استهداف الشرطة ومراقبو البضائع.. الاحتلال يدفع غزة نحو الفوضى

قصف سيارة

غزة – المركز الفلسطيني للإعلام

لم تمضِ أربعة أيام على قصف موظفي وزارة الاقتصاد في مواصي رفح، حتى استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية عناصر من الشرطة في مواصي خان يونس، جنوبي قطاع غزة، موقعة خمسة شهداء.

استهدافان يطالان العاملين في الأمن وتنظيم النشاط التجاري، ويعيدان إلى الواجهة التحذيرات من تقويض المؤسسات التي يحتاجها السكان لحماية حياتهم وضبط أسواقهم، في قطاع أنهكته الحرب والنزوح وتدمير مقومات المعيشة.

وبين قتل أفراد الشرطة واستهداف الموظفين المكلفين بفحص البضائع، تتجاوز آثار الغارات الخسائر المباشرة إلى إضعاف القدرة على إنفاذ القانون وحماية المستهلكين، وهو مسار يتهم المكتب الإعلامي الحكومي الاحتلال بتعمّده لدفع القطاع نحو الفوضى، بينما سبق للأمم المتحدة أن ربطت تفكيك المؤسسات العامة في غزة باضطراب ذي آثار مدمرة على المدنيين.

5 شهداء من الشرطة

وقالت وزارة الداخلية والأمن الوطني، في تصريح صحفي أولي، إن طائرات الاحتلال استهدفت، اليوم الأحد، عددًا من ضباط وعناصر الشرطة خلال تأدية واجبهم في منطقة المواصي بمدينة خان يونس، ما أدى إلى ارتقاء شهداء وجرحى.

ووقع الاستهداف قرب مدخل أرض المانجا، فيما أعلن مجمع ناصر الطبي استشهاد خمسة فلسطينيين وإصابة آخرين في غارة نفذتها طائرة مسيّرة إسرائيلية على المنطقة.  

والشهداء الخمسة هم: محمد زكريا شاكر الجمل، وبسام نعمان مراد مقداد، ومحمد أمين محمود النمس، وشاهر محمد احميدان زعرب، ومحمد علي حسين أبو شعر.

وتأتي الغارة ضمن استمرار الهجمات الإسرائيلية على القطاع رغم اتفاق وقف إطلاق النار، بما يضاعف المخاطر أمام محاولات استعادة انتظام الحياة اليومية.

  رقابة البضائع تحت القصف

وسبق هجوم خان يونس استهداف نقطة عمل تابعة لوزارة الاقتصاد في مواصي رفح، الأربعاء الماضي، أثناء وجود موظفين ومندوبين عن التجار لإنجاز معاملات تجارية.

وفي حصيلة لاحقة، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في حينه استشهاد أربعة موظفين وإصابة أكثر من 30 آخرين، بينهم حالات خطيرة، ليلحق بهم موظف خامس صباح اليوم متأثرا بجراحه.

واتهم المكتب الاحتلال بمحاولة تقويض المؤسسات الحكومية والإضرار بالاستقرار المجتمعي، معتبرا أن قصف الموظفين المدنيين يدفع نحو الفوضى والفلتان.

وأوضح “المكتب” أن الطواقم كانت تفحص البضائع وتتأكد من صلاحيتها وتعمل على مكافحة تهريب المواد غير القانونية.

ومن شأن تعطيل هذه الرقابة إضعاف القدرة على كشف البضائع غير الصالحة وملاحقة المخالفات، كما أن تعريض العاملين ومندوبي التجار للقصف يجعل إنجاز الإجراءات المرتبطة بالنشاط التجاري نفسه محفوفا بالخطر، ويضيف عائقا أمام تداول السلع في سوق مضطربة أصلا.

توثيق الأمم المتحدة

ولا يبدأ استهداف الشرطة من غارة اليوم، ففي بيان صدر في الرابع من يونيو الماضي، أدان مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة تكرار الهجمات الإسرائيلية على أفراد الشرطة، موضحا أنه وثق، منذ بداية العام وحتى صدور البيان، 12 هجوما على الأقل، أسفرت عن مقتل 53 مدنيا على الأقل، بينهم 35 من أفراد الشرطة.

وشمل التوثيق استهداف عناصر أثناء أداء مهام اعتيادية، بينها تنظيم المرور وتسيير دوريات في الشوارع والأسواق. وربط المكتب بين التفكيك الممنهج للمؤسسات العامة والفوضى التي يتحمل المدنيون تبعاتها.

وأكد المكتب أن أفراد الشرطة يتمتعون بالحماية المدنية، معتبرا استهدافهم لمجرد أداء مهام إنفاذ القانون الاعتيادية جريمة حرب، ويمنح هذا التوثيق الأممي التحذير من تدمير النظام العام أساسا يتجاوز المواقف الصادرة عن الجهات الحكومية في غزة.  

وتظهر الصلة بين الأمن والمعيشة بوضوح في ملف المساعدات، ففي تصريحات سابقة للمستشار الإعلامي لـ”أونروا” عدنان أبو حسنة، اكد فيها أن استهداف الشرطة المكلفة بحراسة القوافل جعل المساعدات عرضة للنهب، وأجبر الوكالة أحيانا على تعليق تفريغ الإمدادات وتوزيعها إلى حين تأمين الطرق.

كذلك اتهمت وزارة الداخلية في غزة، في بيان بتاريخ 31 يوليو  2025، الاحتلال باستهداف منتسبيها أثناء تأمين شاحنات المساعدات التي تشرف المؤسسات الدولية على توزيعها، معتبرة ذلك جزء من صناعة الفوضى ومنع وصول الإمدادات بأمان إلى مستحقيها.  

وبذلك، فإن إضعاف الشرطة لا يقتصر أثره على الشارع، مثلما لا يقتصر استهداف موظفي الاقتصاد على تعطيل دائرة حكومية، فكلاهما يمس قدرة المجتمع على حماية السلع وتنظيم وصولها ومراقبتها، ويترك السكان أكثر عرضة للسرقة والاستغلال والمخالفات.

وفي ضوء هذه الوقائع، يبرز استهداف خان يونس ورفح باعتباره ضربا لوظائف يحتاجها الناس لتجاوز آثار الحرب، وبينما تتهم الجهات الحكومية دولة الاحتلال بتعمّد صناعة الفوضى، يثبت التوثيق الأممي أن تقويض المؤسسات خلّف بالفعل اضطرابا مدمرا، يُقتل العاملون في حماية الحياة اليومية، ثم يُترك السكان لمواجهة نتائج غيابهم.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest