اقتحام بن غفير الـ19 للأقصى.. هل بدأ التأسيس المعنوي للهيكل المزعوم؟

بن غفير

المركز الفلسطيني للإعلام

اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير المسجد الأقصى المبارك للمرة التاسعة عشرة منذ توليه منصبه، وسط حماية أمنية مشددة، وأدى طقوسا تلمودية في الساحة الشرقية المقابلة لقبة الصخرة، في خطوة اعتبرتها حركة حماس تصعيدا خطيرا في استهداف هوية المسجد ومحاولة فرض وقائع جديدة داخله.

ويأتي الاقتحام في ظل تصاعد واضح في وتيرة الاقتحامات والطقوس اليهودية داخل المسجد الأقصى خلال عام 2026، بالتزامن مع مشاركة مباشرة ومتكررة لوزراء ومسؤولين إسرائيليين في هذه الممارسات.

وفي هذا السياق، أكد الباحث المختص بشؤون القدس زياد ابحيص أن بن غفير يمضي في نهج وصفه بـ”التأسيس المعنوي للهيكل”، عبر فرض الطقوس التوراتية في المسجد الأقصى بصورة متدرجة، وصولا إلى التأسيس المادي للهيكل المزعوم.

وأوضح ابحيص أن بن غفير، خلال اقتحامه الأقصى أمس الإثنين، قال لنشطاء “مدرسة جبل الهيكل” الذين رافقوه إنه يشاركهم الاعتقاد بالحاجة إلى “البوق والتيفيلين والسبت وصولا إلى الهيكل”، معتبرا أن الوصول إلى هذا “الخلاص” يتحقق عبر نهج متدرج “شيئا فشيئا”.

وأشار إلى أن بن غفير اعتبر أن التغيير في هوية المسجد الأقصى “لم يكن بسيطا”، بل تحقق، بحسب قوله، عبر “حروب تلو حروب تلو حروب”.

وبيّن ابحيص أن فرض الطقوس التوراتية داخل الأقصى بات، وفق هذا النهج، مسارا موازيا للتقسيم الزماني والمكاني، بما يجعله تمهيدا معنويا للتأسيس المادي للهيكل المزعوم في مكان المسجد.

كما لفت ابحيص إلى أن موسم الأعياد التوراتية المقبل، الذي يتكون من أربع مناسبات ويبدأ في 12 أيلول/سبتمبر 2026، يشهد برنامجا معلنا من منظمات الهيكل بالتكامل مع شرطة الاحتلال.

وأوضح أن البرنامج يتركز في اتجاهين؛ أولهما فرض نفخ البوق تحت رعاية شرطة الاحتلال، والثاني المضي في مسعى فتح المسجد الأقصى أمام المقتحمين الإسرائيليين يوم السبت، بما يكرس هويته كمقدس مشترك يمارس فيه شكلان من العبادة.

وأشار إلى أن هذا المسار يسعى إلى تكريس فتح المسجد في يومين مقدسين، الجمعة للمسلمين دون اليهود، والسبت لليهود دون المسلمين.

وأظهرت تقارير محلية أن بن غفير اقتحم الأقصى بحماية أمنية مشددة، فيما اقتحم 178 مستوطنا باحاته خلال الفترة الصباحية.

من جانبها، أدانت حركة حماس اقتحام بن غفير باحات المسجد الأقصى وأداءه طقوسا تلمودية في الساحة الشرقية المقابلة لقبة الصخرة، معتبرة ذلك تماديا في سياسة حكومة الاحتلال الرامية إلى تدنيس المسجد وتهويده.

وحذرت الحركة من استغلال قادة الاحتلال المرحلة التي تسبق الانتخابات الإسرائيلية المقبلة لتصعيد العدوان على الأرض الفلسطينية والشعب الفلسطيني والمقدسات.

ودعت حماس جماهير الشعب الفلسطيني في القدس والداخل الفلسطيني والضفة الغربية إلى شد الرحال والرباط في المسجد الأقصى، وإسناد صمود المقدسيين والمرابطين، والتصدي للمخططات الرامية إلى فرض التقسيم والتهويد.

وطالبت الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوقف الانتهاكات المتواصلة بحق المسجد الأقصى ومحاسبة قادة الاحتلال عليها.

وحذر ابحيص من أن المسجد الأقصى يقف أمام “مفترق تاريخي”، مشيرا إلى أن انكشاف مثل هذه المخططات كان يستدعي في محطات سابقة ردا يبطئها أو يفرض التراجع عنها.

واستشهد بعشر محطات من الصراع منذ مجزرة الأقصى عام 1990 وحتى اليوم، بمعدل محطة مواجهة عنوانها وشرارتها المسجد الأقصى كل ثلاث سنوات ونصف.

واعتبر أن الاحتلال يعول اليوم على الإبادة وما رافقها من إجرام وترهيب لوقف هذا المسار، أملا في أن تفتح الظروف الحالية أمامه “بوابة الحسم الكامل”.

وأكد أن نداء المسجد الأقصى لم يسبق أن تُرك بلا تلبية، حتى إن تأخر الرد، مشيرا إلى أن الرهان اليوم يتمثل بين كسر هذه المعادلة أو تجددها رغم الإبادة وبعدها.

وفي سياق ردود الفعل العربية، دانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية اقتحام بن غفير ومجموعات من المستوطنين المسجد الأقصى تحت حماية شرطة الاحتلال، واعتبرته انتهاكا صارخا للوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي الشريف وتدنيسا لحرمته وتصعيدا مدانا.

وأكد الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير فؤاد المجالي رفض المملكة المطلق وإدانتها الشديدة لمواصلة الاقتحامات والممارسات الاستفزازية، محذرا من عواقب استمرار الانتهاكات للمقدسات الإسلامية والمسيحية والوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس.

ودانت دولة قطر كذلك اقتحام بن غفير ومجموعات من المستوطنين المسجد الأقصى، معتبرة ذلك انتهاكا صارخا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني واستفزازا لمشاعر ملايين المسلمين حول العالم.

وأكدت وزارة الخارجية القطرية أن المسجد الأقصى “مكان عبادة خالص للمسلمين”، مشددة على بطلان الإجراءات الأحادية الهادفة إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها.

وحذرت من أن استمرار هذه الانتهاكات والاستفزازات من شأنه تأجيج دوائر العنف والتصعيد في المنطقة وتقويض فرص التهدئة والاستقرار.

وتحت هذا العنوان، سجلت محافظة القدس خلال شهر آب/أغسطس 2026 اقتحام 5,209 مستعمرين للمسجد الأقصى، إلى جانب دخول 3,117 شخصا آخرين تحت بند السياحة.

وشهد 13 آب/أغسطس إحدى أعلى موجات الاقتحام، بعدما بلغ عدد المقتحمين 751 مستعمرا في يوم واحد، بالتزامن مع استمرار الدعوات الصادرة عن جماعات “الهيكل” والحاخامات والشخصيات السياسية الإسرائيلية لتكثيف الاقتحامات وتوسيع نطاق الطقوس داخل المسجد ومحيطه.

واعتبر الدكتور عبدالله معروف، المختص بشؤون القدس، أن الاهتمام الإعلامي والسياسي بالاقتحامات يرتفع عندما يكون بن غفير على رأس المقتحمين، فيما لا تحظى اقتحامات المستوطنين بالاهتمام ذاته.

وحذرت مؤسسة القدس الدولية في تقرير صادر عنها، من انتقال الاحتلال من مرحلة «التأسيس المعنوي للمعبد» عبر الطقوس التوراتية إلى محاولة السيطرة على أجزاء من الأقصى، وفي مقدمتها الساحات الشرقية، مع زيادة أعداد المقتحمين وتوسيع الطقوس ومحاولات إدخال القرابين وفتح أوقات وأبواب جديدة أمامهم.

ودعت مؤسسة القدس في تقريرها الأردن إلى رفع سقف مواجهة الاعتداءات التي تستهدف دوره ودائرة الأوقاف، وتقديم الحماية للحراس والموظفين، كما أوصى بتكثيف الرباط والاعتكاف وحماية مصلى باب الرحمة، وإنشاء مرصد فلسطيني وعربي وإسلامي للإنذار المبكر، ووضع خطة طوارئ لمواجهة إغلاق المسجد أو تقسيمه.

وأكدت أنّه كلما تعزز حضور الفلسطينيين وتكثفت جهود العرب والمسلمين وأحرار العالم في الدفاع عن الأقصى، تراجع الاحتلال، وكلما تُرك المسجد وحيدًا، تقدم الاحتلال نحو فرض السيطرة الكاملة وتحقيق مخططات “المعبد” المزعوم.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest