Site icon Palestinealyoum

19 عامًا من المصالحة المؤجلة.. من مكة إلى بكين والقاهرة

19 عامًا من المصالحة المؤجلة.. من مكة إلى بكين والقاهرة

خاص المركز الفلسطيني للإعلام

منذ أن شقّ الانقسام الفلسطيني طريقه إلى الواقع السياسي عام 2007، لم تتوقف محاولات رأب الصدع واستعادة الوحدة الوطنية، لكن السنوات الطويلة أثبتت أن الطريق بين توقيع الاتفاقات وتنفيذها ظل أطول من أن تقطعه البيانات وحدها.

من مكة إلى صنعاء والقاهرة والدوحة ودمشق، مرورًا بموسكو وإسطنبول والجزائر والعلمين وبكين، توالت المبادرات واللقاءات والاتفاقات، وتبدلت الحكومات والقيادات والظروف، فيما بقيت العناوين الكبرى ثابتة: حكومة وحدة، انتخابات، توحيد المؤسسات والأجهزة، وإعادة بناء منظمة التحرير على قاعدة الشراكة.

لكن كل محطة كانت تنتهي، بدرجات مختلفة، عند الأسئلة الأصعب: من يدير غزة؟ كيف توحّد الأجهزة الأمنية؟ ماذا عن الموظفين؟ من يملك القرار السياسي؟ وكيف تعاد صياغة منظمة التحرير لتضم القوى التي بقيت خارجها؟

وبعد حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، لم يعد ملف المصالحة محصورًا بإنهاء الانقسام الإداري والسياسي، بل دخل مباشرة في صلب سؤال “اليوم التالي”: من يدير القطاع؟ وكيف تعاد إعمار غزة؟ وكيف توحّد الضفة والقطاع ضمن مرجعية سياسية ومؤسساتية واحدة؟

ما قبل الانقسام.. إنذار مبكر

لم تبدأ قصة المصالحة بعد الانقسام، بل سبقتها محاولات لتشكيل إطار سياسي فلسطيني أكثر شمولًا.

ففي مارس/آذار 2005، احتضنت القاهرة حوارًا فلسطينيًا واسعًا شاركت فيه الفصائل والقوى السياسية، وانتهى إلى تفاهمات بشأن تطوير منظمة التحرير وإجراء الانتخابات وتعزيز المشاركة السياسية.

وفي مايو/أيار 2006، جاءت وثيقة الوفاق الوطني التي صاغها أسرى فلسطينيون من مختلف الفصائل، وطرحت رؤية لمعالجة الأزمة الداخلية وتشكيل حكومة وحدة وطنية.

لكن الأزمة السياسية التي أعقبت الانتخابات التشريعية مطلع 2006 سرعان ما تحولت إلى صدام أمني، قبل أن تنفجر المواجهة المسلحة في قطاع غزة منتصف 2007، ويترسخ الانقسام بين سلطتين ومؤسستين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

مكة.. اتفاق تحت ضغط الاقتتال

في فبراير/شباط 2007، تدخلت السعودية لاحتواء الاقتتال المتصاعد، واستضافت لقاءات بين فتح وحماس في مكة المكرمة.

وفي 8 فبراير/شباط، وقع الطرفان اتفاق مكة، الذي نص على وقف الاقتتال وحقن الدم الفلسطيني وتشكيل حكومة وحدة وطنية، إلى جانب الالتزام بالحوار لمعالجة الخلافات.

وبدا الاتفاق في حينه كأنه فرصة لإنقاذ الساحة الفلسطينية من الانزلاق إلى الانقسام، لكنه لم يصمد طويلًا أمام الخلافات السياسية والأمنية.

وبعد أشهر قليلة، انفجرت المواجهة المسلحة في غزة، لتبدأ رسميًا مرحلة جديدة من الانقسام الفلسطيني.

صنعاء.. أول محاولة بعد الانقسام

لم تنتظر الأطراف طويلًا قبل البحث عن مخرج، ففي مارس/آذار 2008، استضافت صنعاء لقاءات بين فتح وحماس انتهت إلى إعلان دعا إلى استئناف الحوار والعودة إلى الأوضاع التي كانت قائمة قبل أحداث يونيو/حزيران 2007، والتحضير للانتخابات.

لكن الاتفاق اصطدم منذ البداية بتباين تفسيره؛ فبينما رأت فتح أن المطلوب إنهاء سيطرة حماس على غزة، رفضت الحركة التعامل مع المبادرة باعتبارها شرطًا مسبقًا للحوار، وهكذا بقي إعلان صنعاء حبرًا على ورق.

القاهرة 2009.. الورقة المصرية

بعد الحرب الإسرائيلية على غزة نهاية 2008 وبداية 2009، عادت مصر بقوة إلى واجهة ملف المصالحة.

وانطلقت جولات الحوار في القاهرة، بمشاركة الفصائل الفلسطينية، وتشكلت لجان لبحث الملفات الأكثر حساسية: الحكومة، والأمن، والانتخابات، ومنظمة التحرير، والمصالحة المجتمعية.

وبعد أشهر من النقاشات، قدمت القاهرة ما عُرف بـ”الورقة المصرية”، في محاولة لوضع صيغة توافقية نهائية.

لكن الخلافات حول بعض بنود الورقة، وآليات تنفيذها، حالت دون توقيع اتفاق نهائي، لتعود المصالحة إلى مربع الانتظار.

دمشق.. محاولة لم تصمد

في 2010، انتقل جانب من الحوار إلى دمشق، حيث عقدت لقاءات بين فتح وحماس لبحث استكمال مسار المصالحة.

لكن اللقاءات لم تتمكن من تجاوز الخلافات الجوهرية، وظلت ملفات الانتخابات والأمن والحكومة ومنظمة التحرير عالقة.

وفي ظل غياب اختراق حقيقي، بقي الانقسام قائمًا، إلى أن دفعت المتغيرات الإقليمية في العام التالي باتجاه فتح نافذة جديدة للحوار.

القاهرة 2011.. الاتفاق الأبرز

في أبريل/نيسان 2011، بدت المصالحة أقرب من أي وقت مضى، وبعد لقاءات مكثفة، وقعت فتح وحماس والفصائل الفلسطينية اتفاق الوفاق الوطني في القاهرة، متضمنًا آليات لمعالجة الملفات السياسية والأمنية والانتخابية والمجتمعية، وإعادة بناء منظمة التحرير.

وتضمن الاتفاق تشكيل حكومة انتقالية والتحضير لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، إلى جانب تشكيل لجان لمعالجة قضايا الأمن والمصالحة المجتمعية وتفعيل منظمة التحرير.

لكن الاتفاق واجه سريعًا صعوبات التنفيذ، فعاد الخلاف حول الحكومة والأمن والانتخابات إلى الواجهة، وبقيت بنوده دون تطبيق كامل.

الدوحة 2012.. محاولة لإنقاذ الاتفاق

في فبراير/شباط 2012، وقّع الرئيس محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل إعلان الدوحة، بهدف دفع اتفاق القاهرة إلى الأمام.

لكن الخلاف على شكل الحكومة ورئيسها وصلاحياتها أعاد التعقيدات إلى الواجهة، ولم يتحول الإعلان إلى نقطة انطلاق لإنهاء الانقسام.

وخلال 2012 و2013، تواصلت اللقاءات في القاهرة بحثًا عن آلية لتنفيذ الاتفاقات السابقة، وشملت النقاشات تشكيل الحكومة والانتخابات وإعادة بناء منظمة التحرير.

لكن ما كان ينقص هذه التفاهمات دائمًا هو القدرة على الانتقال من الورق إلى المؤسسات.

الشاطئ 2014.. حكومة وفاق بلا تمكين كامل

في أبريل/نيسان 2014، توصلت فتح وحماس إلى اتفاق الشاطئ في قطاع غزة.

ونص الاتفاق على تشكيل حكومة توافق وطني خلال أسابيع، والتحضير لإجراء الانتخابات خلال ستة أشهر، بالاستناد إلى اتفاق القاهرة وإعلان الدوحة.

وفي يونيو/حزيران، أدت حكومة الوفاق برئاسة رامي الحمد الله اليمين الدستورية، لكن تشكيل الحكومة لم يعنِ انتهاء الانقسام.

فقد بقيت ملفات الموظفين والأمن والمعابر والإدارة عالقة، ولم تتمكن الحكومة من بسط صلاحياتها بصورة كاملة في قطاع غزة.

ثم جاءت الحرب الإسرائيلية على غزة صيف 2014 لتضيف طبقة جديدة من التعقيدات إلى المشهد.

الدوحة 2016.. عودة إلى مربع الشراكة

في 2016، تحركت قطر مجددًا على خط المصالحة، واستضافت لقاءات بين قيادات فتح وحماس، وتناولت النقاشات تشكيل حكومة وحدة وطنية وإجراء انتخابات عامة وتطبيق الاتفاقات السابقة.

لكن الخلافات حول طبيعة الحكومة، والبرنامج السياسي، والانتخابات، والملف الأمني حالت دون الوصول إلى اتفاق نهائي.

القاهرة 2017.. اتفاق جديد واختبار التنفيذ

في أكتوبر/تشرين الأول 2017، عاد الطرفان إلى القاهرة، وهذه المرة برعاية مصرية مباشرة.

وجاء الاتفاق بعد إعلان حماس حل اللجنة الإدارية التي كانت تدير شؤون قطاع غزة، ودعوة حكومة الوفاق إلى تسلم مسؤولياتها.

ونص الاتفاق على تمكين الحكومة من أداء مهامها في القطاع، وتسلم المعابر، والعمل على معالجة الملفات الأمنية والإدارية والموظفين.

لكن الاتفاق سرعان ما اصطدم بالخلاف حول سلاح الفصائل، والسيطرة الأمنية، والموظفين، وصلاحيات الحكومة، وبقيت المصالحة مرة أخرى معلقة بين ما تم الاتفاق عليه وما أمكن تنفيذه.

موسكو 2019.. الحوار يتسع

في فبراير/شباط 2019، دخلت موسكو على خط المصالحة الفلسطينية، واستضافت حوارًا شاركت فيه قوى وفصائل فلسطينية مختلفة.

وكان الهدف توسيع دائرة الحوار، وعدم حصر ملف إنهاء الانقسام في فتح وحماس فقط.

لكن اللقاء لم ينتج اتفاقًا تنفيذيًا جديدًا، وظلت الخلافات السياسية والتنظيمية قائمة.

إسطنبول 2020.. الانتخابات بوابة جديدة

مع تصاعد مخاطر مشروع الضم الإسرائيلي وخطة ترامب، شهد عام 2020 تقاربًا ملحوظًا بين فتح وحماس.

وفي سبتمبر/أيلول، احتضنت إسطنبول لقاءات بين الطرفين، برز خلالها توافق على اعتبار الانتخابات مدخلًا لإعادة ترتيب النظام السياسي.

وتم الحديث عن انتخابات تشريعية ثم رئاسية ثم انتخابات المجلس الوطني.

لكن هذا المسار لم يكتمل؛ إذ أُرجئت الانتخابات التشريعية التي كان مقررًا إجراؤها في 2021، لتضيع فرصة أخرى لإنهاء الانقسام عبر صناديق الاقتراع.

الجزائر 2022.. “لمّ الشمل”

في أكتوبر/تشرين الأول 2022، استضافت الجزائر حوارًا فلسطينيًا واسعًا توج بإعلان الجزائر.

وأكد الإعلان إنهاء الانقسام وتعزيز الوحدة الوطنية، مع الدعوة إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية وانتخابات للمجلس الوطني، وتوحيد المؤسسات الفلسطينية.

لكن الإعلان لم يتحول إلى آلية تنفيذية قادرة على طي صفحة الانقسام.

العلمين 2023.. وحدة في مواجهة الاحتلال

في يوليو/تموز 2023، اجتمعت الفصائل الفلسطينية في مدينة العلمين المصرية بدعوة من الرئيس محمود عباس.

وبحث الاجتماع إنهاء الانقسام وتشكيل رؤية وطنية لمواجهة الاحتلال، وسط دعوات لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني وتوحيد الموقف السياسي.

لكن الخلافات بقيت أكبر من أن يحسمها اجتماع واحد، وظلت مسألة إعادة بناء منظمة التحرير والبرنامج السياسي والانتخابات دون تسوية نهائية.

حرب غزة.. المصالحة أمام سؤال جديد

في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، دخلت القضية الفلسطينية مرحلة مختلفة تمامًا مع اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

ومع استمرار الحرب وتدمير قطاعات واسعة من القطاع، برزت قضية “اليوم التالي” بوصفها عنوانًا جديدًا للصراع السياسي الفلسطيني.

لم يعد السؤال فقط: كيف تنهي فتح وحماس الانقسام؟

بل أصبح:

من سيدير غزة بعد الحرب؟

وكيف ستتم إعادة الإعمار؟

ومن يملك القرار الأمني؟

وكيف يمكن توحيد غزة والضفة الغربية ضمن نظام سياسي واحد؟

هذه الأسئلة دفعت المصالحة من كونها ملفًا داخليًا إلى أن تصبح جزءًا من الصراع على مستقبل النظام السياسي الفلسطيني كله.

بكين 2024.. اتفاق بـ14 فصيلًا

في يوليو/تموز 2024، استضافت الصين حوارًا فلسطينيًا شاركت فيه 14 فصيلًا، بينها فتح وحماس.

وفي 23 يوليو، وقعت الفصائل إعلان بكين لإنهاء الانقسام وتعزيز الوحدة الوطنية.

ونص الإعلان على تشكيل حكومة وفاق وطني مؤقتة بتوافق الفصائل، وتوحيد المؤسسات الفلسطينية، والعمل على إعادة إعمار غزة، والتحضير للانتخابات.

وكانت أهمية إعلان بكين أنه تجاوز الصيغة الثنائية بين فتح وحماس، ووضع المصالحة في إطار حوار فلسطيني أوسع.

لكن الإعلان واجه، مثل سابقاته، اختبار التنفيذ.

2025.. من “المصالحة” إلى إدارة غزة

مع استمرار تداعيات الحرب، أصبح ملف إدارة غزة أكثر حضورًا في الاتصالات بين فتح وحماس.

ودارت نقاشات حول تشكيل لجنة من شخصيات مهنية ومستقلة تتولى إدارة الشؤون المدنية في القطاع، على أن ترتبط بالمرجعية الفلسطينية الرسمية.

وهنا بدأ التحول الواضح في طبيعة الحوار.

فبدلًا من أن يكون الهدف المباشر مجرد تشكيل حكومة وحدة، أصبحت إدارة غزة وإعادة الإعمار وتوحيد المؤسسات جزءًا من أي تصور جديد للمصالحة.

2026.. الاختبار الأصعب

مع دخول عام 2026، اتسع النقاش حول مستقبل غزة، وتداخل ملف المصالحة مع ترتيبات إدارة القطاع وإعادة الإعمار ومستقبل النظام السياسي الفلسطيني.

وفي يناير/كانون الثاني، بدأت اللجنة الوطنية لإدارة غزة أعمالها، في خطوة تعكس انتقال النقاش من مرحلة البيانات والاتفاقات إلى البحث عن آليات عملية لإدارة القطاع في المرحلة الجديدة.

وفي الوقت نفسه، استمرت الاتصالات الفلسطينية والعربية بشأن إعادة توحيد المؤسسات وإنهاء الانقسام، مع عودة ملفات الانتخابات ومنظمة التحرير والمرجعية السياسية إلى صدارة النقاش.

وخلال 2026، شهدت القاهرة جولات واتصالات جديدة بين الفصائل، في وقت باتت فيه المصالحة مرتبطة بصورة مباشرة بترتيبات ما بعد الحرب، ومستقبل إدارة غزة، وشكل النظام السياسي الفلسطيني.

وبحلول خريف 2026، برزت مجددًا دعوات لعقد حوار فلسطيني أوسع، وسط طرح ملفات أكثر حساسية من السابق، بينها توحيد المؤسسات، والانتخابات، وإعادة بناء منظمة التحرير، ومستقبل السلاح والقرار السياسي.

لماذا تتعثر المصالحة في كل مرة؟

على امتداد 19 عامًا، تغيرت أماكن الحوار وتبدلت الظروف، لكن العقد نفسها بقيت حاضرة.

في مقدمتها الأمن؛ فمن يسيطر على الأجهزة الأمنية في غزة والضفة، وكيف يمكن دمجها ضمن مؤسسة واحدة؟

ثم يأتي ملف الموظفين، وهو من أكثر الملفات تعقيدًا، بعدما نشأت خلال سنوات الانقسام منظومتان إداريتان وماليتان متداخلتان.

وهناك الانتخابات؛ إذ اتفقت الفصائل مرارًا على إجرائها، لكن الخلافات السياسية والقانونية والميدانية كانت تحول دون تنفيذها.

أما منظمة التحرير، فبقيت واحدة من أكثر القضايا حساسية، خصوصًا في ظل مطالبة حماس والجهاد الإسلامي بإعادة بناء المنظمة بما يضمن مشاركة جميع القوى الفلسطينية.

وبعد حرب غزة، أضيف ملف أكثر تعقيدًا: من يدير القطاع، وبأي مرجعية، وتحت أي مظلة سياسية وأمنية؟

المصالحة.. اتفاقات كثيرة وتنفيذ قليل

تكشف مراجعة محطات المصالحة الفلسطينية أن المشكلة لم تكن يومًا في نقص المبادرات، فمن مكة إلى القاهرة، ومن الدوحة إلى الجزائر، ومن العلمين إلى بكين، وُضعت تصورات عديدة لإنهاء الانقسام.

لكن معظم هذه المحاولات اصطدمت باللحظة التي يبدأ فيها السؤال الحقيقي: كيف ننفذ؟

وهنا تحديدًا كانت تتراجع التفاهمات، لأن القضايا الأكثر حساسية لم تكن تُحسم: الأمن، والموظفون، والانتخابات، ومنظمة التحرير، وصلاحيات الحكومة، وسلاح الفصائل.

ومع ذلك، لم يسقط خيار المصالحة من الحساب الفلسطيني.

فكل جولة كانت تعيد التأكيد، بصورة أو بأخرى، أن استمرار الانقسام يضعف الموقف الفلسطيني، ويعمق الفصل بين غزة والضفة، ويترك النظام السياسي أمام أزمة شرعية وتمثيل مستمرة.

من “إنهاء الانقسام” إلى “إعادة بناء النظام السياسي”

اليوم، لم تعد المصالحة الفلسطينية مجرد ملف بين فتح وحماس، فالحرب على غزة أعادت صياغة المشهد، وأدخلت إلى طاولة الحوار ملفات لم تكن بهذه الحدة قبل 2023: إدارة القطاع، إعادة الإعمار، السلاح، الأمن، توحيد المؤسسات، والمرجعية السياسية.

ولهذا فإن أي اتفاق جديد لن يكون مجرد تكرار لاتفاقات سابقة، ما لم ينجح في الإجابة عن الأسئلة التي ظلت تتكرر منذ 2007.

فالمطلوب ليس اتفاقًا جديدًا يضاف إلى أرشيف المصالحة، بل ترجمة سياسية ومؤسساتية فعلية تنهي ازدواجية السلطة، وتعيد توحيد غزة والضفة، وتفتح الطريق أمام انتخابات فلسطينية شاملة، وتعيد بناء منظمة التحرير على قاعدة المشاركة، وتمنح الفلسطينيين مرجعية وطنية.

Exit mobile version