الإعلان الأول لفيلم «نازا» يفتح مجدداً ملف استهداف المدنيين في غزة

الإعلان الأول لفيلم «نازا» يفتح مجدداً ملف استهداف المدنيين في غزة

المركز الفلسطيني للإعلام

أثار إطلاق الإعلان الترويجي الأول للفيلم الوثائقي الإسرائيلي «نازا» (NAZA) جدلاً واسعاً في إسرائيل، بعدما قدّم شهادات مجهّلة لـ24 جندياً وعنصرًا في الاستخبارات الإسرائيلية حول عمليات الاستهداف في قطاع غزة، وما رافقها من تقديرات مسبقة بشأن أعداد الضحايا المدنيين.

ويأتي طرح الإعلان بالتزامن مع استعداد الفيلم لعرضه في أميركا الشمالية ضمن مهرجان نيويورك السينمائي، بعد أيام من حصوله على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي، في ظل حملة انتقادات إسرائيلية واسعة طالت الفيلم ومخرجيه.

شهادات من داخل المؤسسة العسكرية

ويعتمد «نازا»، الذي أخرجه الصحافيان والمخرجان الإسرائيليان يوفال أبراهام وراشيل زور، على مقابلات مع 24 شخصاً قُدّموا باعتبارهم جنوداً وعناصر في أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، وجرى إخفاء هوياتهم.

وفي الإعلان الترويجي، يظهر المتحدثون في لقطات مصورة ليلاً على أسطح في تل أبيب، بينما يتحدثون عن آليات المراقبة وتحديد الأهداف خلال الحرب على غزة.

ويقول أحد المتحدثين في الإعلان إن غزة أصبحت أشبه بـ«مصنع للأهداف»، فيما يتحدث آخر عن موافقة سابقة على تنفيذ هجوم مع توقع سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين.

ويحمل الفيلم اسم «نازا»، وهو اختصار عسكري إسرائيلي يشير، وفق صانعيه، إلى «الأضرار الجانبية» أو عدد المدنيين الذين يُتوقع مقتلهم جراء ضربة عسكرية.

تفكيك منظومة الاستهداف

ولا يقتصر الفيلم على عرض شهادات المشاركين في العمليات العسكرية، بل يسعى، وفق صانعيه، إلى تفكيك منظومة اتخاذ القرار وآليات اختيار الأهداف التي سمحت بتنفيذ ضربات مع وجود تقديرات مسبقة بشأن الخسائر المدنية.

ويستند العمل إلى تحقيقات صحفية أُجريت خلال السنوات الثلاث الماضية، من بينها تحقيقات نشرتها صحيفة «الغارديان» ومجلة «972+» ومنصة «لوكال كول»، إلى جانب شهادات المصادر التي ظهرت في الفيلم.

من البندقية إلى نيويورك

وكان «نازا» قد عُرض للمرة الأولى في مهرجان البندقية السينمائي، حيث حصل على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في الدورة الثالثة والثمانين للمهرجان.

وانتقل الفيلم بعدها إلى مهرجان نيويورك السينمائي، الذي بدأ دورته الـ64 في 25 سبتمبر/أيلول، ليكون «نازا» ضمن القائمة الرئيسية للمهرجان، في أول عرض له في أميركا الشمالية.

غضب إسرائيلي وهجوم على الفيلم

وأثار الفيلم ردود فعل غاضبة داخل إسرائيل، خصوصاً بعد فوزه في البندقية وانتقاله إلى مهرجانات دولية. وهاجم مسؤولون وشخصيات إسرائيلية مضمون الفيلم، بينما طالب بعض الأصوات باتخاذ إجراءات بحق مخرجيه.

كما انتقد الجيش الإسرائيلي ما ورد في الإعلان، وقال المتحدث باسمه إيفي ديفرين إن المقطع يتضمن، وفق تعبيره، «ادعاءات خطيرة وكاذبة»، معتبراً أن بعض ما ورد فيه عُرض بصورة مشوهة ومنفصلة عن الواقع الميداني.

وطالب الجيش صانعي الفيلم بإتاحة نسخة كاملة منه لممثليه، حتى يتمكن من الرد على الادعاءات الواردة فيه بصورة مفصلة، مؤكداً أن قرارات الاستهداف تُتخذ وفق الإجراءات والمعايير التي يعتمدها الجيش الإسرائيلي.

في المقابل، يقول صانعو «نازا» إن العمل يستند إلى سنوات من التحقيق الصحفي، وإن المعلومات الواردة فيه خضعت للتحقق والمراجعة، وإن الهدف منه فتح نقاش عام حول آليات الحرب والقرارات التي أدت إلى مقتل أعداد كبيرة من الفلسطينيين في قطاع غزة.

ويأتي إطلاق الإعلان الترويجي في وقت يتواصل فيه الجدل الدولي حول الحرب على غزة، ليضع الفيلم شهادات من داخل المؤسسة العسكرية والاستخبارية الإسرائيلية أمام جمهور عالمي، ويعيد النقاش بشأن آليات اتخاذ القرار والاستهداف إلى واجهة المشهد السينمائي والسياسي.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest