Site icon Palestinealyoum

846 ألف طالب في الضفة يستعدون للعام الدراسي.. وتعليم غزة والقدس يواجهان ظروفاً استثنائية

قصف مدرسة

المركز الفلسطيني للإعلام

يبدأ نحو 846 ألف طالب وطالبة في مدارس الضفة الغربية، يوم غد الأحد، العام الدراسي 2026/2027، وسط استعدادات رسمية لتوفير متطلبات العملية التعليمية، في وقت يواجه فيه التعليم الفلسطيني في قطاع غزة والقدس ظروفاً استثنائية وتحديات مرتبطة بالحرب وإجراءات الاحتلال.

ويتوزع طلبة الضفة الغربية على 2,537 مدرسة حكومية وخاصة ومدارس تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، بإشراف نحو 54 ألف معلم ومعلمة.

وبحسب بيانات وزارة التربية والتعليم العالي، يبلغ عدد الطلبة في المدارس الحكومية 634,294 طالباً وطالبة موزعين على 1,967 مدرسة، فيما يدرس 163,787 طالباً وطالبة في 480 مدرسة خاصة، و48,208 طلاب وطالبات في 90 مدرسة تابعة للأونروا.

ويبلغ عدد المعلمين والمعلمات في المدارس الحكومية 40,747، وفي المدارس الخاصة 11,578، وفي مدارس الأونروا 1,871، ليصل إجمالي الكادر التدريسي إلى 54,196 معلماً ومعلمة.

توسعة البنية المدرسية

وتعمل وزارة التربية والتعليم على تنفيذ مشاريع جديدة لتعزيز البنية التحتية وزيادة الطاقة الاستيعابية للمدارس.

وتشمل المشاريع بناء 17 مدرسة للتعليم الأكاديمي، إلى جانب 183 غرفة صفية ومرفقاً، بكلفة إجمالية تقدر بنحو 19.5 مليون دولار، ومن المتوقع أن تدخل هذه المدارس الخدمة خلال العام الجاري.

كما يجري إنشاء 3 رياض أطفال تضم 9 غرف صفية ومرافق بكلفة تقارب 400 ألف دولار، إضافة إلى بناء مدرستين للتعليم المهني توفران عشرة تخصصات، باستثمار يقدر بنحو 6.5 مليون دولار.

ومن المتوقع أن توفر هذه المشاريع فرص الالتحاق بالتعليم لنحو 6 آلاف طالب وطالبة، من الصف التمهيدي وحتى الصف الثاني عشر.

وتتضمن خطة التوسعة كذلك تطوير مدرستين قائمتين، وإنشاء 9 غرف صفية ومرافق جديدة بكلفة تقدر بنحو 800 ألف دولار، بما يوفر مقاعد دراسية لنحو 300 طالب وطالبة.

وفي موازاة ذلك، يجري استكمال طباعة الكتب المدرسية وتوزيعها لمختلف الصفوف، إلى جانب إعداد أوراق عمل ومواد تعليمية مساندة لتعزيز العملية التعليمية.

صيانة المدارس وتأهيلها

وفي إطار تحسين البيئة المدرسية، نفذت الوزارة تدخلات في 104 مدارس ضمن أعمال الصيانة والتأهيل، يستفيد منها نحو 25 ألف طالب وطالبة، بكلفة تصل إلى 6.5 مليون دولار.

وتهدف هذه الأعمال إلى تحسين البيئة التعليمية والصحية، وتوفير مدارس أكثر ملاءمة وأماناً للطلبة والعاملين.

كما تتواصل أعمال بناء وتوسعة 16 مدرسة وإنشاء 142 غرفة صفية ومرفقاً، باستثمار يقارب 20 مليون دولار، إلى جانب تأهيل 15 مدرسة بكلفة تقدر بنحو مليوني دولار، على أن تنجز هذه المشاريع خلال العام الدراسي 2026/2027.

وتشمل المشاريع الجاري تنفيذها أيضاً إنشاء مبنى جديد لمديرية تربية نابلس بكلفة تقدر بنحو 3.5 مليون دولار، والمتوقع إنجازه خلال صيف عام 2027.

توسيع التعليم المهني والتقني

وتعمل الوزارة، ضمن خطة لتطوير التعليم وربطه باحتياجات الاقتصاد وسوق العمل، على رفع حصة التعليم الصناعي والمهني والتقني.

وتتضمن الخطة فتح أكثر من 60 وحدة جديدة للتعليم المهني والتقني في مختلف محافظات الوطن، إلى جانب تحويل عدد من المدارس بشكل كامل إلى التعليم المهني والتقني، وصولاً إلى نحو 20% من مجمل التعليم المدرسي.

حماية التعليم في المناطق النائية

وفي المناطق النائية والبدوية، تتضمن الاستعدادات إنشاء 4 مدارس ضمن مبادرة “تحدي وصمود”، بهدف تعزيز وصول الطلبة إلى التعليم وتوفير المدارس بالقرب من أماكن سكنهم.

كما تواصل الوزارة، بالتعاون مع الشركاء الدوليين، جهود حماية المدارس في المناطق المصنفة “ج” والتجمعات البدوية، في ظل التهديدات المرتبطة بإجراءات الاحتلال واعتداءات المستعمرين ومحاولات هدم المدارس أو ترحيل سكان تلك المناطق.

وتشمل المناطق المستهدفة يانون، والمعرجات، وشلال العوجا، والمالح، وإبزيق، وشعب البطم.

الأثاث والنقل والدعم النفسي

وتعمل الوزارة على تزويد المدارس بالأثاث المدرسي وأثاث المرافق، بكلفة إجمالية تبلغ نحو 1.31 مليون دولار، لتغطية احتياجات نحو 15 ألف طالب وطالبة ومعلم ومعلمة، وسد احتياجات المدارس الجديدة والتوسعات والزيادة الطبيعية في أعداد الطلبة.

كما تتضمن الاستعدادات تأمين 12 عطاء لاستئجار حافلات لنقل الطلبة في المناطق الأكثر عرضة للانتهاكات، إلى جانب تنفيذ حملات تطوعية لتوفير الحقائب والملابس والمواد الإرشادية للطلبة المحتاجين، وتجهيز الصفوف والمرافق المدرسية.

وفي مجال التعليم التفاعلي، جرى استكمال تجهيز 8,371 صفاً مدرسياً بشاشات، لتعزيز التعليم التفاعلي للصفوف من الأول وحتى الرابع.

كما يجري رفع جاهزية فرق الدعم النفسي للتدخل في أوقات الأزمات والطوارئ، بالتوازي مع تدريب 770 مرشداً تربوياً في المدارس الثانوية على نظام الإرشاد والتوجيه المهني والمدرسي.

التحول الرقمي وتدريب الكوادر

وفي إطار تطوير الإدارة المدرسية والتحول الرقمي، تعمل الوزارة على تدريب 1,200 مدير ومديرة مدرسة على توظيف التعليم التفاعلي، وتجهيز تطبيق “المساعد الذكي لمدير المدرسة” للإدارات المدرسية.

كما يخطط المعهد الوطني للتدريب التربوي لتهيئة وإدماج 1,437 من الكوادر التربوية الجديدة، من معلمين ومربيات رياض أطفال ومديري مدارس، إلى جانب تطوير الكفايات المهنية والتخصصية لـ755 من الكوادر في مجالات التعليم والقيادة المدرسية والإشراف ورياض الأطفال والتعليم المهني.

ويتضمن البرنامج تدريب 500 مدير مدرسة ومعلم للصفوف من الأول إلى الرابع على منهجيات “STEM” والتعلم القائم على المشكلات والمشروعات، بما يتيح لاحقاً تدريب نحو 2,500 من الكوادر التربوية في المديريات.

كما استكمل نحو 10,300 معلم ومشرف تربوي للمرحلة الابتدائية تدريبات عملية لتعزيز قدراتهم على التعليم التفاعلي، إلى جانب تدريب كوادر متخصصة للعمل مدربين للمعلمين ومديري المدارس.

وفي مجال البنية الرقمية، جرى خلال الأشهر الماضية استكمال ربط 1,926 مدرسة بخدمة الإنترنت فائق السرعة/الفايبر، لتصبح الغالبية العظمى من المدارس مزودة بخدمة إنترنت عالية الكفاءة.

كما ارتفع عدد المدارس المزودة بأنظمة الطاقة الشمسية إلى أكثر من 900 مدرسة، بما يشكل نحو 45% من المدارس، فيما يجري العمل على تزويد عشرات المدارس الأخرى بهذه الأنظمة خلال الفترة المقبلة، بهدف تعزيز الاعتمادية في توفير مصادر الطاقة واستمرارية التعليم.

غزة.. عودة تعليمية في ظروف استثنائية

وفي قطاع غزة، تبدأ الهيئات الإدارية والتدريسية دوامها يوم 16 أيلول/سبتمبر، فيما يلتحق الطلبة بالتعليم يوم 19 أيلول/سبتمبر، بعد استكمال الترتيبات اللازمة وتقييم الواقع التعليمي في القطاع.

وأوضحت وزارة التربية والتعليم العالي أن تأخير بدء العام الدراسي في غزة يعود إلى أسباب فنية ولوجستية، إضافة إلى مراعاة ظروف الطقس وارتفاع درجات الحرارة، خصوصاً أن جزءاً كبيراً من الطلبة سيتلقون تعليمهم في خيم وكرفانات.

وتستهدف الخطة التعليمية نحو 541 ألف طالب وطالبة في قطاع غزة، بينهم نحو 100 ألف طالب وطالبة في مدارس الأونروا.

وتستعد الوزارة لتوفير نحو 700 نقطة تعليمية وجاهية موزعة في مختلف مناطق القطاع، إلى جانب 25 مدرسة مؤقتة من المتوقع تسلمها قريباً.

وبالتوازي مع التعليم الوجاهي، ستستمر المدارس الافتراضية للطلبة غير القادرين على الوصول إلى نقاط التعليم، وكذلك لطلبة غزة الموجودين خارج القطاع، ولا سيما في مصر.

وتستفيد المدارس الافتراضية المخصصة لطلبة غزة في الخارج من نحو 20 ألف طالب وطالبة، فيما تستهدف المدارس الافتراضية داخل القطاع نحو 70 ألف طالب وطالبة ممن يتعذر عليهم الالتحاق بالتعليم الوجاهي.

التعليم الإلكتروني والدعم النفسي في غزة

وتستعد الوزارة لإطلاق بيئة التواصل المدرسي “eSchool” الخاصة بقطاع غزة بالتزامن مع بدء العام الدراسي، بهدف تعزيز التواصل بين الطلبة والكوادر التعليمية وضمان استمرارية العملية التعليمية.

كما ستتواصل برامج الإسعاف والدعم النفسي والإرشاد عن بُعد، إلى جانب تقديم الدعم الفني لمعالجة المشكلات الطارئة التي تواجه الطلبة والكوادر التعليمية.

وتتضمن الخطة أيضاً إشراك طلبة قطاع غزة في الأنشطة الطلابية التي تنظمها الوزارة، بما يضمن مشاركتهم في البرامج التعليمية والتربوية.

القدس.. التعليم في مواجهة إجراءات الاحتلال

وفي محافظة القدس، ينطلق العام الدراسي رغم الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف المدارس والمعلمين والطلبة والمناهج الفلسطينية.

وبحسب معطيات أوردتها صحيفة “هآرتس” العبرية، سيصل عدد الطلبة الفلسطينيين الذين يدرسون وفق المنهاج الإسرائيلي إلى أكثر من 45 ألف طالب وطالبة، بينهم 39,363 طالباً في 105 مدارس بلدية، و5,085 طالباً في مؤسسات تعليمية “معترف بها وغير رسمية”، بما يشكل نحو 38% من طلبة القدس الشرقية.

وحذرت محافظة القدس من تداعيات القرار على الهوية الوطنية والثقافية للطلبة المقدسيين، معتبرة أنه يأتي في إطار سياسة تستهدف التعليم الفلسطيني وتسعى إلى إحلال الرواية الإسرائيلية مكان المنهاج الفلسطيني، ضمن إجراءات أوسع لتكريس ضم القدس وفصلها عن محيطها الفلسطيني.

ولم تقتصر الإجراءات على المناهج والمدارس، إذ لم تجدد سلطات الاحتلال تصاريح دخول عدد من المعلمين والمعلمات وأفراد الطواقم المساندة في المدارس الخاصة بالقدس، ما أعاق وصولهم إلى مدارسهم.

ودفعت هذه الإجراءات أصحاب المدارس الخاصة إلى تعليق الدوام المدرسي في مدارس المدينة اعتباراً من الأول من أيلول/سبتمبر، حتى إشعار آخر.

خطة للنهوض بالتعليم

وتؤكد وزارة التربية والتعليم العالي استمرار العمل على توفير الاحتياجات التعليمية الممكنة في الضفة الغربية وقطاع غزة، ورفع جاهزية المدارس والكوادر التربوية، بما يدعم استمرارية التعليم وتحسين البيئة التعليمية رغم الظروف الاستثنائية.

وتأتي هذه الجهود ضمن مبادرة “التعليم من أجل التنمية 2025-2028″، التي تستهدف النهوض بواقع التعليم، بما يشمل التعليم المهني والتقني، وتطوير نظام الثانوية العامة، وتعزيز التعليم التفاعلي والمرن، وتشجيع البحث العلمي التطبيقي لخدمة قطاعات حيوية، بينها الصحة والزراعة والاقتصاد والخدمات.

كما أعلنت الوزارة أنه خلال الأيام المقبلة سيتم افتتاح المركز الكوري لتقنيات الذكاء الاصطناعي داخل الوزارة، بهدف تدريب وإعداد الكوادر التعليمية وتنمية هذا القطاع داخل المؤسسات التعليمية في المدارس والجامعات.

وبذلك يبدأ العام الدراسي الفلسطيني الجديد في الضفة الغربية وسط توسع في البنية المدرسية والتحول الرقمي والتعليم المهني، بينما يحاول التعليم في غزة استعادة حضوره عبر النقاط التعليمية والمدارس المؤقتة والتعليم الافتراضي، في وقت يواجه فيه التعليم في القدس إجراءات إسرائيلية تستهدف المناهج والكوادر والطلبة، ما يجعل حماية استمرار التعليم والحفاظ على هويته أحد أبرز التحديات خلال العام الدراسي الجديد.

Exit mobile version