Site icon Palestinealyoum

942 حاجزًا وعائقًا.. منظومة الإغلاق تعيد رسم جغرافيا الضفة

حواجز الاحتلال

المركز الفلسطيني للإعلام

لم تعد الحواجز والبوابات العسكرية في الضفة الغربية مجرد نقاط تفتيش تعترض حركة الفلسطينيين على الطرق، بل تحولت، وفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، إلى منظومة واسعة لإعادة تنظيم الحركة والوصول، تمتد بين مداخل المدن والبلدات والقرى وعلى الطرق الرابطة بينها، وتعيد تشكيل الجغرافيا الفلسطينية على نحو يجعل التنقل والعمل والتعليم والعلاج والوصول إلى الأراضي الزراعية رهينًا بشبكة متزايدة من الإغلاقات.

وبحسب أحدث بيانات الهيئة، بلغ عدد الحواجز ونقاط الإغلاق والعوائق المرصودة في الضفة الغربية 942 حاجزًا وعائقًا، بينها 824 حاجزًا ونقطة إغلاق ثابتة، و118 عائقًا خطيًا من السواتر والخنادق وحواجز الطرق، فيما يصل مجموع أطوال العوائق الخطية إلى نحو 107.7 كيلومتر، وفق معطيات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

شبكة تقطع أوصال الضفة

وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن تكثيف الحواجز والبوابات والسواتر والخنادق عند مداخل التجمعات وعلى عقد الطرق يحوّل التواصل الجغرافي الفلسطيني إلى شبكة من المسارات الخاضعة للتحكم، ويجعل مناطق الضفة قابلة للفصل أو الوصل والإغلاق في أي وقت.

وأضافت أن الحاجز العسكري لم يعد يقتصر على منع المرور، وإنما أصبح وسيلة للتحكم في الوصول إلى أماكن العمل والمدارس والمرافق الصحية والأراضي الزراعية ومراكز الخدمات، بما يزيد كلفة الحياة اليومية ويضيّق هامش الحركة والاستقرار.

وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن نحو نصف عوائق الحركة الموثقة تعرقل الوصول بين البلدات والقرى الفلسطينية والطرق الرئيسية، فيما تدفع هذه العوائق الحركة الفلسطينية نحو طرق أطول وشبكات طرق ثانوية، بما يؤثر في الوصول إلى أماكن العمل والخدمات.

الخليل في الصدارة

وتكشف الخريطة المكانية للحواجز الثابتة تفاوتًا واضحًا بين محافظات الضفة، إذ تتصدر الخليل بـ221 حاجزًا ونقطة إغلاق ثابتة، تليها رام الله والبيرة بـ160، ثم نابلس بـ120، وبيت لحم بـ78، والقدس بـ62.

كما تسجل قلقيلية 41 حاجزًا، وسلفيت 40، وأريحا والأغوار 27، فيما يبلغ العدد في كل من جنين وطولكرم 26، وفي طوباس 23.

وترى الهيئة أن هذه الأرقام لا تعكس مجرد كثافة عددية، وإنما تكشف شبكة من نقاط التحكم الموضوعة عند مداخل التجمعات وعقد الطرق والممرات التي تربط القرى والأرياف بمراكز المدن والخدمات.

13 حاجزًا وبوابة جديدة خلال شهرين

ولا تبدو منظومة الإغلاق ثابتة عند هذا المستوى، إذ قالت الهيئة إنها رصدت خلال الشهرين الماضيين 13 بوابة وحاجزًا ثابتًا جديدًا أضيفت إلى قاعدة بياناتها، بينها 10 بوابات في محافظة جنين وحدها، لترتفع حصيلة المحافظة من 16 إلى 26 نقطة إغلاق ثابتة.

وشملت المواقع الجديدة مناطق الجلمة وعرانة والمنطقة الصناعية ودير أبو ضعيف ومدخل جنين وعابا وأم التوت وقباطية، إضافة إلى محيط الجامعة العربية الأميركية ومفترق الزبابدة.

كما رُصدت بوابة جديدة على طريق الجريوت غرب رام الله، إلى جانب بوابات أخرى في المناطق الريفية غرب وشمال غرب المحافظة.

وتأتي هذه الزيادة في سياق اتجاه أوسع وثقته الأمم المتحدة؛ إذ سجلت منظمة أوتشا 925 عائقًا للحركة في الضفة حتى ديسمبر/كانون الأول 2025، بينها حواجز وبوابات وطرق مغلقة وسواتر وعوائق أخرى، وهو أعلى مستوى موثق في بياناتها لتلك الفترة.

بوابات المستوطنين.. فاعل جديد في منظومة الإغلاق

ومن أبرز التطورات التي رصدتها الهيئة خلال الفترة الأخيرة، انتقال بعض المستوطنين من الاستفادة من منظومة الإغلاق التي ينشئها جيش الاحتلال إلى إقامة بوابات وأدوات إغلاق بأنفسهم داخل المجال الفلسطيني.

وفي منطقة وادي حمد على أراضي كفر نعمة، أقام مستوطنون بوابة حديدية للتحكم في الوصول إلى المنطقة والأراضي المحيطة بها، فيما أقيمت بوابة أخرى شرق أم صفا على الطريق المؤدي إلى منزل عائلة فلسطينية، واستخدمت لاحقًا لتقييد وصول أفرادها.

وقالت الهيئة إن أهمية هذه الحالات لا تكمن في عدد البوابات وحده، وإنما في ظهور فاعل جديد يمارس بصورة مباشرة وظيفة التحكم بالطريق وتحديد من يستطيع العبور ومتى.

وأوضحت أن البوابة لا تحتاج إلى أن تكون مغلقة بصورة دائمة حتى تؤدي هذه الوظيفة، إذ يكفي وجودها لجعل الوصول قابلًا للمنع في أي وقت، بما يمنح القائمين عليها قدرة عملية على التحكم بحركة الفلسطينيين ووصولهم إلى أراضيهم ومنازلهم.

من 757 عائقًا إلى 942

وتظهر البيانات التاريخية أن منظومة الإغلاق لم تتوسع بوتيرة ثابتة، بل شهدت موجات متصاعدة ارتبطت بمراحل مختلفة من إعادة تنظيم السيطرة على حركة الفلسطينيين.

ففي عام 2003، وفي ذروة انتفاضة الأقصى، وثقت منظمات دولية، بينها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، 757 حاجزًا وعائقًا، كان من بينها 464 ساترًا ترابيًا.

وفي عام 2008 بلغ العدد 630 عائقًا، ثم ارتفع إلى 705 عام 2018، حين أصبحت البوابات والحواجز ذات البنية الثابتة أكثر حضورًا ضمن منظومة الإغلاق.

وبحسب بيانات أوتشا، بلغ عدد عوائق الحركة 793 في مارس/آذار 2024، ثم ارتفع إلى 925 في ديسمبر/كانون الأول 2025، فيما سجلت المنظمة تركيب أكثر من 120 بوابة طرق جديدة خلال عام 2025. كما أصبحت الحواجز والبوابات تمثل الجزء الأكبر من منظومة عوائق الحركة، مقارنة بما كانت عليه قبل عقدين.

السيطرة على الطريق.. السيطرة على الحياة

ولا تتوقف آثار الحواجز عند التأخير على الطرق، إذ أظهرت دراسة اقتصادية حديثة لمعهد ماس أن القيود على الحركة في شمال ووسط الضفة أدت، بعد أكتوبر/تشرين الأول 2023، إلى انخفاض حركة النقل بنسبة 51.7% في العينة التي درستها، فيما تراوحت فترات الانتظار في عدد من الحواجز بين 15 و50 دقيقة.

وقدرت الدراسة ساعات العمل المهدرة يوميًا بنحو 191 ألف ساعة، إلى جانب تكاليف إضافية للوقود نتيجة اضطرار المركبات إلى سلوك طرق أطول لتجنب الحواجز.

وبهذا المعنى، فإن رقم 942 حاجزًا وعائقًا لا يعكس مجرد عدد من نقاط الإغلاق المنتشرة على طرق الضفة، بل يكشف شبكة متداخلة تتحكم في الوصول بين القرى والمدن، وبين الفلسطينيين وأراضيهم، وبين السكان ومراكز العمل والتعليم والعلاج والخدمات.

ومع استمرار إضافة بوابات وحواجز جديدة، تتجه منظومة الإغلاق إلى مزيد من ترسيخ واقع جغرافي مجزأ، تصبح فيه حرية الحركة مرتبطة بإمكانية فتح الطريق أو إغلاقه، وبقرار نقطة تفتيش أو بوابة يمكن تشغيلها أو إغلاقها في أي وقت.

Exit mobile version