
المركز الفلسطيني للإعلام
حذّر المؤتمر العام لاتحادات العاملين في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» من تداعيات خطيرة تهدد مستقبل الوكالة وحقوق موظفيها، في ظل توجه إدارتها نحو تسريح آلاف العاملين بذريعة الأزمة المالية، معلناً عن خطوات احتجاجية شاملة رفضاً لهذه الإجراءات، ودفاعاً عن حقوق الموظفين واستمرار الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين.
وأعلن المؤتمر، في بيان صحفي صدر الثلاثاء، تنظيم وقفة احتجاجية تحذيرية يوم الخميس المقبل، في جميع أقاليم عمليات الوكالة الخمسة، إلى جانب رئاستيها في عمّان وغزة، للتعبير عن رفض سياسة التسريح وتقليص الخدمات، والتحذير من تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية.
وأوضح البيان أن المفوض العام للوكالة أعلن عزمه المضي في تسريح الموظفين إذا لم يتوفر التمويل اللازم خلال أسبوعين، معتبراً هذا التوجه تجاهلاً للتحذيرات النقابية المتكررة من خطورة تحميل العاملين وحدهم تبعات الأزمة المالية التي تواجهها المؤسسة الأممية.
وأكد المؤتمر رفضه القاطع للمساس بحقوق الموظفين وتحميلهم مسؤولية العجز المالي، مشيراً إلى أنهم يعانون اقتطاعاً بنسبة 20% من رواتبهم للشهر التاسع على التوالي، فضلاً عن إجراءات تقشفية أخرى أثّرت في أوضاعهم المعيشية والاستقرار الاقتصادي لعائلاتهم.
وشدد على أن العاملين ليسوا الحلقة الأضعف التي ينبغي أن تدفع ثمن الإخفاق في تأمين التمويل، محذراً من أن تسريحهم لن يقتصر أثره على فقدان الوظائف، بل سيمتد إلى آلاف الأسر التي تواجه خطر الفقر وتدهور الأوضاع المعيشية.
تحذيرات من تداعيات تطال ملايين اللاجئين
وحذّر المؤتمر من أن استمرار سياسة التسريح وتقليص الخدمات سيؤدي إلى تداعيات واسعة على اللاجئين الفلسطينيين في مناطق عمليات الوكالة، في ظل اعتماد ملايين منهم على خدماتها الأساسية، ولا سيما في قطاعات التعليم والصحة والإغاثة.
وأشار إلى أن تقليص دور «أونروا» سيزيد الأعباء الملقاة على عاتق الدول والمجتمعات المضيفة، في وقت تتفاقم فيه الاحتياجات الإنسانية والمعيشية للاجئين، مؤكداً أن حماية حقوق العاملين وضمان استمرار الخدمات مسؤولية لا يجوز التنصل منها.
وحمّل المؤتمر إدارة الوكالة والدول المانحة والمضيفة المسؤولية القانونية والأخلاقية والإنسانية عن توفير الدعم المالي والسياسي اللازم لضمان استمرار عملها، مطالباً بالبحث عن حلول وبدائل حقيقية ومستدامة للأزمة، بدلاً من اللجوء إلى تسريح الموظفين وتقليص الخدمات.
وأكد أن حماية حقوق العاملين وصون أمنهم المعيشي، بعد سنوات من العمل والتضحيات، ليست مسألة ثانوية، بل مسؤولية أساسية ترتبط باستمرار الوكالة في أداء مهامها تجاه اللاجئين الفلسطينيين.
وقفة احتجاجية وتصعيد نقابي مرتقب
وفي إطار التحركات النقابية، أعلن المؤتمر تنظيم وقفة احتجاجية لمدة ساعة واحدة، عند الساعة العاشرة صباح الخميس الموافق 22 تشرين الأول/أكتوبر 2026، في جميع أقاليم عمليات الوكالة الخمسة ورئاستيها في عمّان وغزة.
وأوضح أن الوقفة تهدف إلى دق ناقوس الخطر إزاء التداعيات المحتملة لسياسة التسريح، والتحذير من انفجار اجتماعي قد تترتب عليه آثار خطيرة، إلى جانب رفض الإجراءات التي تقوض دور «أونروا» قبل تحقيق حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم.
كما أعلن المؤتمر بقاءه في حالة انعقاد دائم لمتابعة التطورات والتواصل مع الأطراف المعنية، داعياً جميع العاملين إلى توحيد صفوفهم والمشاركة الفاعلة في التحركات الاحتجاجية، لإيصال رسالة واضحة إلى إدارة الوكالة والمجتمع الدولي بأن حقوق الموظفين وكرامتهم واستمرار الخدمات المقدمة للاجئين خطوط حمراء لا تقبل المساومة.
عجز مالي وإجراءات تقشفية متصاعدة
وتأتي هذه التحركات في ظل أزمة مالية تواجهها الوكالة، دفعتها خلال الأشهر الماضية إلى اتخاذ إجراءات تقشفية طالت أوضاع العاملين وشروط عملهم، إذ خُفّضت ساعات العمل الأسبوعية للموظفين المحليين من 37.5 إلى 30 ساعة، بالتزامن مع اقتطاع 20% من رواتبهم منذ مطلع شباط/فبراير 2026.
وبحسب المعطيات التي أوردتها «بوابة اللاجئين الفلسطينيين»، قُدّر العجز المالي للوكالة بنحو 220 مليون دولار، فيما سبق أن طُرح إنهاء خدمات نحو 575 موظفاً من قطاع غزة، ووُضع 625 موظفاً آخرين في إجازة قسرية من دون راتب.
وشملت الإجراءات أيضاً تجميد التوظيف والتثبيت، وتقليص مدة بعض العقود من ثلاث سنوات إلى سنة واحدة، في خطوات أثارت مخاوف متزايدة بشأن مستقبل العاملين وقدرة الوكالة على مواصلة تقديم خدماتها للاجئين.
وفي سياق متصل، حذّر القائم بأعمال المفوض العام للوكالة، كريستيان ساوندرز، مؤخراً من استمرار فجوة التمويل، التي قُدّرت بنحو 70 مليون دولار، مشيراً إلى أن عدم توفير تمويل إضافي قد يدفع الوكالة إلى الاستغناء عن أعداد كبيرة من الموظفين.
وتحذر اتحادات العاملين والفعاليات الفلسطينية من أن أي إجراءات إضافية بحق الموظفين ستنعكس بصورة مباشرة على الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الدعم الإنساني والاجتماعي، ما يجعل أزمة تمويل «أونروا» تهديداً يتجاوز الوظائف إلى مستقبل الخدمات الأساسية وحقوق اللاجئين.

