أسواق غزة تختنق بشحّ الخضار.. والمجاعة تلوح من جديد

أسواق غزة تختنق بشحّ الخضار.. والمجاعة تلوح من جديد

تتراجع الخضروات والفواكه عن بسطات الأسواق في قطاع غزة بسبب خرق الاحتلال المتواصل لوقف إطلاق النار وعدم الالتزام ببنود اتفاق التهدئة الذي ينص على فتح المعابر وتدفق المساعدات واحتياجات القطاع، فيما تتصاعد الأسعار إلى مستويات تثقل كاهل العائلات النازحة، التي باتت تكافح لتأمين احتياجاتها الغذائية الأساسية، وسط مخاوف متزايدة من عودة المجاعة مع استمرار إغلاق المعابر وتراجع تدفق البضائع.

وفي أسواق خان يونس جنوبي القطاع، تبدو البسطات شبه خالية من أصناف عديدة، بينما يجد المواطنون أنفسهم أمام خيارات محدودة وأسعار تفوق قدراتهم الشرائية، في مشهد يعكس هشاشة الأوضاع الإنسانية والغذائية بعد سنوات من الحرب والنزوح والحصار.

يربط بائع الخضار منير الفقعاوي النقص الحاد في البضائع بإغلاق المعابر، موضحًا أن الكميات التي دخلت سابقًا كانت محدودة، قبل أن تنفد سريعًا من الأسواق.

ويقول إن السوق بات شبه فارغ، وإن المواطنين لم يعودوا قادرين على شراء احتياجاتهم بالكميات المعتادة، بل يكتفون بحبة أو حبتين من بعض الأصناف، بحسب ما تسمح به إمكاناتهم المالية، مشيرًا إلى شح البصل وارتفاع أسعاره.

ويحذر الفقعاوي من تفاقم الأزمة إذا استمر إغلاق المعابر، معربًا عن أمله في إعادة فتحها وضمان تدفق البضائع، قبل أن تتدهور الأوضاع المعيشية بصورة أكبر.

بالنسبة إلى النازحين، لا تقتصر المعاناة على غياب الخضروات والفواكه، بل تمتد إلى ارتفاع أسعار السلع المتاحة، ما يجعل تأمين الغذاء اليومي عبئًا متزايدًا على أسر أنهكتها الحرب وفقدان مصادر الدخل.

ويقول أبو عبد الله داوود، وهو نازح في خان يونس، إنه فوجئ بارتفاع الأسعار خلال زيارته للسوق، موضحًا أن كيلو البصل الذي كان يباع بنحو خمسة شواكل ارتفع إلى 15 شيكلًا، فيما وصلت أسعاره، بحسب ما رصده مواطنون، إلى 20 شيكلًا.

ولا تقف الأزمة عند الخضروات، إذ يشير داوود إلى ارتفاع سعر كيس الطحين من نحو 70 شيكلًا في الأسبوع السابق إلى 150 شيكلًا، مع صعوبة العثور عليه، الأمر الذي يضاعف المخاوف من تعذر تأمين الخبز، الغذاء الأساسي لكثير من العائلات.

أما سلوى بكر، وهي نازحة في خان يونس، فتقول إن ارتفاع الأسعار يحول دون شراء كثير من الاحتياجات، معربة عن خشيتها من تكرار المجاعة التي عاشها سكان القطاع سابقًا.

وتضيف أن أصنافًا من الفواكه، بينها التفاح والموز والمانجا، اختفت من الأسواق، فيما ارتفعت أسعار الخضروات، وبات الحصول على الخبز أكثر صعوبة، في وقت تتراجع فيه قدرة الأسر على توفير غذاء متنوع لأطفالها.

وتأتي هذه الشهادات في ظل مؤشرات دولية مقلقة بشأن الأمن الغذائي في القطاع. ووفق تحليل التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي الصادر في 23 تموز/يوليو 2026، واجه أكثر من 1.2 مليون فلسطيني، أي نحو 59% من سكان غزة، مستويات من انعدام الأمن الغذائي الحاد عند مرحلة الأزمة أو ما هو أسوأ خلال الفترة الممتدة من منتصف نيسان/أبريل إلى نهاية حزيران/يونيو الماضيين.

وحذر التحليل من احتمال ارتفاع العدد إلى أكثر من 1.4 مليون شخص، بما يعادل نحو 67% من السكان، خلال النصف الثاني من العام، بينهم نحو 212 ألف شخص في مرحلة الطوارئ الغذائية.

وفي تقرير إنساني صدر مطلع تشرين الأول/أكتوبر الجاري، أفادت الأمم المتحدة بأن فحوصًا أُجريت خلال النصف الأول من أيلول/سبتمبر شملت 31,443 طفلًا تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر وخمس سنوات، وأظهرت إصابة 899 طفلًا بسوء التغذية الحاد، بينهم 99 طفلًا يعانون أشد أشكاله خطورة.

وتعكس هذه المؤشرات مخاطر نقص الغذاء المتنوع، خصوصًا على الأطفال والنساء، إذ لا يكفي توافر الدقيق وحده لتلبية الاحتياجات الغذائية الضرورية للنمو والحفاظ على الصحة.

ويؤكد رياض خليفة، أحد الباعة في السوق، أن الإنتاج المحلي من الخضروات لا يكفي لتلبية احتياجات السكان، رغم استمرار توافر كميات محدودة من بعض الأصناف، مثل الباذنجان والبقدونس.

ويشير إلى أن شح البضائع يدفع الأسعار إلى الارتفاع، فيما يحاول المنتجون تأمين احتياجات أسرهم من الكميات المتاحة، ليجد المستهلك نفسه عاجزًا عن شراء ما يحتاج إليه.

بدوره، يقول بائع الخضار رمزي إسماعيل إن ما تبقى لديه لا يتجاوز كميات محدودة من الفلفل والباذنجان، في حين تغيب أصناف أخرى، بينها البندورة والكوسا، وسط مخاوف من استمرار النقص وارتفاع الأسعار.

ولا يعني شح الخضروات وحده ثبوت عودة المجاعة وفق التصنيفات الدولية، لكنه يمثل مؤشرًا مقلقًا حين يقترن بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية وصعوبة الحصول على الغذاء المتنوع.

وبين أسواق تتناقص بضائعها وعائلات تعود إلى خيامها بمشتريات محدودة، تتجدد المخاوف من اتساع دائرة الجوع وسوء التغذية.

ويبقى وفاء الوسطاء بالتزاماتهم بالضغط على الاحتلال لتنفيذ الاتفاق وضمان فتح المعابر وتدفق السلع الغذائية والمساعدات الإنسانية بصورة منتظمة ضرورة ملحة للحيلولة دون تفاقم الأزمة، ومنح سكان غزة فرصة لتأمين قوتهم اليومي بعدما تحول الحصول على الطعام إلى معركة جديدة من معارك البقاء.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest