
رام الله – المركز الفلسطيني للإعلام
لا يتوقف خطر الجرب “السكابيوس” داخل سجون الاحتلال عند كونه مرضا جلديا آخذا بالانتشار، إذ تحوّل بالنسبة للأسرى الفلسطينيين إلى معاناة يومية تكشف جانبا من الظروف الصحية والبيئية القاسية التي يعيشونها، في ظل نقص أدوات النظافة وتأخر العلاج واستمرار الاكتظاظ وسوء التهوية.
وقالت جمعية نادي الأسير الفلسطيني، في بيان لها اليوم الخميس، إن انتشار المرض بات من أبرز القضايا الصحية الراهنة في السجون، نظرا لاتساع نطاق الإصابات، معتبرة أن استمرار هذه الظروف لا يمكن فصله عن أساليب التعذيب الجسدي والنفسي التي يتعرض لها الأسرى.
وأوضح “النادي” أن الحرمان من النظافة ونقص مستلزماتها، إلى جانب الاكتظاظ وسوء التهوية ورداءة البيئة الاعتقالية والتأخر في تقديم العلاج والرعاية الطبية، وفّر ظروفا مواتية لانتشار الجرب وصعوبة السيطرة عليه.
وتبرز إفادات الأسرى في سجن عوفر العسكري حجم المشكلة، إذ تحدث أسرى، خلال زيارات حديثة لمحامي نادي الأسير، عن انتشار واسع للجرب بين المعتقلين، إلى جانب أمراض وأعراض جلدية مرتبطة بالظروف الصحية والبيئية داخل السجن.
وقال أحد الأسرى، وفق النادي، إنه يعاني من الجرب منذ نحو أربعة أشهر، فيما امتدت آثار المرض إلى مناطق واسعة من جسده، من دون أن يحصل على العلاج المناسب.
وأضاف أن الغالبية العظمى من الأسرى تعاني من الجرب أو من أعراض وأمراض جلدية أخرى، في وقت لا تبدو فيه الإجراءات التي تتخذها إدارة السجن، وتقدمها باعتبارها استجابة للمطالب الصحية، كافية لوقف انتشار المرض أو توفير علاج فعلي للمصابين.
وبحسب نادي الأسير، فإن المشكلة لا تقتصر على غياب العلاج، بل تتصل باستمرار الظروف التي تسمح بانتقال العدوى؛ ما يجعل التعامل مع الحالات الفردية من دون معالجة البيئة الاعتقالية غير كافٍ للحد من انتشار المرض.
الدامون.. الأسيرات في دائرة الخطر
ولا تقتصر المخاوف على سجون الأسرى الرجال، إذ تتابع المؤسسات الحقوقية الفلسطينية حالات الأمراض الجلدية بين الأسيرات في سجن الدامون، بما فيها الإصابة بالجرب، إلى جانب الحساسية وأمراض جلدية أخرى.
وتشير إفادات المؤسسات الحقوقية إلى أن الظروف البيئية داخل السجن، ومنها ارتفاع الرطوبة وانعدام التهوية الكافية والحرمان من أدوات النظافة الشخصية وعدم توفير الملابس اللازمة، تشكل عوامل تزيد من صعوبة الوضع الصحي للأسيرات.
وترى المؤسسات أن ما يجري في الدامون يتقاطع مع الظروف التي ساهمت في انتشار الجرب في سجون أخرى، خصوصًا في ظل استمرار الشكاوى المتعلقة بالنظافة والرعاية الصحية والتعامل مع الحالات المرضية.
مرض يتغذى على ظروف الاعتقال
ويرى نادي الأسير أن ترك الأسرى لفترات طويلة في مواجهة أعراض المرض وآلامه، بالتزامن مع استمرار الظروف التي تساعد على انتقال العدوى، يجعل الجرب يتجاوز كونه مشكلة صحية عابرة، ليتحول إلى جزء من معاناة الاعتقال اليومية.
وتؤكد الجمعية أن السيطرة على انتشار المرض لا يمكن أن تتحقق من خلال إجراءات محدودة أو مؤقتة، وإنما تتطلب توفير العلاج الطبي اللازم، وتحسين ظروف النظافة والتهوية، وتأمين مستلزمات النظافة والملابس، والحد من الاكتظاظ، بما يضمن عدم استمرار البيئة التي تساعد على انتشار العدوى.
ودعت المؤسسات الحقوقية إلى اتخاذ إجراءات جدية وفاعلة تضمن علاج الأسرى والأسيرات المصابين، وتمنع انتقال المرض، وتضع حدا لسياسة الإهمال والتسويف في التعامل مع أوضاعهم الصحية.
خلف القضبان، لا يواجه الأسرى الجرب وحده، بل يواجهون ظروفا تُبقي المرض حيا وتدفعه من جسد إلى آخر، فهذا أسير يُترك شهورًا من دون علاج، وآخر يحرم من أدوات النظافة، وأسيرات يواجهن الرطوبة والتهوية السيئة ونقص الملابس، فيما تستمر الأسباب التي تغذي العدوى وكأنها جزء من المشهد اليومي للسجن.
هنا، يصبح المرض أكثر من عارض صحي، ويصبح وجها آخر لمعاناة الأسرى، حين يُترك الإنسان لألمه ويُحرم من أبسط حقوقه في العلاج والرعاية.
وما تكشفه إفادات الأسرى من عوفر والدامون ليس حالات منفردة، بل صورة لواقع صحي يزداد قسوة خلف الأبواب المغلقة، حيث يمكن لغياب الدواء والنظافة والرعاية أن يتحول إلى معاناة ممتدة، فيما يبقى الأسير وحده في مواجهة المرض والسجن معا.

