
رام الله – المركز الفلسطيني للإعلام
تنوعت اعتداءات المستوطنين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية على مناطق عدة في الضفة الغربية والقدس المحتلة، بين إحراق منازل ومنشآت زراعية، والاعتداء على الأهالي وممتلكاتهم، وإطلاق المواشي في أراضي الفلسطينيين، إلى جانب إقامة بؤرة استيطانية جديدة ومحاولات تخريب معالم فلسطينية، فيما تزامنت هذه الاعتداءات مع اقتحامات للمسجد الأقصى وأداء طقوس تلمودية في باحاته.
وكانت بلدة التوانة في مسافر يطا، جنوب الخليل، من أبرز بؤر التصعيد، بعدما أن أحرق مستوطنون مسكناً وغرفة زراعية، وخطوا شعارات عنصرية على جدران منازل المواطنين.
وقال ناشطون في مقاومة الاستيطان إن الهجوم نفذه مستوطنون مسلحون من مستوطنة “حافات معون”، تحت حماية جنود الاحتلال، وأحرقوا مسكناً يعود للمواطن إبراهيم محمد أبو عرام وغرفة زراعية للمواطن خليل شحدة ربعي.
وفي المنطقة نفسها، أطلق مستوطنون مواشيهم في محيط مدرسة فلسطين وفي منطقة حوارة بمسافر يطا، بالتزامن مع بدء اليوم الدراسي، واعتدوا على الأهالي، في مشهد يضيف ضغوطاً مباشرة على السكان والطلبة في تجمعات تتعرض منذ فترة لاعتداءات متكررة.
وفي محافظة نابلس، اقتحمت حافلات تقل مستوطنين منطقة قمة جبل جرزيم جنوب المدينة، فيما هاجم مستوطنون منزلاً في قرية بيت إمرين، كما اقتحموا أراضي ومساكن الفلسطينيين في منطقة شرقي تياسير.
وفي سهل بيت فوريك شرق نابلس، تصدى شبان لهجوم مستوطنين، قبل أن تتدخل قوات الاحتلال وتطلق الرصاص في المكان. كما أقدم مستوطنون على إحراق أشجار زيتون في قرية ياصيد شمال غرب نابلس، في اعتداء يستهدف مصدر رزق زراعي رئيسي للسكان.
ولا تقتصر هذه الاعتداءات على الهجوم المباشر على السكان، إذ تشمل أيضاً التوسع في استخدام الأراضي والمراعي؛ فقد أطلق مستوطنون مواشيهم في أراضي الفلسطينيين بقرية كفر مالك شرق رام الله، فيما اقتحم آخرون منطقة المغير وحاولوا تحطيم صرح الشهداء في القرية.
وفي برقا شرق رام الله، هاجم مستوطنون أطراف القرية وأضرموا النيران في عدد من المنشآت، ما أدى إلى احتراق مركبة واحدة على الأقل، وفق مصادر محلية نقلتها وكالة الأنباء الفلسطينية.
وفي القدس المحتلة، تواصلت اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، بمشاركة وحماية قوات الاحتلال، إذ دخلت مجموعات من المستوطنين من جهة باب المغاربة ونفذت جولات في باحاته وأدت طقوساً تلمودية.
وأفادت محافظة القدس بأن الاقتحامات تأتي في سياق دعوات أطلقتها جماعات مرتبطة بما يسمى “منظمات الهيكل” خلال موسم الأعياد اليهودية.
واقتحم مستوطنون بقيادة الحاخام إليشا وولفسون، في الأيام السابقة، وأدوا طقوساً تلمودية في جهته الشرقية، في وقت شهد فيه المسجد اقتحامات واسعة خلال أيام “رأس السنة العبرية”.
وتكشف الوقائع المسجلة خلال يوم واحد عن تعدد أدوات الاعتداء في الضفة الغربية، من حرق المنازل والمنشآت والأشجار، إلى مهاجمة السكان، والاستيلاء الفعلي على مساحات الرعي عبر إطلاق المواشي، وصولاً إلى إنشاء بؤر استيطانية جديدة واقتحام القرى والمناطق الزراعية.
ولا تبدو هذه الاعتداءات منفصلة عن القيود والإجراءات الاحتلالية الأوسع في الضفة، إذ تتزامن في القدس والضفة مع تشديد الإجراءات خلال الأعياد اليهودية، بما في ذلك قيود على حركة الفلسطينيين، بالتوازي مع تأمين اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى.
وتضع هذه التطورات قرى فلسطينية عدة أمام نمط متكرر من الاعتداءات التي تستهدف السكان وممتلكاتهم وأراضيهم الزراعية، فيما يظل حضور قوات الاحتلال في عدد من الوقائع جزء من المشهد الميداني، سواء عبر توفير الحماية للمستوطنين أو التدخل خلال تصدي الفلسطينيين للهجمات.

