يعكس تصاعد الجريمة المنظمة وتفاقم حالة انعدام الأمن بين السكان.
وأفادت مصادر محلية بأن طاقما طبيا وصل إلى موقع الجريمة بعد تلقي بلاغ عند الساعة 6:45 مساء، حيث قدم المسعفون العلاج لشاب يبلغ من العمر 30 عاما، أصيب بجروح نافذة وحالته حرجة، قبل نقله إلى المستشفى الإيطالي في الناصرة، فيما أُعلن لاحقا عن وفاته بعد فشل محاولات إنقاذ حياته.
وشهدت الناصرة مساء الأربعاء جريمة قتل مزدوجة أودت بحياة الشابين نور نفافعة ونور الحلو، قبل أن تقتل جريمة إطلاق نار أخرى الشاب مصطفى بدرة بعد نحو ساعتين، لترتفع حصيلة القتلى في المدينة خلال فترة وجيزة إلى أربعة أشخاص.
ورفعت هذه الجرائم حصيلة ضحايا جرائم القتل في الداخل الفلسطيني منذ مطلع العام الجاري إلى **158 قتيلا وقتيلة**، وسط استمرار موجة الجريمة المنظمة وتصاعد المخاوف من غياب الأمن، دون مؤشرات واضحة على تراجعها.
وتتزامن هذه الجرائم مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية في المدن والبلدات الفلسطينية داخل أراضي عام 1948، حيث يحمّل المحتجون السلطات الإسرائيلية وشرطتها مسؤولية تفشي الجريمة، ويتهمونها بالتقاعس والتواطؤ في مواجهتها، مطالبين بتحمل مسؤولياتها في حماية السكان ووقف نزيف الدم.
وشهدت بلدات عربية عدة خلال العام الجاري وقفات وتظاهرات وفعاليات احتجاجية شارك فيها الآلاف، ورفعت مطالب بوقف الجريمة المنظمة ومحاسبة المسؤولين عن التقصير في مكافحتها، فيما عبّر المحتجون عن رفضهم لما يعتبرونه سياسة إهمال رسمية تجاه أمن المجتمع الفلسطيني في الداخل.
وامتدت الاحتجاجات إلى الناصرة وسخنين وأم الفحم وكفر كنا وطمرة وكابول وعبلين وجلجولية وغيرها، في تحركات شعبية رافضة لاستمرار جرائم القتل، ومنددة بما تصفه القيادات واللجان الشعبية بتواطؤ الشرطة الإسرائيلية وتقاعسها عن وقف انتشار الجريمة.
ونظمت بلدات فلسطينية في الداخل كذلك إضرابات ووقفات احتجاجية وخيم اعتصام، في محاولة للضغط على السلطات الإسرائيلية من أجل اتخاذ إجراءات جدية للحد من الجريمة، وسط تأكيدات على أن استمرار نزيف الدم بات يشكل تهديدا مباشرا لأمن المجتمع وحياته اليومية.
وأظهرت الاحتجاجات كذلك رفض الفلسطينيين في الداخل تحميل المجتمع وحده مسؤولية تفشي الجريمة، في ظل وجود الشرطة الإسرائيلية باعتبارها الجهة المخولة بإنفاذ القانون، وجمع الأسلحة غير القانونية وملاحقة المتورطين في جرائم القتل، بحسب ما تردده مطالب المحتجين والقيادات المحلية.
وتواصلت في المقابل جرائم إطلاق النار والقتل، لتبقى الناصرة وغيرها من المدن الفلسطينية أمام واقع أمني متدهور، فيما تتجدد المطالب الشعبية بإنهاء ما يصفه المحتجون بسياسة الإهمال والتقاعس، ووضع حد للجريمة المنظمة وتوفير الحماية للسكان الفلسطينيين في الداخل.

