الضفة تحت التصعيد الاستيطاني.. اعتداءات متصاعدة على الفلسطينيين وأراضيهم

الضفة تحت التصعيد الاستيطاني.. اعتداءات متصاعدة على الفلسطينيين وأراضيهم

المركز الفلسطيني للإعلام

لم تعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية حوادث متفرقة تقع على هامش المشهد، بل باتت تتكرر بوتيرة متصاعدة، وتتنوع بين مهاجمة المنازل واقتحام الأراضي الزراعية وتخريب الممتلكات وقطع الأشجار وإطلاق المواشي، في وقت تتسع فيه رقعة المناطق التي تطالها هذه الهجمات.

وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، سجلت عدة بلدات وقرى فلسطينية اعتداءات نفذها مستوطنون، بعضها كان مسلحًا، في محافظات نابلس ورام الله وسلفيت، بالتزامن مع تصعيد الاقتحامات في مدينة القدس المحتلة، بما يعكس اتساع دائرة الاستهداف وتعدد أدوات الاعتداء على الفلسطينيين وأراضيهم.

ففي محافظة نابلس، هاجم مستوطنون منازل المواطنين في منطقة “الظهرة” ببلدة بيتا جنوب المحافظة، في حين اقتحم مستوطنون، بينهم مسلحون، أراضي قرية أم صفا شمال غرب رام الله.

وفي المزرعة الغربية شمال غرب رام الله، اقتحم مستوطن مسلح أراضي المواطنين وشرع بأعمال تجريف وتخريب، بينما أطلق مستوطنون مواشيهم بين بلدتي سلواد ويبرود شمال شرق رام الله، في اعتداء يستهدف الأراضي الزراعية ويهدد مصدر رزق أصحابها.

كما اقتحم مستوطنون مسلحون أطراف قرية برقا شرق رام الله، فيما هاجم آخرون منازل المواطنين في قرية ياسوف شرق سلفيت، لتتوزع الاعتداءات خلال فترة زمنية قصيرة على أكثر من منطقة، وتطال جوانب مختلفة من الحياة الفلسطينية.

وفي القدس المحتلة، اتخذ التصعيد طابعًا آخر، مع اقتحام نحو 480 مستوطنًا باحات المسجد الأقصى، وأدائهم طقوسًا تلمودية داخله، بالتزامن مع دعوات من جماعات استيطانية لتكثيف الاقتحامات والنفخ في البوق “الشوفار” داخل ساحات المسجد.

وتأتي هذه الاعتداءات في سياق أوسع تكشفه الأرقام الرسمية، إذ وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 4286 اعتداءً للمستوطنين خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، بزيادة بلغت 63% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2025.

وخلال أغسطس/آب وحده، وثقت الهيئة 628 اعتداءً، كان النصيب الأكبر منها في محافظات رام الله والبيرة بـ157 اعتداءً، تلتها نابلس بـ137، والخليل بـ120، ثم بيت لحم بـ73، وطوباس بـ40، وجنين بـ36، والقدس بـ31 اعتداءً.

ومع إضافة اعتداءات أغسطس، يرتفع العدد الإجمالي منذ بداية العام وحتى نهاية الشهر إلى 4914 اعتداءً، وفق المعطيات التي أوردتها وكالة سند نقلًا عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.

ولا تكشف هذه الأرقام عن حجم الهجمات فحسب، بل تُظهر كذلك طبيعة الأهداف التي تطالها، إذ تترك الاعتداءات آثارًا مباشرة على الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم. وخلال أغسطس، تضرر 164 فلسطينيًا جراء هذه الاعتداءات، بينهم 20 طفلًا و17 امرأة، فيما طالت أعمال التخريب والاقتلاع 21,508 أشجار، بينها 19,375 شجرة زيتون.

ويكتسب استهداف الأشجار الزراعية أهمية خاصة بالنسبة للفلسطينيين، لا باعتبارها ممتلكات مادية فحسب، وإنما لارتباطها المباشر بالأرض ومصدر الدخل، ولا سيما أشجار الزيتون التي تشكل جزءًا أساسيًا من النشاط الزراعي في مناطق واسعة من الضفة الغربية.

ومن بيتا وأم صفا والمزرعة الغربية وسلواد ويبرود وبرقا إلى ياسوف والقدس، تتكرر صور الاعتداء بصورة مختلفة، لكن القاسم المشترك بينها هو الوصول إلى الفلسطيني في منزله أو أرضه أو ممتلكاته، بما يحول مناطق واسعة من الضفة إلى ساحة مفتوحة لهجمات متكررة.

ومع استمرار تسجيل اعتداءات جديدة بصورة شبه يومية، تتجاوز القضية حدود حادثة منفردة إلى مشهد متراكم من الاعتداءات التي تترك آثارًا بشرية وزراعية ومادية، في وقت تواصل فيه هيئة مقاومة الجدار والاستيطان توثيق ارتفاع أعدادها واتساع نطاقها الجغرافي.

وهكذا، تبدو الأرض الفلسطينية في الضفة الغربية أمام ضغط متواصل، لا يقتصر على الاستيلاء المباشر عليها، بل يمتد إلى محاولات إفراغها من مقومات الحياة، عبر استهداف المنازل والأشجار والمزارعين والممتلكات، في مسار يجعل الاعتداءات الاستيطانية أحد أبرز ملامح المشهد الميداني المتصاعد في الضفة الغربية.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest