Site icon Palestinealyoum

674 اعتداءً خلال 37 يومًا.. موسم الزيتون في الضفة الغربية تحت وطأة الاستيطان

674 اعتداءً خلال 37 يومًا.. موسم الزيتون في الضفة الغربية تحت وطأة الاستيطان

المركز الفلسطيني للإعلام

لم يعد موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية موسمًا زراعيًا تنتظره العائلات الفلسطينية لجني ثمار أشجارها وتأمين جزء من احتياجاتها السنوية، بل تحول إلى محطة تتجدد فيها الاعتداءات الإسرائيلية، وسط تصاعد استهداف المزارعين وأراضيهم وأشجارهم، وفرض قيود تحول دون وصول كثيرين إلى حقولهم.

وكشفت حصيلة جديدة لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن تصاعد لافت في هذه الاعتداءات، بعدما وثقت 674 اعتداءً نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون بحق أشجار الزيتون ومزارعيها في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، خلال 37 يومًا فقط، امتدت من الأول من أكتوبر/تشرين الأول حتى السادس من نوفمبر/تشرين الثاني 2026.

ووفق التقرير الذي نشرته الهيئة، السبت، توزعت الاعتداءات بواقع 520 اعتداءً نفذها المستوطنون، مقابل 154 اعتداءً نفذتها قوات الاحتلال، في حصيلة تعكس حجم المخاطر التي تواجه المزارعين خلال موسم القطاف، وتحول النشاط الزراعي في مناطق واسعة إلى مواجهة مفتوحة مع الاعتداءات والقيود المفروضة على الأراضي.

ولا تتوقف خطورة هذه الأرقام عند عدد الحوادث المسجلة، بل تمتد إلى طبيعة الاعتداءات وتنوعها، من الاعتداء الجسدي والترهيب ومنع الوصول إلى الحقول، وصولًا إلى سرقة المحاصيل وتخريب الأشجار والمعدات الزراعية، بما يهدد مصدر رزق آلاف العائلات الفلسطينية.

نابلس ورام الله وسلفيت في صدارة الاستهداف

وتظهر البيانات الجغرافية لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان تركز الاعتداءات في محافظات شمال ووسط الضفة الغربية، حيث تصدرت محافظة نابلس القائمة بـ230 اعتداءً، تلتها رام الله والبيرة بـ130 اعتداءً، ثم سلفيت بـ129 اعتداءً.

وبذلك سجلت المحافظات الثلاث 489 اعتداءً، بما يعادل نحو 72.6% من إجمالي الاعتداءات الموثقة خلال الفترة المذكورة، وهو ما يبرز حجم الاستهداف الذي تتعرض له المناطق الزراعية في هذا الامتداد الجغرافي.

كما سجلت الهيئة 87 اعتداءً في محافظة الخليل، و41 في جنين، و30 في بيت لحم، و24 في قلقيلية، وثلاثة اعتداءات في القدس المحتلة.

ويعكس هذا التوزيع اتساع رقعة الاعتداءات وعدم اقتصارها على بؤر جغرافية محددة، وإن كان الثقل الأكبر يتركز في المناطق التي تشهد نشاطًا زراعيًا واسعًا ووجودًا استيطانيًا متزايدًا.

249 واقعة ترهيب و76 اعتداءً جسديًا

وعلى صعيد طبيعة الانتهاكات، سجلت الهيئة 249 واقعة تخويف وترهيب بحق المزارعين، و76 واقعة ضرب واعتداء جسدي، إضافة إلى 43 واقعة تقييد حركة أو منع وصول إلى الأراضي الزراعية.

وشملت الاعتداءات كذلك الاعتقال والاحتجاز داخل الحقول، وإطلاق النار وقنابل الغاز ورش غاز الفلفل، إلى جانب الاعتداء على متضامنين وصحفيين رافقوا المزارعين خلال موسم القطاف.

وسجل التقرير استشهاد مواطن فلسطيني متأثرًا بإصابته برصاص المستوطنين خلال مشاركته في قطف الزيتون، في مؤشر على المخاطر التي باتت تحيط بالمزارعين حتى أثناء ممارستهم نشاطهم الزراعي في أراضيهم.

وتكشف هذه الممارسات أن الاعتداء على المزارعين لا يقتصر على الاعتداء المباشر، بل يشمل أيضًا تقييد حركتهم وحرمانهم من الوصول إلى الأراضي، بما يجعل عملية قطف المحصول نفسها محفوفة بالمخاطر.

وفي كثير من المناطق، يضطر المزارعون إلى انتظار تنسيق أو مرافقة تتيح لهم الوصول إلى أراضيهم، بينما يفقد آخرون فرصة جني محاصيلهم نتيجة التهديدات والقيود المفروضة عليهم.

سرقة المحاصيل وتدمير الأشجار

ولم تسلم أشجار الزيتون وثمارها ومعدات المزارعين من الاعتداءات، إذ رصدت الهيئة 91 واقعة سرقة لثمار الزيتون، و37 واقعة سرقة أو مصادرة للمعدات الزراعية، إلى جانب 20 واقعة تكسير للأشجار و18 واقعة قطع وقلع.

كما شملت الانتهاكات إحراق أراضٍ زراعية وممتلكات للمزارعين وتجريف مساحات من الحقول، في حين بلغ عدد أشجار الزيتون التي أمكن حصر تضررها نحو 2974 شجرة.

وتتجاوز هذه الأضرار قيمة المحصول الذي يفقده المزارع خلال موسم واحد، إذ إن الاعتداء على الأشجار المعمرة ينعكس على الإنتاج الزراعي لسنوات طويلة، ويضعف قدرة العائلات على الاستفادة من أراضيها ومواصلة العمل فيها.

كما أن سرقة الثمار والمعدات تحرم المزارعين من عائد موسمهم، وتضيف أعباء مالية جديدة عليهم، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها التجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية.

تصاعد يتجاوز المواسم السابقة

وتكتسب حصيلة الموسم الحالي أهمية إضافية عند مقارنتها بالأعوام الماضية، إذ تشير بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى تسجيل 333 اعتداءً خلال موسم 2023، و407 اعتداءات خلال موسم 2024، وأكثر من 441 اعتداءً خلال موسم 2025، مقابل 674 اعتداءً خلال الفترة التي يغطيها التقرير الحالي.

وبذلك ارتفعت الاعتداءات المسجلة في الفترة الحالية بنحو 102% مقارنة بموسم 2023، ونحو 66% مقارنة بموسم 2024، رغم أن الحصيلة الحالية تغطي 37 يومًا فقط، ما يبرز تسارع وتيرة الاعتداءات خلال موسم الزيتون الجاري.

ولا تعكس هذه المقارنة مجرد زيادة عددية، بل تشير إلى اتساع الضغوط التي يتعرض لها القطاع الزراعي الفلسطيني، وتزايد المخاطر التي تواجه المزارعين في الوصول إلى أراضيهم وحماية محاصيلهم.

من الاعتداء المباشر إلى التضييق على الوجود الزراعي

وفي قراءة لطبيعة هذه الاعتداءات، تؤكد هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن الاستهداف لم يعد مقتصرًا على حوادث متفرقة أو اعتداءات خاطفة، بل اتخذ أشكالًا أكثر امتدادًا، تشمل الحصار المتكرر للأراضي والتواجد الاستيطاني داخل الحقول أو في محيطها.

وتتجسد هذه الممارسات في منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وإطلاق قطعان المواشي في الحقول، وسرقة الثمار والمعدات، وإقامة خيام ومنشآت استيطانية وتوسيع مواقع قائمة، إلى جانب تجريف الأراضي الزراعية.

ويؤدي تداخل هذه الأساليب إلى إضعاف قدرة المزارع الفلسطيني على مواصلة نشاطه، إذ لا يخسر محصوله فحسب، وإنما يواجه خطر فقدان إمكانية الوصول إلى أرضه واستثمارها بصورة منتظمة.

كما أن تضرر أشجار الزيتون وقطعها واقتلاعها يحمل آثارًا تتجاوز الموسم الحالي، بالنظر إلى أن هذه الأشجار تمثل مصدر دخل متوارثًا لدى عائلات فلسطينية كثيرة، وترتبط بها أنماط معيشية واقتصادية واجتماعية راسخة في الريف الفلسطيني.

مطالبات بحماية المزارعين وضمان الوصول إلى الأراضي

وأمام تصاعد الاعتداءات، دعت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى تدخل دولي فاعل لتوفير الحماية للمزارعين الفلسطينيين، وضمان وصولهم الآمن إلى حقولهم، ومساءلة المسؤولين عن الاعتداءات التي تطال الأشخاص والأراضي والأشجار والممتلكات الزراعية.

وتضع الحصيلة الجديدة المجتمع الدولي أمام حجم التحديات التي يواجهها المزارعون الفلسطينيون، في وقت يفترض فيه أن يكون موسم الزيتون فرصة للعمل والإنتاج وتأمين الدخل، لا مناسبة للخوف والتهديد وفقدان المحاصيل.

وبينما تتواصل عمليات قطف الزيتون في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، تتزايد المخاوف من أن تتحول الاعتداءات المتكررة والقيود المفروضة على الأراضي إلى عامل دائم يهدد استمرار النشاط الزراعي، ويقوض قدرة العائلات الفلسطينية على التمسك بأراضيها ومصادر رزقها.

فشجرة الزيتون بالنسبة إلى الفلسطينيين ليست مجرد محصول موسمي، بل جزء من الارتباط بالأرض ومصدر اقتصادي واجتماعي تتوارثه الأجيال؛ ولذلك فإن استهدافها لا يقتصر على خسارة ثمار عام واحد، وإنما يمتد إلى مستقبل الزراعة وسبل العيش في التجمعات الريفية الفلسطينية.

Exit mobile version